“الزمكان” وتفسير العلم للتحكم في الزمن

“الزمكان” وتفسير العلم للتحكم في الزمن صورة تعبيرية تحمل رخصة المشاع الإبداعي

عندما نشر آينشتاين نظرية النسبية العامة في عام 1915، منح العلما والباحثين طريقة جديدة لتخيل الكون، يكون فيها الزمان والمكان مرتبطين معًا لا منفصلين، ومن هنا ظهر مصطلح الـ”زمكان”، البعد الآخر الأعم والأشمل الذى نعيشه ولا ندركه..  وهو النسيج الخفى الذى يتكون منه الكون.

تقوم النظرية النسبية العامة على مبدأ التكافؤ بين الكتلة والجاذبية، وينص المبدأ الأساسي الثاني في النظرية النسبية العامة على أن وجود المادة أو الكتلة يؤدي إلى انحناء الفضاء، وهذا ما يفسر حركة القمر حول الأرض دون أن يفقد مداره، إذ إن شكل انحناء الفضاء حول الأرض وفقا لكتلتها تجعل مدار القمر ثابت وحتمى، مثل إلقاء الكرة داخل الجيب فى لعبة البلياردو.

وتفترض النظرية النسبية الخاصة أن الضوء يسافر بسرعة منتظمة تقدر بـ 300 ألف كم فى الثانية، وتعتبر سرعة الضوء هي الحد الأقصى للسرعة في الكون، فلا يمكن لشيء أن يتخطى سرعة الضوء.

في مقال علمي حول اللبنه المكونة للكون “الزمكان”، يذكر أن شرط فهم مصطلح “لبنة الكون” هو أن نتخيل أننا خطونا خارجا إلى بعد آخر، وقد يبدو الأمر كالخيال العلمي، وهذا بسبب أننا لسنا مدركين وجود أبعاد إضافية، فإذا تخيلنا مجموعة من النمل تعيش على مكان مسطح فلن يمكنها تخيل وجود بعد الارتفاع ولكن هذا لا ينفى وجوده.

علاقة المكان بالوقت

إذا ما تخيلنا فتاة صغيرة، تريد رؤية لبنة الزمكان وتخطو خارج الكون رباعي الأبعاد، وتتجه إلى بعد إضافي وتلقي نظرة على الكون، فما هو الوقت عندها ؟

وفقًا لتوحيد آينشتاين للزمان والمكان فليس هناك شيء مميز بشأن الوقت، مثلما يوجد كل المكان داخل اللبنة يوجد كل الزمان أيضًا، لذا عندما تنظر الفتاه: “يمكننا التخيل أنها تنظر إلينا الآن، إليك وأنت تقرأ المقال، وإذا نظرت إلى الخلف قليلاً ستراك إلى أين كنت تذهب قبل بضعة أسابيع، وبإمكانها النظر قليلا إلى الخلف ولنقل أنها سترى الديناصورات تحكم الأرض، إنها ترى كل شيء في الوقت نفسه.

الحركة تبطئ الوقت

ويقول الفيزيائي راين جري، صاحب أكثر كتب الفيزياء مبيعًا، خلال فيلم تسجيلى بعنوان “بنية الكون” نشرته قناة ناشيونال جيوجرافيك، يمكن أن تخبرنا الساعات عن الوقت لكنها لا تخبرنا ما هو الوقت ؟ ما الذى تقيسه تحديدًا؟

ويقول إن اللحظة الحالية يتشارك فيها الكون بكل ما فيه من أماكن وكائنات، مشيرا إلى أنه وفقا لنظرية النسبية فإن الحركة تبطئ الوقت، وأن شخصًا يتحرك يدرك الوقت بشكل مختلف عن شخص ساكن.

ويضف: إذا كنتم تصدقون قوانين الفيزياء فإن الماضى لم ينته والمستقبل موجود، الماضي والحاضر والمستقبل جميعهم موجودون ويحتفظ بهم الكون بنفس الطريقة تمامًا فى أبعاد مختلفة، مفسرًا مقولة آينشتين: “إن الفرق بين الماضي والحاضر والمستقبل مجرد وهم حتى لو كان هذا الوهم متكررًا”.

ويليام فيليبس، باحث المعهد الوطنى للمعايير والتكنولوجيا بالولايات المتحدة NIST، يقول إنه طالما استخدمنا حركة دوران الأرض يوميًا حول محورها وسنويًا حول الشمس، لنتمكن من  التنبؤ بقياس الوقت، والتردد الذى يحدث حين تهتز ذرة “السيزيوم” بفعل الطاقة، هو مسجل التوقيت الرسمي للعالم، وبغض النظر عن مدى دقة ساعاتنا يبقى الوقت لغزًا محيرًا.

حتى تعريف الزمن ليس سهلا

وفى لقاء تليفزيونى للعالم الراحل أحمد زويل، قال إننا كنا نفهم سابقًا أن الزمن مطلق، ولكن آينشتين أوضح أن الزمن نسبي، أي أن المراحل الزمنية المتتالية لحياة الانسان تكون نسبة إلى زمن ولادته.

يوضح: لو أننا سرنا بسرعات عالية جدًا تقترب من سرعة الضوء 300 ألف كيلومتر فى الثانية، ستغير أمامنا معايير الزمن ويحدث انكماش للوقت أو توقف تام، وأشار إلى أحد التجارب العلمية حين وضعوا على صاروخ ساعة، ووضعوا نفس الساعة بنفس الدقة على الأرض، وبمعرفة نسبة سرعة الصاروخ لسرعة الضوء وجدوا أن الزمن حدث له تباطؤ حيث تأخر الوقت فى الساعة التى كانت على قمة الصاروخ “تعريف الزمن ليس سهل”.

ساعة في الثقب الأسود

ووفقًا لآينشتاين فإن الجاذبية أيضًا تؤثر على الوقت وتبطئ مروره، وقد يكون هذا التأثير طفيف على كوكب الأرض حتى أننا لا نلاحظه ولكنه يظل موجودا، بمعنى أن شخصًا يعيش في أعلى ناطحة سحاب يختبر الوقت بشكل مختلف عن شخص يعيش في الطابق الأرضي، إذ يشعر الثانث أن الوقت أبطأ بقليل لأن الجاذبية أقوى قرب الأرض.

ولكن إذا كنا نستطيع السفر إلى “ثقب أسود” فى الفضاء (وهي أثر نجمة انهارات وانتهت) تكون الجاذبية هناك أقوى بمليارات المرات مما هي على الأرض، ووفقا لهذه الاعتبارات فيستطيع العلماء إجراء حسابات تشير إلى أنك إذا قضيت ساعة فى مدار هذا الثقب الأسود ستعادل 50 سنة على كوكب الأرض، فإذا عدت بعدها ستجد نفسك فى المستقبل وجميع من فى سنك أصبحوا مسنيين فيما أنك لن تجد نفسك كبرت فى السن سوى ساعة واحدة فقط.

الوسوم