تقنية “مغنطة البذور”.. مستقبل جديد للزراعة في الأراضي الملحية

تقنية “مغنطة البذور”.. مستقبل جديد للزراعة في الأراضي الملحية محصور الذرة الرفيعة- تصوير: أحمد طه
كتب -

استخدام التقنيات المغناطيسية في الزراعة والري، هو إحدى التقنيات الحديثة والاقتصادية في تصحيح المياه الجوفية، وضبط معدل الملوحة، وزيادة إنتاجية المحاصيل، لأن الاستخدام غير الرشيد للمياه الجوفية يؤدي إلى انخفاض جودتها وزيادة تملحها، ما يؤدي بدوره إلى نقص واضح فى إنتاجية المحاصيل المختلفة.

يشير بحث نشرته مجلة جامعة الكوفة الزراعية – 2012، إلى أن تطبيقات المعاملة المغناطيسية للماء استخدمت لأول مرة في دول الكتلة الشرقية سابقا والصين.

الدراسات السابقة لاحظت أن معالجة الماء بواسطة القطب الشمالي للمغناطيس أدى إلى إيقاف نمو البكتريا، كما أن تعريض بعض البذور لمجال مغناطيسي بشدة، أدى إلى زيادة في سرعة التفاعلات المرتبطة ببعض الإنزيمات، ما أدى إلى اختلاف الشكل وطول أوراق النبات وجذوره وزيادة عملية التركيب الضوئي.

“ولاد البلد” التقى الدكتور محمود حزين، أستاذ المحاصيل الحقلية بشعبة البحوث الزراعية بالمركز القومي للبحوث، الباحث الرئيسي لتطبيقات التقنية المغناطيسية في تصحيح المياه الجوفية، للتعرف أكثر على التقنية المغناطيسية وآلية تطبيقها وأوجه الاستفادة منها، وإلى نص الحوار.

بداية، ماذا نقصد بالتقنية المغناطيسية؟

التقنية المغناطيسية هي عبارة عن استخدام المجال المغناطيسي من بداية الزراعة إلى ما بعد الحصاد، ومن الممكن استخدامها أثناء عملية التصنيع الزراعي، من خلال مغنطة البذرة وزراعتها وريها بمياه ممغنطة، ومن الممكن أن يتعدى الموضوع إلى كافة النواحي الزراعية، سواء إنتاج نباتى أو حيواني أو داجني.

متى بدأ التطبيق الفعلي للتقنية المغناطيسية في مصر؟

التقنية المغناطيسية على المستوى البحثي، تنتشر عالميا منذ زمن، لكنها في مصر توجد على استحياء، ورغم أن هذه التقنية ليست جديدة إلا أنها  بدأت تنتشر رويدا، وهناك بعض الشركات التي تعمل في السوق المصري في مجال إنتاج أجهزة المغنطة للمياه والبذور.

هذه الخاصية لها جدوى أكثر في الأراضي الهامشية والمجهدة، والأراضي الكلسية والمالحة، والأراضي التي تُروى بمياه مالحة لأنها تصحح المياه، وبالتالي يمكن زراعة محاصيل كانت زراعتها فى هذه الاراضى غير اقتصادية.

كما أن هذه التقنية يمكن أن يكون لها جدوى في المناطق التي تعاني من نقص المياه، إذ استطعنا من خلال هذه التقنيات الحصول على إنتاجية أعلى باستخدام نفس المقننات المائية، أو الحصول على نفس الإنتاجية بمقننات مائية أقل.

ما هي آلية تطبيقها؟

أثناء مرور الماء في حقل مغناطيسي، يحدث تغير في الخواص الكيميائية والفيزيائية للمياه، مسببة زيادة في حركة ذرات الأملاح، وتكسير الروابط الهيدروجينية، ويصبح الماء أكثر قدرة على الإذابة، ويقلل من عسر الماء بصورة كبيرة.

ويختلف تطبيق هذه التقنية على حسب استخدامها في المجال الزراعي، وتستخدم مغنطة البذور من خلال تمرير البذرة على مجال مغناطيسي، وعند زراعتها يلاحظ فروق في الإنبات بين البذور المعاملة مغناطيسيا والبذور العادية، كما تؤثر على صفات الإنبات وقوة الإنبات.

تطبيق هذ التقنية يجرى إما عن طريق مغنطة المياه (وذلك بمرورها في مواسير معرضة لمجال مغناطيسي)، أو تقاوي المحاصيل بتعريضها إلى مجال مغناطيسي بشدة لفترة معينة، بواسطة أجهزة مغناطيسية لا تحتاج إلى طاقة أو مصدر كهرباء.

