مصر قد تستغني عن استيراد أكثر مادة تستهلكها المصانع

مصر قد تستغني عن استيراد أكثر مادة تستهلكها المصانع صورة من المصنع- المصدر: المركز القومي للبحوث
كتب -

نجح الباحثون بالمركز القومي للبحوث، في توطين صناعة مستحلبات الإستيرين محليا، المادة التي تدخل في كثير من الصناعات التحويلية، وصناعة الدهانات والورق وغيرها.

جاء ذلك بتمويل مادي من أكاديمية البحث العلمي يصل إلى 6 ملايين جنيه، ومن المزمع إنشاء مصنع بالتعاون مع شركة الإسكندرية للبتروكيماويات في منطقة النهضة.

“ولاد البلد” التقى الدكتور أحمد إسماعيل، أستاذ تكنولوجيا البوليمرات بالمركز القومي للبحوث، رئيس المشروع، وكان هذا الحوار: 

في البداية، نود أن نفهم ببساطة، ما هي مستحلبات الاستيرين؟

مستحلبات الإستيرين، هي مادة تستخدم في تصنيع المادة الأساسية للدهانات والبويات، وقديما كنا نستخدم “البوية الزيتية” من خلال إحضار زيت بذر الكتان المغلي ونضيف عليه بعض المواد، وقد تستخدم علب البويات الزيتية الجاهزة، التي تؤثر على صحة الإنسان، لما لها من رائحة نفاذة، حتى أننا بعد الدهان نضطر لفتح نوافذ المنزل أسبوعا كاملا، إلى أن تختفى رائحة تلك الدهانات.

أما الآن مع التطور في صناعة تلك المواد، أصبحنا نستخدم الدهانات المستحلبة، التي تعرف باسم البلاستيك، وهي سهلة الاستخدام، وليس لها التاثير الضار على صحة الإنسان مثل الدهانات الزيتية، لأن الماء المذيب الأساسي لها.

حدثني عن دور أكاديمية البحث العلمي فى توطين مستحلبات الاستيرين محليا؟

لعبت أكاديمية البحث العلمي الدور الأبرز في توطين مستحلبات الإستيرين محليا، إذ تأخذ مبادرة جديدة تحت عنوان “باحث لكل مصنع”، وهي مبادرة جيدة تتيج للباحثين تطبيق الفكر العلمي كتطبيق صناعي، ما يفيد الباحثين عمليا، وتهدف لربط المجال البحثي بالصناعي.

كما مولت مشروع إنتاج مستحلبات الاستيرين بمبلغ مالي كبير لإنشاء المصنع، يبلغ 6 ملايين جنيه

إنتاج مادة الإستيرين محليا، توفر على الدولة نصف المستورد منها، حدثنا عن هذه النقطة؟

تستورد مصر مستحلبات بنحو 3 مليارات جنيه كل عام، من تركيا والصين وتايوان، وفي مصر نحو خمسة مصانع تنتج هذه المستحلبات بتكنولوجيا ومعدات مستوردة، وبالتالي لا نصنع شيئا جديدا.

لكن في هذا المشروع، نخطط لإعداد المشروع بأيدي خبراء وباحثين مصريين وقد جرى تصنيع المعدات بمصانع مصرية، وتحت إشراف باحثين مصريين أي أن التخطيط والإعداد والتصنيع والإنتاج أصبح مصريا خالصًا 100%.

نفهم من ذلك أن تصنيع الإستيرين محليا سيوفر على الدولة هذه التكلفة؟

مع الأسف، تركيبة المنتج تحتوي على 50% ماء، و50% منها مواد خام، وهناك 70% من المواد الخام التي تدخل في تصنيع الإستيرين تستورد.

لكن المشروع خطوة على الطريق الصحيح، إذ إننا الآن نمتلك حق المعرفة الفنية،  ولدينا فرص التصنيع، وكذلك المعدات، ما يسمح لنا بإطلاق مشروعات أخرى مشابهة.

ما هي المدة الكافية لتوطين مستحلبات الإستيرين فى مصر؟

أنشأنا بالفعل المصنع، أما تصنيع المعدات فتحتاج فترة تصل لعامين، لكننا استغرقنا عاما إضافيا، بسبب بعض التعقيدات والضغوطات الإدارية واستخراج تصريحات الإنشاء.

كما أن تحرير سعر صرف الجنيه، خلق بعض الصعوبات، لذلك فإن الفترة المستغرقة لتوطين الإستيرن محليا، تصل إلى 3 سنوات.

حدثنا عن طريقة تصنيع مستحلبات الإستيرين؟

مستحلبات الإستيرين تُصنع بطريقة “الدائرة المغلقة”، ونعمل بهذه الطريقة، لأنه عند تصنيع منتج، تصدر منه أبخرة، ويكون هناك جزء متسرب للجو، وللمحافظة على البيئة وعلى جودة المنتج وعلى مكوناته نتبع طريقة “الدورة المغلقة”، وأثناء التفاعل تتبخر بعض المونمرات، نتيجة ارتفاع درجة حرارة المتفاعلات، ما ينتج عنه فقد لبعض المواد الداخلة في التفاعل، وعن طريق مبادلات حرارية تعمل على استرجاع المنتج مرة أخرى، ما يجعلنا نحافظ على كمية المنتج كاملة.

ونسعى لإنتاج كميات، نستطيع من خلالها فتح أسواق لهذا المنتج في الدول الأفريقية، ونتحول إلى دولة مصدرة له.

كيف يمكن زيادة إنتاج الاستيرين فى مصر؟

يمكننا ذلك من خلال زيادة عدد الوحدات، فالوحدة التى تم تصنيعها قدرتها الإنتاجية تبلغ نحو 10 أطنان يوميا، ومن الممكن أن نصل إلى 20 أو 30 طن، إذا تم زيادة عدد الوحدات، لأن تكلفتها غير مرتفعة، وتصل إلى نحو مليوني جنيه، وقد جرى تجهيز المصنع، ليستوعب عددًا إضافيًا من الوحدات ضمن الخطة المستقبلية.

هل من المتوقع تصنيع مستحلبات أخرى في مصر غير الإسترين؟

بالتأكيد، فهناك مستحلبات الأكريلك ومستحلبات أسيتات الفينيل، ووتستخدم كمواد لاصقة للخشب وتستهلك محافظة دمياط كميات كبيرة منها.

ويوجد من مستحلبات الإستيرن مواد لتثبيت التربة، وتثبيت الكثبان الرملية، ومواد تدخل في صناعة الورق، لذلك فإن صناعة الإستيرين محليا، بداية لمشروعات أخرى.

حدثنا عن رؤيتك المستقبلية لمستحلبات الإستيرين في مصر؟

المستحلبات هي المستقبل في العالم بشكل عام، ومعظم دول العالم أصبحت تسعى لتطبيق برامج البيئة، التي تمنع استخدام المذيبات المسرطنة، وتسعى لتغييرها بمواد يمكن تخفيفها بالماء، لذلك تعد المستحلبات اتجاها جديدًا للحفاظ على البيئة وعلى صحة الإنسان.

الوسوم