أخر الأخبارتقارير

فيديو وصور| الصدفة تقود “أنغام” لتحقيق مشروع تنسيق زهور بأسيوط

لعبت الصدفة دورها مع أنغام العسقلاني، 30 عامًا، حينما قررت تزيين شقتها بالورد الطبيعي على طريقتها الخاصة، إلا أن قِصَر عمر الورد وتطلبه لعناية خاصة، حال دون رغبتها؛ فلجأت للورد الصناعي، ولم يجل في خاطرها أن تترك يوما عملها بمؤهلها العلمي، وتسلك طريقًا آخر رغم صعوباته ويبعد تمامًا عن مجال دراستها.

بعدما قررت استبدال الورد الطبيعي بالصناعى والبحث في أسواق أسيوط لم تجد ما يناسب ذوقها، كما أن الأسعار مبالغ فيها، فظلت تبحث عن ما يناسبها من ذوق وأسعار ما بين القاهرة وأسيوط، وطلبت أونلاين من صفحة  فى القاهرة.

أنغام العسقلاني، أثناء عملها بتنسيق الزهور، تصوير: أسماء الفولي
أنغام العسقلاني أثناء عملها بتنسيق الزهور.. تصوير: أسماء الفولي
فن تنسيق الزهور

هنا قررت أنغام التعمق أكثر فى فن تنسيق الزهور، حيث كان لابد أن تكون على  معرفة ودراية بالأنواع  فكونت فكرة عن الخامات بغرض الاستخدام الشخصى، وبعد شراء ووصول المطلوب، لاحظت مدى شغفها بتنسيق الزهور، وكم أن شغفها لم يقتصر على مهمة تزين شقتها بل زاد، وتساءلت: لماذا لا تعمل في المجال الذي أحبته؟

مواجهة التحديات 

وبعد تفكير قررت خوض التجربة، فوجدت عدم تحمس زوجها؛ لعدم توفر الخامات في أسيوط وكذا رأي المقربين منها أن “فن تنسيق الزهور في أسيوط مش هينجح أوي ومصاريف ومجهود على الفاضي”، لكن أصرت وواجهت التحديات.

بحثت مرة تلو الآخري ولم تمل أو تأس، بل واصلت بحثها لأكثر من عام حتي كونت فكرة عامة وتعلمت الأساسيات وبدأت في تجريب ما أحبته، حيث اتخذت اليوتيوب كوسيلة تعليمية من خلال الفيديوهات والكتب والمقالات حول فن كيفية تنسيق الزهور، وساعدها في ذلك دراستها للتجارة باللغة الإنجليزية، حيث إن معظمها كانت لغة إنجليزية، وتدرس حاليا كورس أونلاين متخصص في فن التنسيق وتنمية المواهب من مؤسسة إمريكية؛ تمهيدًا للتدريب في هذا المجال لاحقًا.

جانب من عملها، تصوير: أسماء الفولي
جانب من عملها.. تصوير: أسماء الفولي
البحث عن الخامات

“نزلت مع أختى القاهرة أول مرة وتركت أطفالي مع ماما ولفيت حتة حتة وتعرفت على تجار الجملة، واخترت وردة وردة بنفسي، أسيوط مافيش نهائى اللى عايزاه”.. بهذه الكلمات شرحت أنغام كيف شقت طريقها فى هذا المجال.

تشير إلى أنها عملت أول قطعة وقررت عرضها من خلال صفحة على فيسبوك، قائلة: “أنا بعشق الورد واستغليت دا فى كل قطعه بتتعمل عشان تطلع بحب وفى نفس الوقت بدراسة”.

أحد أعمالها، تصوير: أسماء الفولي
أحد الأعمال.. تصوير: أسماء الفولي
تشجيع أسرتها

“كنت فرحانة جدًا بأول قطعة”، هكذا توضح أنغام مدى شغفها بفن تنسيق الزهور، مؤكدة أن أخواتها كانوا أكثر مشجعيها ماديًا ومعنويًا، بجانب دعم زوجها، وما زالت تطور من نفسها بدراسة الموضوع بشكل علمى أكثر، دون الاعتماد فقط على موهبتها، حيث تسعى لمعرفة الأنواع الطبيعية ومسمياتها والتي يصلح منها نسخ صناعى للزهور والأشجار.

