دور “الزراعة الحراجية” في تخفيف آثار تغير المناخ

دور “الزراعة الحراجية” في تخفيف آثار تغير المناخ تصوير: أحمد دريم

يمكن للزراعة الحراجية أن تلعب دورًا مهما في التخفيف من آثار تغير المناخ، إذ إنها تساعد النبات والتربة على اختزان المزيد من الكربون الغازي في أجزاء النبات والتربة مقارنة بنظم الزراعة التقليدية، هذا ما تذكره دراسة أعدها باحثون بجامعة بارك الأمريكية.

والزراعة الحراجية، نظام تكاملي يجمع بين الأشجار والمحاصيل الزراعية والحيوان فى إدارة مزرعة أو مجال زراعي، وهي ممتازة لتحسين سبل كسب عيش الملايين من المزارعين حول العالم.

قال تقرير أصدرته منظمة “الفاو” عام 2013 إن أكثر من نصف الأراضي الزراعية فى العالم بها غطاء شجري بنسبة 10% على الأقل، ما يوحي بأن الزراعة الحراجية واسعة الانتشار.

وتجمع الحراجة الزراعية بين التقنيات الزراعية وتقنيات الحراجة، لخلق نظم انتفاع أكثر تنوعًا وإنتاجية وربحية وصحة واستدامة، بينما يُعد التعريف الضيق للحراجة الزراعية هو زراعة “الأشجار في المزارع”.

وتشير الدراسة التي نشرت في دورية “أجرو- فورستري سيستمز” الأمريكية، إلى أن النظام الزراعي الذي يجمع بين الأشجار والمحاصيل وتربية الماشية على نفس قطعة الأرض (أو نظام الحراجة الزراعية) يحظى بشعبية خاصة في البلدان النامية.

نظاام الحراجية الزراعية يسمح للمزارعين الصغار بزيادة مواردهم، إذ تمكنهم من زراعة محاصيل الخضراوات والحبوب حول الأشجار التي تنتج الفواكه والمكسرات، إضافة إلى الخشب لمواقد الطهي، والأشجار لتوفير الظل للحيوانات التي تمدهم بالحليب واللحوم.

وحلل الباحثون في الدراسة بيانات 53 دراسة منشورة في جميع أنحاء العالم، حول التغييرات التي رصدت نسبة الكربون العضوي في التربة بعد تحول الغابات إلى زراعة المحاصيل والمراعي والأراضي العشبية إلى الزراعة بنظام الحراجة.

في حين تختزن الغابات المزيد من الكربون الغازي بما يقدر بحوالي 25%، ومقارنة بأي استخدام آخر للأرض، فإن الزراعة بنظام الحراجة تختزن الكربون بمعدلات أكبر، مقارنة بنظم الزراعة التقليدية.

وأدي الانتقال من الزراعة التقليدية إلى الزراعة الحراجية إلي زيادة كبيرة في الكربون العضوي الموجود في التربة، إذ بلغت نسبته في المتوسط ​​34%، وفقا لمايكل جاكوبسون، أستاذ الموارد الحرجية، الذي أجرى مجموعة أبحاثه في كلية العلوم الزراعية.

وأدى التحول من المراعي إلى الزراعة الحراجية إلي زيادة نسبة الكربون العضوي في التربة بنسبة تقدر بـ10% تقريبا.

وقال جاكوبسون “لقد أوضحنا أن أنظمة الزراعة الحراجية تلعب دورًا فعالا في عزل الكربون العالمي، والمشاركة في احتجاز الكربون والتخزين طويل الأجل لثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي”،

وأضاف أن هذه العملية حاسمة لتخفيف أو تأجيل تأثيرات الاحتباس الحراري، رغم أنه لا يتم تخزين الكربون بالتساوي في طبقات التربة المختلفة.

وأشار الباحث الرئيسي في الدراسة أندريا دي ستيفانو، من جامعة ولاية بنسلفانيا الأمريكية، إلى أن الدراسة توفر أساسا تجريبيا لدعم توسيع نظم الزراعة الحراجية كاستراتيجية للحد من تركيز غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي والتخفيف من آثار تغير المناخ.

وقال دي ستيفانو “إن التحول من الغابات إلى الزراعة الحراجية أدى الى خسائر في مخزون الكربون العضوي في التربة في الطبقات العليا، بينما لم يتم الكشف عن اختلافات كبيرة في الطبقات الأعمق”.

ومن ناحية أخرى، أدى التحول من الزراعة التقليدية إلى الزراعة الحراجية إلى زيادة مخزونات الكربون العضوي من التربة على جميع المستويات، في معظم الحالات، كما لوحظت زيادات كبيرة في الانتقال من المراعي إلى الزراعة الحراجية في الطبقات العليا، خاصة مع إدراج النباتات المعمرة في النظم، كنظامي سيلفوباستور وأغروسيلفوباستورال.

وتشير الدراسة إلى أن هناك أدلة على أن الغابات تشكل مخزونات كبيرة من الكربون مقارنة بالنظم الزراعية الأخرى.

وأوضح جاكوبسون أنه كان يشك في دور الزراعة الحراجية فيما يختص بعزل الكربون، ولكن هذا البحث هو الأول في  توثيق الاختلافات.

وقال: إن البرامج الحكومية في بعض البلدان بالمناطق المدارية مثل البرازيل، وإندونيسيا، وكينيا، تدفع أجورا للمزارعين لزراعة أشجار على أراضيهم للتخفيف من حدة تغير المناخ.

وتتبنى هذه الاستراتيجية على نطاق واسع لأن النظم الزراعية أكثر تكاملا بكثير في المناطق المدارية، بسبب فقر المزارعين ومن ثم حاجتهم الماسة للعائد الاقتصادي.

وأوضح أنه في الولايات المتحدة يمكنك أن ترى للزراعة الحراجية أكثر من وجهة نظر بيئية، في حين أنه رغم أن العائد الاقتصادي مهم إلا أنه يبدو ثانويا.

لكن جاكوبسن يعتقد أن في المناطق المدارية لا بد من وجود العائد الاقتصادي لحث المزارعين على العمل وإلا لن يفعل المزارعون ذلك، إذ إن معظمهم لديهم فدان أو اثنين من الأرض فقط، وأنهم بحاجة إلى كل هذه المنتجات لأسرهم من أجل البقاء، وبالتالي فإن الأشجار مهمة.

وترتبط الزراعة الحراجية ارتباطا وثيقا بحركة الزراعة المستدامة في الولايات المتحدة، مع الأغذية العضوية المحلية ومبادرات تربية الأحياء المائية.

ويعترف الأميركيون بالحاجة إلى التنويع في المزرعة الذي يشمل تناوب المحاصيل، وتغطية المحاصيل، والتعددات المتعددة، وبالطبع الزراعة الحراجية.

وتتقاسم الزراعة الحراجية والزراعة المستدامة العديد من الأهداف، ونسبة عالية من مستجمعات المياه والمناظر الطبيعية في البلاد هي فسيفساء متداخلة من كل الاستخدامات.

“ولسوء الحظ، هناك اتجاه إلى معالجة الزراعة والحراجة بشكل منفصل عند تناول الأمور المتعلقة بالموارد الطبيعية، ولكن الزراعة الحراجية تقدم مجموعة من تكنولوجيات الحفظ والإنتاج التي يمكن أن تساعد على إدماج الجهود الحرجية والزراعية التي تتجاوز دورات الكربون، مثل نوعية المياه والتنوع البيولوجي” هكذا يختتم جاكوبسون حديثه.

 

الوسوم