علماء يحولون ثاني أكسيد الكربون إلى طاقة نظيفة

علماء يحولون ثاني أكسيد الكربون إلى طاقة نظيفة صورة تعبيرية عن انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون
يقول العلماء إن ذرات النيكل المفردة، محفز فعال ومجدي التكلفة في تحويل ثاني أكسيد الكربون إلى مواد كيميائية مفيدة.

تخيل لو أمكن تحويل ثاني أكسيد الكربون إلى طاقة صالحة للاستخدام، كل مرة تتنفس أو تقود سيارتك سيكون ذلك بمثابة إنتاج لعنصر أساسي في توليد الوقود.

العلماء الآن أقرب لتحقيق هذا الهدف من تحويل ثاني أكسيد الكربون إلى جريئات ضرورية للحياة اليومية، مثل عملية البناء الضوئي في النباتات.

مؤخرًا، توصل الباحثون في مختبر بروكهافن الوطني التابع لوزارة الطاقة الأمريكية إلى محفز كهربي جديد يستطيع تحويل ثاني أكسيد الكربون CO2 إلى أول أكسيد الكربون (CO) ، وهو جزيء شديد النشاط. ونُشرت نتائج  بحثهم في الأول من فبراير، في دورية الطاقة والعلوم البيئية.

وقال إيلي سافيتسكي، أحد علماء مختبر بروكهاف المشاركين في البحث، هناك طرق كثيرة لاستخدام أول أكسيد الكربون، نستطيع أن نجعله يتفاعل مع الماء لإنتاج غاز الهيدروجين الغني بالطاقة، أو مفاعلته مع الهيدروجين لإنتاج مواد كيميائية مفيدة مثل الهيدروكربونات أو الكحول.

ويعد الهيدروجين أكثر مصدر محتمل للطاقة على الأرض، ولا تنبعث منه أي ملوثات عند احتراقه، كما أنه أحد مكونات الماء.

وأضاف: إذا وجدت طريقة مستدامة، ومجدية من حيث التكلفة، لتحويل CO2 إلى CO ، فإنها ستفيد المجتمع بشكل كبير.

سعى العلماء لفترات طويلة، لإيجاد طريقة لتحويل ثاني أوكسيد الكربون إلى أول أكسيد الكربون، لكن لم تكن المحفزات الكهربائية التقليدية إجراء التفاعل بفاعلية، بسبب تفاعل منافس يسبق تفاعل تحويل CO2  ، يسمى تفاعل انطلاق الهيدروجين أو “انقسام الماء”.

يمكن لبعض المعادن النبيلة، مثل الذهب والبلاتين، تجنب التفاعل المنافس وتحويل CO2 إلى CO لكن هذه المعادن نادرة نسبيا ومكلفة للغاية، لتكون محفزات مجدية من حيث التكلفة.

لتحويل co2 إلى co بطريقة مجدية اقتصاديا استخدم العلماء شكل جديد تماما من المحفزات، هي ذرات النيكل المفردة بدلا من استخدام الجزيئات النانوية للمعادن النبيلة.

وقال هاوتيان وانج، أحد المشاركين في البحث، نادرا ما يختار معدن النيكل ككتلة، لتحويل ثاني أكسيد الكربون إلى أول أكسيد الكربون، مع أنه يؤدي تفاعل إطلاق الهيدروجين HER بشكل جيد، ويخفض انتقائية اختزال ثاني اكسيد الكربون، لكن يمكن أن يفسد سطحه بسهولة بواسطة جزيئات أول أكسيد الكربون، لكن استخدام ذرات النيكل المفردة يحقق نتيجة مختلفة.

وقال ستافيتسكي: الذرات المفردة تُفضّل إنتاج أول أكسيد الكربون على تنفيذ تفاعل HER المنافس، لأن سطح المعدن كقطعة يختلف كثيرًا عن الذرات الفردية.

وأضاف كلاوس أتينكوفر، وهو أيضا عالم من بروكهافن مشارك في البحث: إن سطح المعدن له طاقة واحدة منتظمة، أما كل مكان على سطح الذرة المفردة يمتلك نوع طاقة مختلف.

بالإضافة إلى الخصائص النشطة الفريدة للذرات المفردة، فمن السهل تفاعل ذرات النيكل مع رقاقة الجرافين، لتحويلCO2  وربط الذرات بالجرافين، وهو ما مكن العلماء من ضبط المحفز وإخماد تفاعل HER.

وقالت سوويون هوانج، مؤلفة مشاركة في البحث، استخدمنا مجهرًا إلكتروني عالي التقنية، وهو أداة فريدة لرؤية خصائص بالغة الدقة، مثل الذرات المنفردة.

وأضاف دونغ سو، عالم مشارك في البحث، الذرات المفردة عادة ما تكون غير مستقرة وتميل إلى التجمع على الحامل، ومع ذلك، وجدنا أن ذرات النيكل المفردة توزع بشكل منتظم، ما يفسر الأداء الممتاز في تفاعل التحويل.

وقال ستافيتسكي: الفوتونات أو جزيئات الضوء تتفاعل مع الإلكترونات في ذرات النيكل لتفعل شيئين، الأول هو إرسال الإلكترونات إلى حالات طاقة أعلى، ومن خلال إجراء خرائط لحالات الطاقة تلك، يمكننا أن نفهم التكوين الإلكتروني والحالة الكيميائية للمادة.

السبب  الثاني فإنها أثناء زيادتنا لطاقة الفوتونات، تطرد الإلكترونات من الذرات وتتفاعل مع العناصر المجاورة، باختصار لقد قدم هذا للعلماء صورة للهيكل الداخلي لذرات النيكل.

واستنادًا إلى نتائج الدراسات في جامعة هارفارد ومؤسسات أخرى، اكتشف العلماء أن ذرات النيكل الأحادية حفزت تفاعل تحويل ثاني أكسيد الكربون بكفاءة قصوى بلغت 97%.

يقول العلماء إن هذه خطوة رئيسية عظيمة نحو إعادة تدوير ثاني أكسيد الكربون إلى طاقة ومواد كيمائية يمكن استخدامهما.

الجدير بالذكر أن علماء من جامعة أديلايد بأستراليا، تمكنوا في 2014 من اكتشاف حفاز خال من المعدن، يمكنة أن يسهم ا في شطر الماء لإنتاج الهيدروجين، عبر عملية تطوير الهيدروجين (HER).

الوسوم