حدث غريب تسبب في جفاف ثلاث قارات عام 1870.. هل يتكرر؟

حدث غريب تسبب في جفاف ثلاث قارات عام 1870.. هل يتكرر؟ صورة أرشيفية تحمل رخصة المشاع الإبداعي

ليس من السهل نسيان حدث أسفر عن موت 50 مليون شخص، لكننا بالفعل نجحنا في ذلك. تسبب الجفاف العالمي في سبعينيات القرن التاسع عشر في حدوث مجاعة جماعية في ثلاث قارات هي: أمريكا الجنوبية وأفريقيا وآسيا، لكن هذا الحدث على فداحته لا يكاد يذكر.

ويبدو لنا الآن أن الجفاف قد نشأ بسبب مزيج من الأحداث المناخية التي لم يسبق لها مثيل، ورغم ندرة هذا الحدث، إلا أن الجفاف كان طبيعيًا تمامًا؛ لذا يمكن أن يحدث مرة أخرى بسهولة، وفق تقرير لمجلة “نيو ساينتست”.

وتشير دراسة نشرت حديثا في مجلة الجمعية الأمريكية للأرصاد الجوية، إلى أنه في الفترة بين 1875 و1878، اجتاحت موجات الجفاف الحادة مناطق: الهند والصين وأجزاء من أفريقيا وأمريكا الجنوبية، وكانت النتيجة مجاعة ضربت ثلاث قارات واستمرت ثلاث سنوات.

تقول “ديبتي سينغ”، الباحثة في جامعة “واشنطن” الأمريكية، الباحث الرئيسي في الدراسة: “إنها واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في تاريخ البشرية”. تضيف “سينغ”: “كنا نعلم أن هناك حالات جفاف في هذه الأماكن، لكننا لم نكن نعرف مدى خطورتها”.

في الهند، تُعرف المظاهر المحلية للحدث بالمجاعة الكبرى، في ذلك الوقت كانت الهند تحت سيطرة الاحتلال البريطاني، وأسهمت السياسات البريطانية في تفاقم آثار الجفاف، إذ استمر البريطانيون في تصدير الحبوب الزراعية من الهند من أجل الربح، ولم يتركوا سوى القليل ليأكله السكان المحليون.

المجاعة جرى ذكرها في كتاب صدر عام 2001 يحمل عنوان “محارق العصر الفيكتوري” للكاتب “مايك ديفس” الباحث بجامعة كاليفورنيا، وقدر “ديفس” أن 50 مليون شخص قد لقوا حتفهم نتيجة المجاعة الكبيرة، وكما هو الحال بالنسبة لجميع أرقام الوفيات التاريخية، فإن هذا الرقم غير مؤكد.

وتضع البيانات العالمية الحالية رقما أقل للضحايا هو 19 مليونا، لكن هذا الرقم يستبعد العديد من البلدان، وفي كلتا الحالتين، توفي عشرات الملايين، مما وضع المجاعة في نفس درجة خطورة تأثير وباء الإنفلونزا عام 1918، والحربين العالميتين، وربما حتى الموت الأسود “الطاعون” في القرن الثالث عشر.

جمع الباحثون بيانات الطقس في الفترة التي سبقت تكنولوجيات التنبؤ بالطقس، وساعد في ذلك شبكة مقاييس المطر التي أنشأتها الإمبراطورية البريطانية في الهند، أما في الأماكن الأخرى مثل الصين، استخدم الفريق تقديرات هطول الأمطار استنادًا إلى بيانات حلقات الأشجار التي يرجع إلى خصائصها في تقدير عمرها والخصائص المناخية التي تعرضت لها.

ووفق الدراسة فإن الحدث كان الأسوأ في آسيا خلال الـ800 عام الماضية، ولعبت العديد من العوامل دورًا مهمًا في زيادة أثر الجفاف، لكن الدور الأبرز كان ظاهرة “إل- نينو” الكبيرة في عامي 1877-1878.

“إل نينو” ظاهرة مناخية تحدث خلال فترات تتراوح بين 4 و12 عاما في المحيط الهادي، وتؤدي إلى دفء مياهه، وهو ما قد يتمخض عن موجات جفاف وحر لافح في آسيا وشرق أفريقيا وهطول أمطار غزيرة وفيضانات في أمريكا الجنوبية.

خلال ظاهرة إل- نينو، تنتشر المياه الدافئة فوق المحيط الهادئ، وتطلق الحرارة في الهواء، ما يؤثر على الطقس في جميع أنحاء العالم، ويجلب العواصف إلى بعض الأماكن والجفاف إلى أماكن أخرى.

“كان هذا الحدث هو أقوى ظاهرة إل نينو منذ خمسينيات القرن التاسع عشر، إذ ظلت درجات حرارة سطح البحر مرتفعة لمدة 16 شهرًا، وهذا يجعلها أكبر من إل- نينيو الضخمة في أعوام 1997-1998 و2015-2016” تقول الباحثة الرئيسية في الدراسة، وتتوقع الدراسة أن تزيد التغيرات المناخية من قسوة موجات الجفاف المقبلة.

“إل نينو”.. ظاهرة تُغير النظام البيئي كل 4 إلى 12 عامًا

الوسوم