تسارع معدلات موت الشعاب المرجانية بسبب تغير المناخ

تسارع معدلات موت الشعاب المرجانية بسبب تغير المناخ شعاب مرجانية- تصوير: Marcus Lange

تتعرض الشعاب المرجانية في بحيرات ومحيطات العالم لحصار بفعل التغيرات المناخية وظاهرة الاحترار العالمي ومن ضمن هذه الظواهر البيئية أيضا ظاهرة “إل نينيو”، وفق دراسة حديثة نشرت الأسبوع الفائت في مجلة العلوم.

ولأول مرة، أجرى فريق دولي من الخبراء والباحثين قياسات لمعدل تصاعد تبيض المرجان في مواقع مختلفة في جميع أنحاء المناطق الاستوائية على مدى العقود الأربعة الماضية.

وتوثق الدراسة تراجع كبير في الفجوة بين أزواج من حوادث التبييض، ما يهدد مستقبل وجود هذه النظم الإيكولوجية (المنظومة البيئية) المتفردة وسبل العيش لعدة ملايين من البشر في أماكن متفرقة من العالم.

وتبييض الشعاب المرجانية هي ظاهرة تحدث بسبب التوتر الناجم عن طرد أو موت “البروتوزوا التكافلية”، التي تشبه الطحالب، أو بسبب فقدان الصبغة داخل هذه البروتوزوا.

وترصد الدراسة التي أجراها باحثون في مركز دراسات الشعاب المرجانية التابع للمجلس الأسترالي للبحث العلمي، تحولات من فترة ما قبل الثمانينيات حينما لم تكن ظاهرة التبييض لتحدث إلا على نطاق محلي.

وتنتق الدراسة إلى رصد مرحلة وسيطة في الثمانينيات والتسعينيات عندما جرى رصد ظاهرة التبييض الجماعي لأول مرة، أثناء الفترة الأكثر دفئا عن المعدلات الطبيعية، بسبب حدوث ظاهرة إل نينيو، وأخيرا في الفترة الحالية التي تشهد حدوث ظاهرة تبييض المرجان خلال كل دورات إل نينو.

وإل نينو ظاهرة مناخية تحدث خلال فترات تتراوح بين 4 و12 عاما في المحيط الهادي وتؤدي إلى دفء مياهه، وهو ما قد يتمخض عن موجات جفاف وحر لافح في آسيا وشرق أفريقيا وهطول أمطار غزيرة وفيضانات في أمريكا الجنوبية، إضافة إلى التسبب في تبييض الشعاب المرجانية.

ويشير الباحثون إلى أن درجات حرارة المياه في البحار الاستوائية أصبحت أكثر دفئا اليوم خلال ظروف البرودة الناتجة عن ظاهرة “إل نينيا” التي تتسم بالبرودة في الوقت الحالي أكثر من مما كان عليه الحال منـ 40 عاما خلال دورات إل نينيو.

“إل نينو”.. ظاهرة تُغير النظام البيئي كل 4 إلى 12 عامًا

يقول المؤلف الرئيسي للدراسة تيري هيوز، مدير مركز أرك لدراسات الشعاب المرجانية، إن الفترة بين عمليات تبييض الشعاب المرجانية قد تضاءلت في كل موقع خمسة أضعاف في العقود الأربعة الماضية، من مرة واحدة كل 25 إلى 30 سنة في أوائل الثمانينيات إلى معدل مرة واحدة فقط كل ست سنوات منذ عام 2010.

ويذكر المؤلف المشارك للدراسة أندرو بيرد أن تبييض المرجان هو استجابة الشعاب المرجانية للإجهاد الناجم عن تعرضها لدرجات حرارة المحيطات المرتفعة، وعندما يكون التبييض شديدًا وفي مدة طويلة، يموت العديد من الشعاب المرجانية، ويستغرق الأمر عقدا على الأقل لاستبدال الأنواع الأسرع نموا.

ووفق دراسة سابقة أعدها فريق من علماء البحار من معهد جورجيا للتكنولوجيا وجامعة فيكتوريا الأسترالية، فإن ظاهرة إل نينو أثرت سلبيا على الشعاب المرجانية في المحيط الهادئ.

وأوضحت الدراسة أن بين 50 إلى 90% من الشعاب المرجانية قرب جزيرة كريسماس (أكبر جزيرة مرجانية في العالم، وتقع على بعد 150 ميلا إلى الشمال من خط الاستواء) مبيضة، و30% منهم ماتت بالفعل بعد تعرضها للمياه الدافئة بفعل إل نينو.

وبعد دراسات استقصائية واسعة النطاق تحت الماء حول الجزيرة المرجانية في شهر نوفمبر الماضي، وجد فريق العلماء أن 80% من الشعاب المرجانية قد ماتت و15% مبيض، ولايزال 5% فقط على قيد الحياة.

ووصفت الدراسة الشعاب المرجانية في جزيرة الكريسماس بأنها أصبحت تشبه مدن الأشباح.

وفي أبريل الماضي، ذكر المجلس الأسترالي المعني بدراسة تغير المناخ، أن انتشار تبييض الشعاب المرجانية على نطاق واسع في مختلف أنحاء الحاجز المرجاني العظيم، يمكن أن يؤدي إلى فقدان مليون زائر سنويا، أو خسائر قيمتها مليار دولار استرالي (750 مليون دولار أمريكي)، في صورة عائدات سياحية، إضافة إلى تقليص فرص العمل بالقطاع السياحي.

الوسوم