تحكى أنغام أن إحدى الفتيات المقميات بالقاهرة، ساعدتها في توفير الخامات، قائلة: “وقتها كان معايا 2000 جنيه، ورغم ضعف السيولة اشتغلت وعملت لنفسي بعض الأشكال وطلعت لطيفة وصورت ونزلت على الجروب وبفضل الله اتباعوا”.

أنغام العسقلاني، تصوير: أسماء الفولي
أنغام العسقلاني.. تصوير: أسماء الفولي
العمل فى ظل كورونا

وعن حال الشغل والتسويق في ظل كورونا، تقول أنغام إنه مع بداية الحظر وظروف كورونا كان الكل محبط وخائف، و”أنا من ضمنهم، لكن قدرت أعالج نفسيتى بالشغل والورد”.

من هنا  قررت أنغام النشر على جروب فيسبوك، وعرض قطع جديدة باستمرار، حتى من باب تغير نفسية الناس “يشوفوا حاجة لطيفة تهون عليهم”، مؤكدة: “الناس استجابت وقعدة البيت ساهمت في تغير البعض وبدأوا يفكروا في تغيير الجو العام للبيت بإضافة لمسة جميلة، حتى البلكونات والروف اشتغلت شغل لطيف جدًا في الحظر بفضل الله”.

تضيف: “من وقت تخرجى وشغلي مرتبط بمؤهلى ولحد وقت قريب جدًا قبل الحظر مباشرة، كنت بعمل مسؤول مالى وإداري في مستشفى تحت الإنشاء، ولظروف مشروعي وسفري المتكرر، قررت إعطاء أسرتي ومشروعي كل وقتي، لتحقيق هدفي من أول يوم تفكير في المشروع، وهو تغيير مفهوم الورد الصناعي، وترك بصمتي ليس فقط في أسيوط، بل في الصعيد بأكمله”.

أحد الخامات، تصوير: أسماء الفولي
إحدى الخامات.. تصوير: أسماء الفولي

وتكمل: “أسيوط حقيقي ضعيفة الاهتمام بالمواد الخام الخاصة بالهاندميد عموما وخاصة الورد الصناعي، ولكي أسافر إلى القاهرة أو الإسكندرية لتوفير الخامات، وأنا زوجة وأم لطفين 3 و6 سنوات كان شبه مستحيل، لكن بفضل الله ووجود أمى ودعم زوجى كنت بسيب الـولاد لوالدتي وـنزل يوم واحد صد رد أوصل القاهرة الساعة 9 الصبح أخلص كل مشاويرى وأرجع أسيوط بالليل فى نفس اليوم، كان يوم مرهق ومتعب خاصة فى البداية، نظرًا لضعف السيولة المادية والتي كانت تسمح فقط للسفر بالقطار  للتقليل من تكاليف الشغل”.

كارت للتسويق والدعاية
كارت للتسويق والدعاية
كارت للتسويق والدعاية

تواصل أنغام حديثها عن رحلتها فى البداية وتحديها للظروف، قائلة: “حينها لم أشحن الشغل كنت باخد معايا شنطة كبيرة وألف وأجيب فيها كل شغلى، واختار بنفسي الخامات من ورد وشجر البوكسات المختلفة والتي أستخدمها في التنسيق سواء خشب أو معدن أو بورسلين وجميع أدوات التغليف بشراء كميات من الأشكال والألوان وأحمل حقيبتي للعودة إلى أطفالي بأسيوط”.

أنغام العسقلاني، أثناء عملها بتنسيق الزهور، تصوير: أسماء الفولي

بعد تجربة سيئة وموقف صعب مرت به أنغام فى شراء الخامات أونلاين، وجدت أن معظم الشغل “مكسر ومبهدل”، كما فوجئت أن شكله مختلف عن الصور، مؤكدة أن هذا كان من المواقف الصعبة خاصة فى البداية.

لكن الآن أصبح لدى أنغام، قاعدة عريضة من التجار التي تثق فيهم، وكذا فريق عمل بأسيوط منه الفنان الذي ينفذ القطع الخشبية حتى تكتمل القطعة لديها، وكذا مسؤول التسويق والعرض، فجميعهم لهم كل الشكر فيما آلت إليه في مشروعها.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى