أستاذ كيمياء المبيدات: النانوتكنولوجي تستطيع تغيير خريطة الزراعة

أستاذ كيمياء المبيدات: النانوتكنولوجي تستطيع تغيير خريطة الزراعة الزراعة في مصر- تصوير: أحمد دريم
كتب -

تقنية النانو تكنولوجي  من التطبيقات التي استفادت منها الزراعة، ويتعامل مبدأ هذه التقنية مع الذرات متناهية الصغر لأي مادة، ودمجها مع ذررت مواد أخرى، لتكوين شبكة بلورية، من هنا نحصل على مواد نانوية، تمتلك خواص مميزة.

وعن تطبيقات النانو تكنولوجي في مجال الزراعة يقول شريف أبو القاسم، أستاذ كيمياء المبيدات، رئيس قسم وقاية النبات بكلية الزراعة جامعة الأزهر بأسيوط، إن هناك تطبيقات عديدة لتكنولوجيا النانو فى الزراعة، منها مثلا الزراعة الدقيقة.

الزراعة الدقيقة

يوضح أبو القاسم أن الغرض من الزراعة الدقيقة، هو زيادة المخرجات (غلة المحاصيل)، وتقليل المدخلات (الأسمدة والمبيدات، وغيرها) من خلال مراقبة المتغيرات المناخية واتخاذ بعض الإجراءات المستهدفة.

تستخدم في تحقيق هذا الغرض، أجهزة الإحساس والمراقبة النانونية، وتوزع في الحقول الزراعية وتراقب حالات التربة، الأسمدة، الكيماويات، الآفات، الملوثات واستخدام المياه.

بالإضافة إلى ذلك، تقاس حالة التغيرات المناخية، لمعرفة إن كانت المحاصيل تنمو بأكبر كفاءة وتحدد طبيعة ومكان (GPS) المحلي، وتربط بنظام المشكلة ثم تعالج، كل هذا يؤدي إلى إنتاج زراعي كبير بتكلفة قليلة، ويؤدي إلى تقليل الفضلات الزراعية وتلوث البيئة.

مبيدات الآفات

ويتابع أن النانو تكنولوجي يدخل في مبيدات الآفات، من خلال إنتاج Nanopesticides ، ويعد هذا من أفضل الطرق فعالية لزيادة مساحة السطح المعرض للمبيد ويمكن لحبيبات صغيرة جدًا تغطية مساحة كبيرة من المكافحة لبعض الآفات والحشائش الضارة.

ويتابع أن الأثر المتبقي للمبيد سواء في التربة أو أجزاء النبات تنتقل بالتبعية للإنسان، ولذا فإن استخدام المواد الفعالة بكميات قليلة جدا في تجهيزة المبيد، يمكن أن يقلل الكميات المتبقية في البيئة والغذاء، ومن ثم الحفاظ على صحة الإنسان.

ويشير إلى أن هناك إحدى التجارب الناجحة، لتطبيق تقنية النانوتكنولوجي في تجهيز المبيدات، من خلال بعض الأبحاث التي نشرت من قبل باحثين مصريين.

يتابع أن صاحب هذا التحقيق له ثلاثة أبحاث منشورة في هذا المجال، وتشير النتائج إلى أنه عند تطبيق مبيد “المبادا سيهالوثرين” المحمل على حبيبات الفضة النانومترية على البعوض كان التركيز القاتل لـ50% من افراد البعوض 0.031 مجم / لتر فى المبيد النانو، في حين كانت 4.31 مجم/ لتر في المبيد العادي.

كما تم تحضير مبيد الابامكتين أيضا على حبيبات الفضة النانومترية وطبق على قوقع البرسيم الزجاجي معمليا وحقليا (رسالة ماجستير بزراعة الازهر باسيوط) واستخدم الابامكتين النانو بتركيز 1% مقارنة بتركيز 1.8 من الابامكتين العادي.

وعلى الرغم من وجود نصف التركيز تقريبا في الابامكتين النانو إلا أنه حقق 98% موت، مقارنة بـ83% موت في الابامكتين العادي، الذي يحتوي ضعف تركيز النانو أبامكتين، وتقريبا فإن النانو حقق ضعف فاعلية المبيد العادي.

المستخلصات النباتية

وبالنسبة للمستخلصات النباتية، حُضر زيت الجوجوبا بطريقة النانواملشن، وطبق على سوسة الأرز كافة خطيرة من آفات المخازن، إذ حقق الزيت المحضر بتقنية النانو 50% موت للحشرات عند تركيز 0.31 مليلتر/ كجم من حبوب القمح مقارنة ب  3.12 مليلتر/ كجم في الزيت العادي.

ومن النتائج يتضح فاعلية الزيت المحضر بالنانو أضعاف كبيرة جدا مقارنة بالزيت العادي.

ويضيف الدكتور شريف أنه يمكن استخدام تقنية النانو في مجال الأسمدة، إذ تستخدم المواد النانومترية، لتحمل عليها مختلف العناصر المكونة للسماد، وتقل الكميات المضافة  بشكل كبير جدا، ومن ثم تقليل تكلفة إنتاج السماد، بالإضافة إلى رفع كفاءتة بشكل جيد، إذ تلعب التقنية دورًا مهمًا في تسهيل اختراق العناصر المغذية في السماد، ما يرفع من غلة المحاصيل لأضعاف.

الأجهزة النانوية

ويتابع أبوالقاسم أن أبرز التطبيقات في أنظمة التوصيل الذكية  من خلال استخدام أجهزة نانونية بخواص متميزة، لجعل الأنظمة الزراعية أكثر ذكاءً، ويصبح معها من الممكن استخدام أجهزة تبين حالة النباتات الصحية والأمراض المحتملة قبل أن تظهر للفلاح.

يشير أبو القاسم أن هذه الأجهزة تعمل كواقية ومحذرة، ومن الممكن استخدامها أيضًا لتوصيل الكيماويات العلاجية بشكل متحكم فيه وموجه بنفس الطريقة المستخدمة في الطب النانوني في توصيل الأدوية للإنسان.

وكذلك فإن التطورات في الطب النانوني قد بدأت في معالجة أمراض مختلفة مثل السرطان في الحيوانات، والتوصيل الموجه للأدوية، فالعلماء يعملون على إنتاج أنظمة نانونية لتوصيل الأسمدة والمبيدات، بطريقة تستطيع أن تتفاعل فيها مع التغيرات المناخية، والهدف أن تعمل هذه الأنظمة لتوصيل حمولتها بطريقة متحكم فيها (بسرعة أو ببطء)، بالتفاعل مع إشارات مختلفة مثل الحرارة، والرطوبة وغيرها.

بحوث جديدة

ويضيف أن البحوث الجديدة في هذا المجال تهدف إلى جعل النباتات تستخدم الماء والمبيدات والأسمدة بشكل أكثر كفاءة، لتقليل التلوث وجعل الزراعة صديقة للبيئة، كما تحسن تكنولوجيا النانو فهمنا لبيولوجيا المحاصيل المختلفة، وتساعد على زيادة غلة المحصول وقيمته الغذائية.

ويتابع أن تكنولوجيا النانو تستخدم في تطوير التغليف الذكي للمنتجات، من أجل المحافظة على جودة وسلامة الأطعمة وحفظها بشكل يجعلها  طازجة.

وتعمل تقنية النانو على تحسين خواص مواد التغليف من الناحية الميكانيكية والكيماوية، وجعلها قوية ومقاومة للحرارة وظروف البيئة.

كما تعمل على تطوير أسطح نشطة مضادة للميكروبات والفطريات، تميز أي تغيرات بيولوجية أو كيماوية، لذلك فإن هناك بعض الشركات والمؤسسات، تطور أنظمة تغليف ذكية، مثل تلك التي تستعمل أجهزة حساسة تتأثر بالغازات، وتغير لونها عند فساد الغذاء وخروج الغازات منه.

وهناك أجهزة أخرى تستخدم مواد نانونية تقلل دخول الأكسجين وتحافظ على رطوبة المنتج، وهناك أيضا أجهزة حساسة للكشف عن تلوث المنتجات الغذائية في نفس الوقت، وأخرى للكشف عن وجود المبيدات في الفواكه والخضراوات  وغيرها من الأجهزة والأنظمة النانونية، التي تساعد على أمن وسلامة الأغذية.

معالجة الأغذية

كما تستخدم تقنية النانو فى معالجة الأغذية، لما لها تأثيرات كبيرة على تطوير الغذاء الوظيفي والتفاعلي، الذي يستجيب لاحتياجات الجسم ويستطيع أن يوصل التغذية بشكل أكثر كفاءة، وهناك مجموعات بحث كثيرة تشتغل لتطوير طعام وقت الحاجة، الذي يبقى نائمًا في الجسم ويوصل التغذية عند الحاجة لها، وتطوير كبسولات نانونية موجودة في الغذاء.

ويختتم شريف أبوالقاسم أحمد، أستاذ كيمياء المبيدات ورئيس قسم وقاية النبات بكلية الزراعة جامعة الأزهر بأسيوط، المستشار العلمى لإحدى شركات النانو في مصر حواره مع “ولاد البلد” برؤية يقدمها لتقدم مصر في مختلف المجالات بتطبيق تكنولوجيا النانو واعتبارها التقنية الأساسية في مصر.

ويقول: بعد إعلان الحكومة عن مشروع استصلاح 1.5 مليون فدان، أصبح لزاما علينا إتباع أساليب أحدث في الزراعة، لأن العمل بالطرق التقليدية لم يعد مجد، مع تلك المساحات.

ويعتبر أن الاستعانة بالتقنيات الحديثة في الزراعة، وسيلة لتغيير خريطة الزراعة في مصر، خاصة مع استخدام النانو تكنولوجي في مجال الأسمدة والمبيدات.

الوسوم