ويمكن تطبيقها من خلال توفير وحدات في أماكن الإرشاد الزراعي، عن طريق مغنطة الماء من خلال إحضار الوحدة المغناطيسية وتركيبها على مصدر الماء، وتمر الماء على الوحدة وتتأثر بالمجال المغناطيسي، وتتعرض لعدد من التغيرات الفيريائية والكيميائية والبيولوجية، وينعكس تأثيرها على التربة، وبالتالي ينعكس تأثيرها على المحصول.

هل هناك صعوبات في تطبيقها؟

لا يوجد أي صعوبات خاصة مع انخفاض تكلفة شراء الجهاز وانتشار الشركات المُصنعة له في مصر، لكن المشكلة تكمن في المزارع المصري ذاته، فهو لا يتقبل أي جديد بسهولة، ولا يحبذ أي تقنية إلا في وجود مشكلة، لكن التقنية المغناطيسية تستخدم تحت الظروف العادية أو تحت ظروف الإجهاد الملحي.

حدثنا عن أوجه الاستفادة من تطبيق التقنية المغناطيسية في الزراعة؟

الباحثون الزراعيون دائما يبحثون عن حلول للمشكلات الموجودة في المنطقة الخاصة بهم، وهدفهم الأساسي تعظيم وحدة الإنتاج من السماد أو المساحة أو الماء أو المحصول أو المبيد المستخدم في الزراعة، ويعد هذا أحد أهداف التقنية المغناطيسية، بالإضافة إلى علاج المشكلات الموجودة في المياه، وتقليل التأثير الضار الخاص بالأملاح على إنتاجية المحاصيل، فضلا عن تحسين جودة المحاصيل الزراعية خاصة في محصول بنجر السكر.

كما أن استخدام التقنيات المغناطيسية في الزراعة يعد أحد التقنيات غير التقليدية، والاقتصادية، والآمنة صحيا وبيئيا، والواعدة في تحسين إنتاجية وجودة المحاصيل المختلفة وكفاءة استخدام المياه، وذلك في ظل التحديات الكبيرة التي تواجه القطاع الزراعي، والتي تتطلب إنتاج المزيد من الغذاء بأقل كميات من المياه، وخاصة في الظروف الحالية، إذ تسعى الدولة إلى التوسع الأفقي في استصلاح وزراعة المناطق الصحراوية.

هل هناك تطبيقات أخرى لاستخدام التقنيات المغناطيسية؟

يمكن استخدام تكنولوجيا المغنطة في تحسين أداء التقاوي، وهناك العديد من الأبحاث التي تشير إلى أن لهذه التقنية تأثير إيجابي على فسيولوجيا وإنتاج المحاصيل، إذ أدت معاملات المغنطة إلى زيادة معنوية في نسبة وسرعة إنبات البذور، وإنتاج بادرات قوية يمكن أن تقاوم التاثير الملحي للتربة أو مياه الري.

كما أن تكنولوجيا المغنطة هي أحد البدائل التي قد يكون لها مستقبل في مجال الحبوب المخزنة، التى تصل الخسارة فيها إلى نحو 40 % في الدول النامية.

ما الذى أسفرت عنه نتائج الدراسات التي أجريت لتطبيق هذه التقنيات في مصر؟

أُجريت العديد من التجارب تحت الظروف المصرية في الفترة الأخيرة، وأظهرت النتائج أن الري بالمياه الممغنطة تحت الظروف الحقلية في منطقة رأس سدر، أدى إلى تحسين نمو المحاصيل وزيادة جودتها وإنتاجيتها، خاصة عباد الشمس والشعير والقمح، إلا أنه لوحظ أن التقنية المغناطيسية تعطي نتيجة أفضل مع المحاصيل الجذرية كبنجر السكر بزيادة 25 إلى 30% عن الزراعة بالطريقة العادية.

هل تصلح التقنية المغناطيسية لكافة أنواع التربة؟

تستخدم بكثرة غالبا في الأراضي الرملية، لأن معظمها يعتمد على الري بالرش أو التنقيط، وأكثر شيوعا تحت نظام الري الحديث، لكنها تستخدم في منطقة رأس سدر بسيناء مع طريقة الري بالغمر المطول، وغير موجود بالأراضى الطينية.

وأنصح المزارعين الذين يسعون لاستخدام التقنية، أن يستشيروا باحثا يعمل بالمجال، لأن التقنية تحدث تأثير على النبات وعلى التربة، وهذا التأثير يصاحبه بعض التغيرات الموجودة في النبات بالفعل، فعلى سبيل المثال من الممكن أن تزيد التقنية حجم جذر نبات بنجر السكر، لكنها تسبب تقليل نسبة السكر الموجودة بالنبات.

الوسوم