“بثينة” مهندسة في سوريا متطوعة بمصر.. عن شغف دعم المحتاجين

“بثينة” مهندسة في سوريا متطوعة بمصر.. عن شغف دعم المحتاجين بثينة معتوق مع فريق شام
كتب -

“مع أني أم لطفلين لم يمنعني ذلك من عملي التطوعي، فهناك من يحتاجنا في هذا العمل” بهذه العبارة بدأت بثينة معتوق تحكي تجربتها في الانغماس فى العمل التطوعى لـ”ولاد البلد” كأحد أعضاء فريق شام التطوعي في مصر.

بثينة معتوق، صاحبة الــ34 عامًا، ذات ملامح سورية خالصة، جاءت إلى مصر منذ أربع سنوات، كانت قبلها مقيمة فى مدينة التل التابعة لدمشق، وتعمل مهندسة معمارية لديها مكتبها الخاص منذ 2007 وحتى خروجها من دمشق.

وعقب مجيئها لمصر عملت بشهادتها لفترات متقطعة، وأغلب عملها اعتمد على التواصل من منزلها لأن لديها طفلين تحت سن 5 سنوات.

بداية العمل التطوعى

تتوقف عن الحديث لحظات قليلة، لتعود تتكلم بلهفة عن انضمامها لفريق شام التطوعي السوري في مصر، قائلة إنها انضمت للفريق منذ عامين ونصف، واعتبرت فريق شام أسرتها الثانية، وأفراده أقرب إليها من الأخوة، ولهجتها السورية الآسرة تقول “بحس معهم بجو العيلة، ولمتهم بتعوضني عن أخوتي اللي بعاد عني”.

وبزهو شديد توضح لنا بثينة عملها في شام وأنها منسق ميداني في الفريق، وعملها يعتمد على إجراء البحث الاجتماعي للأسر المحتاجة وتقييم الوضع، وتوزيع الكفالات الشهرية، والسلات الغذائية، ومحاولة نزولها لأي حالة ميدانية لتكون موجودة حتى لو خارج إطار عملها، مشيرة إلى أن الفريق فى النهاية يعد روحًا واحدةً.

وعن تغلبها على طبيعة العمل التطوعي غير المقيد بوقت ووجود أطفالها، تقول إن وجود والدتها معها هيأ لها جوا مناسبا ليكون لديها إمكانية النزول والمتابعة في أي وقت تحتاجه.

تتابع أن العمل بالفريق قائم على توزيع السلات مرتين بالشهر، والكفالات بداية كل شهر، كما أن الحالات الجديدة التي يلزمها دراسة غير محددة بوقت معين.

طاقة إيجابية

بعبارات متسلسلة يتخللها الابتسام، تتحدث معتوق عما قدمه لها العمل التطوعي قائلة “العمل التطوعي فتح لي بابًا كنت بعيدة عنه، وعرفني أكثر على الواقع، وأشعرني بحياتي “لما تنزلي بين الناس بتحسي قلبك بيلين وبتنبسطي إن ربك اختارك تكوني ساعية بالخير وبتبثي طاقة إيجابية بين الناس بزحمة المعاناة ووجع الغربة”.

تتابع أن عيب العمل التطوعي، لو تجاوزًا أطلقنا عليه عيب هو كمية الطاقة السلبية التى يتلاقاها المتطوع عند دخوله منازل أسر منكوبة فقدت أحد أفرادها،  شخص أو أكثر، وسماع قصص الشتات والهروب والحالات الصحية السيئة التي وصل إليها عدد كبير من الأسر السورية، الذين وقعوا تحت الحصار قبل أن يصلوا لمصر.

دموع بدأت تظهر فى عينيها منعتها عن الحديث، لتتغلب عليها وتخبرنا عن أكثر المواقف مرهقة نفسيًا وهي وفاة مريض سرطان كانت تتابع معه.

وبين الأصعب على قلبها والأقرب إليه تحدثنا متطوعة فريق شام عن أكثر المواقف حبا لقلبها وهي توزيع وجبات الإفطار فى شهر رمضان لإحساسها بأن العمل فى رمضان له نكهة مختلفة وروحانية ويمنحها طاقة غريبة.

دعم زوجها

على عكس أزواج كثيرين يقدم زوج بثينة الدعم الكافي لها لتمارس عملها التطوعي، فهو من عَرفها على فريق شام التطوعي وميساء الشماع، مدير الفريق، واقترح عليها فكرة التطوع، إذ يرى أن ذلك أقل شيء يمكن أن يقدمه الفرد لأهله، وعلى الرغم من ذلك فبثينة هى الوحيدة بعائلتها التي تعمل بالعمل التطوعي .

وتختتم متطوعة فريق شام التطوعى حديثها بتوجيه رسالة للمتطوعين قائلة “أنا مثلك تعرفت ع محبة الناس من خلال هادا العمل، لهيك قبل ماتوزع أي شي وزع على الناس محبة وطاقة إيجابية شغل ضميرك بكل حالة لأن كل حالة فيها وجع عيلة كاملة، وما تنسى الآية الكريمة (و أما السائل فلا تنهر ) يعني لو حاسس بإرهاق بلا ما تنزل اترك المجال لغيرك ينزل يخدم الناس وهو كله إيجابية”.

الوسوم