نوع غريب من النحل يهدد الحياة النباتية في مصر

نوع غريب من النحل يهدد الحياة النباتية في مصر صورة أرشيفية- تصوير: أحمد دريم

كشفت دراسة حديثة أن أصناف نحل العسل الغريبة تتنافس النحل الأصلي في مصر على الغذاء، وتهدد بقاء النباتات التي تعتمد في بقائها على التفاعل بين ملقّحات محددة، المتمثلة في أنواع النحل التقليدية في المنطقة.

(النباتات لا بمكنها الانتقال من مكان لآخر،  لذا فهي تعتمد على جذب أنواع معينة من الحشرات والنحل لنقل حبوب اللقاح في أماكن مختلفة، ويطلق على هذه النباتات علميا “حشرية التلقيح”…)

الدراسة التي أجراها فريق من الباحثين البريطانيين تقوده الدكتورة أوليفيا نورفولك من جامعة أنجيليا روسكن، ويضم باحثين من جامعة نوتنجهام، نشرت في دورية “ديفرستي أند ديستربيوشن” الأسبوع الماضي، وأجريت الدراسة في منطقة محمية سانت كاترين الطبيعية في شمال سيناء بمصر.

وتوفر المنطقة الحماية اللازمة للعديد من النباتات المستوطنة المقيدة النطاق والملقحات، التي قد يتعرض مستقبلها للخطر، بسبب غزو الأنواع الغريبة من نحل العسل الأجنبي مؤخرًا.

وتتميز جبال المنطقة بوجود حدائق البساتين البدوية التي تشكل النقاط الساخنة للتنوع البيولوجي، كما توفر موائل طبيعية مهمة للنباتات البرية والملقحات والطيور المهاجرة.

وتشكل هذه الحدائق أساس سبل العيش للبدو التقليديين الذين يسكنون المنطقة، ولكن جرى مؤخرا تربية أنواع دخيلة من النحل لزيادة الدخل، أثرت هذه الأنواع على نباتات المنطقة.

وتكشف الدراسة أن نحل العسل الأجنبي كان مختلفا للغاية في سلوكه تجاه الطعام، إذ يتردد على 55٪ من أنواع النباتات الموجودة في المنطقة، في حين انخفض معدل تردده على  للنباتات المقيدة النطاق، وأظهروا مستويات عالية من الصراع على الموارد مع أنواع النحل مقيد النطاق.

وفي بيئة قاحلة محدودة الموارد مثل شمال سيناء، فإن وجود أعداد كبيرة من  نحل العسل البري قد يشكل تهديدا تنافسيا للنحل الأصلي، ولا سيما في فترات الجفاف.

وأظهرت دراسة سابقة أجريت في ولاية كاليفورنيا، أن أعدادا كبيرة من نحل العسل قد خفضت أعداد النحل، من خلال تكثيف المنافسة على موارد الأزهار.

ووفق الدراسة فإن النباتات مقيدة النطاق (المحلية- محدودة الانتشار) كانت أكثر تخصصا بكثير من نظرائها الأوسع نطاقا (الأجنبية)، وأظهرت هذه النباتات اعتمادا أعلى بكثير على الملقحات محدودة النطاق وحصلت على عدد قليل جدا من الزيارات من النحل الأجنبي.

كما يمكن أن تؤدي تأثيرات المنافسة على الأزهار، حيث تنافس نحل العسل على الملقحات المحلية الأكثر كفاءة، إلى انخفاض في تردد أنواع النحل المحلية على الأزهار وإلى انخفاض لاحق في قدرتها على الإنتاج.

وتقول نورفولك، محاضر في علم الأحياء الحيوانية والبيئية، الباحث الرئيسي في الدراسة، إن في هذا النظام الجبلي في شمال سيناء، أظهرت النباتات المقيدة النطاق (المحلية) مستويات أعلى بكثير من التخصص وانتقائية الملقحات، ما يشير إلى أنها قد تكون أكثر عرضة للانقراض.

وتضيف الباحثة إلى أن الملقحات ذات النطاق المحدود أظهرت تداخلا كبيرا في الموارد النباتية مع نحل العسل الكبير الذي يمكن أن يؤدي إلى منافسة على الغذاء بين مجموعتي النحل المختلفتين.

وحتى الانخفاض الطفيف في عدد النحل المقيد النطاق، يمكن أن يكون ضارا بقدرة النباتات المقيدة النطاق (المحلية) على إنتاج المغذيات.

 

الوسوم