أخر الأخباربين الناسحوارات

فيديوجراف| “اللي علم ما متش”.. أحمد إسماعيل الأب الروحي لصيدلة الأزهر بأسيوط

“اللي علم مامتش”.. هكذا كان يؤمن البروفيسور أحمد إسماعيل، أستاذ الصيدلانيات والصيدلة الصناعية بكلية الصيدلة جامعة الأزهر بأسيوط، والذي وافته المنية في يونيو الماضي، تاركًا خلفه علمًا لا يقدر بثمن وتلاميذ في شتي المحافظات، من 20 دفعة تخرجوا على يديه.

عن إسماعيل

ولد الدكتور أحمد إسماعيل محمد، عام 1951، في عزبة الشريعي بمركز سمالوط في محافظة المنيا، تفوق في دراسته حتى حصل على بكالوريس الصيدلة من جامعة أسيوط.

حصل على بكالوريس العلوم الصيدلية من جامعة أسيوط عام 1974، ثم ماجستير الصيدلانيات عام 1992، والدكتوراه عام 1996، وأشرف على ما يقرب من 15 رسالة ماجستير ودكتوراه، كما حكم العديد من الأبحاث والرسائل العلمية.

الدكتور أحمد إسماعيل
الدكتور أحمد إسماعيل
تفوقه العلمي

عُين معيدًا بقسم العقاقير بكلية الصيدلة جامعة أسيوط، ورغم حبه وتعلقه بالعلم إلا أنه ترك الجامعة؛ بحثًا عن حياة أفضل للعمل في دولة السعودية، لكن سرعان ما حن للجامعة مرة أخري، وبدأ يدرس الماجستير ثم الدكتوراه بجامعة الزقازيق.

وعندما عُين في جامعة الأزهر فرع أسيوط، كأنه وجد ضالته وسط الطلاب والأبحاث والمحاضرات. كان يرى أن طلاب الأزهر مميزين أخلاقيًا وعلميًا، ومن أسر بسيطة تقدر العلم والخلق فأحبهم كثيرًا وكان دائمًا ما يقول ويردد في محاضراته وخارجها “اللي علم ما متش”.

في محراب العلم

تم تعيينه مدرسًا بقسم الصيدلانيات والصيدلة الصناعية بكلية الصيدلة جامعة الأزهر في 30 يونيو 1997 وتستلم العمل فعليًا في 3 أغسطس 1997.

مُنح لقب أستاذ مساعد بنفس القسم في 3 أكتوبر 2003، وأستاذ في عام 2008، ورئيسًا للقسم عام 2010، ورفع اسمه في نوفمبر 2011 لبلوغه سن المعاش، إلا أنه لم يترك التدريس حتي فاضت روحه.

حرصه على التجمع كأسرة واحدة
حرصه على التجمع كأسرة واحدة
 ابن بلد

تميز بالبساطة والتواضع واللباقة والشياكة، فضلًا عن الذكاء الفطري وطيبة القلب، ومشاركة زملائه والعمال الأكل والشرب؛ حرصًا على زيادة الود والتقرب كأسرة واحدة.

كان داعمًا للطلبة والمعيدين، ويقدر جيدًا أحوال الطلبة وخاصة المغتربين منهم، مما يفسر شدة تعلقهم به، وشارك في حل الكثير من المشكلات التي واجهت المعيدين.

عُرف بحبه للغة العربية وخاصة الشعر كتابة وتذوقًا، كان مميزًا في كل شيء فلا تملك إلا أن تنبهر به.

مهمات علمية

سافر في مهمة علمية إلي دولة اليابان قبيل 2002 لمدة 9 أشهر، كما أن له صولات وجولات مع اليابانين، فأثر فيهم وتأثر بهم، وسافر عدة مرات في إعارة للسعودية وجامعات خارجية، إلى أن استقر في جامعة الأزهر بأسيوط، حتى سن المعاش وبعده بسنوات.

يتميز بلبقاته وشيكاته
يتميز بلبقاته وشيكاته
تميز شرحه

تميز في شرحه للمادة العلمية باستحضار بعض الألفاظ العامية، وخلطه للغة الإنجليزية مع العربية لتسهيل الفكرة، كما قرّب العلم لأذهان تلاميذه بطريقة غير مسبوقة، من خلال استدعاء وتوظيف ما في الحياة لتفسير المعلومة العلمية التي قد تكون معلومة جافة، لتصبح مبسطة وسلسة.

مشاركته فرحة الطلاب بتخرجهم
مشاركته للطلاب فرحة تخرجهم
رأفته بالطلبة

كان أبا رحيمًا بالطلاب في غربتهم وليس معلمًا فقط، من خلال مشاركهم أفراحهم وأحزانهم، مع حرصه على مشاركتهم فرحة تخرجهم.حتى اكتسب محبتهم وثقتهم.

وبعد وفاته وسيرًا على نهجه، أهدت أسرته كمامة وزجاجة مياه معدنية لكل طالب بالفرقة الخامسة بعدد أيام امتحاناتهم، فقال أحد طلابه: “اهتمام بنا حتى بعد مماتك”.

أحد طلابه يرثيه
أحد طلابه يرثيه
خدمة الكلية

كان شديد الحرص على خدمة الكلية، وكان من أكثر الأساتذة الذين يحضرون من خارج محافظة أسيوط، فقد كان يقيم في منطقة أرض اللواء بمحافظة الجيزة، ولم يمنعه ذلك من أن يقيم ويسهر في استراحة الكلية في قراءة الأبحاث ومراجعة المحاضرات.

وعلى الرغم من مرضه، كان يصر على الحضور للتدريس وخدمة الطلاب، حتى لو اضطر لاستقلال مواصلات خارجية، في سبيل تأدية رسالته على أكمل وجه.

تميزه بالبساطة وخفة الظل وروح المداعبة
تميزه بالبساطة وخفة الظل وروح الدعابة
صفاته المميزة

تميز بخفة الظل، وروح الدعابة، وسرعة البديهيه في الرد، وعقد جلسات علمية مميزة لن تمح من الذاكرة، حتى أن مصطلحاته عالقة في الأذهان، بل استخدمها زملائه وطلابه من حبهم له دون أن يشعروا، حتى صارت كلماته وسط كلماتهم.

حرصه على الحضور
حرصه على الحضور

يقول أحد زملائه “الدكتور أحمد كان ممكن يقعد في بيته في القاهرة ويجي أسيوط أيام قليلة، لكنه استأجر شقة في أسيوط، ليتمكن من الذهاب إلي الكلية كل يوم، وكل أسبوع أو اتنين أو كل شهر ينزل القاهرة، أنا أذكر إنه من حوالي سبع سنوات عمل عملية تركيب دعامات في القلب وبعد يومين سافر أسيوط”.

رسمة أحد طلابه
رسمة أحد طلابه
لافته طيبة

وفي لافته طيبة من إدارة الكلية، اطلقت اسمه على أحد مدرجاتها؛ تخليدًا لذكراه الطيبة، وتقديرًا له كأحد مؤسسي الكلية، حيث شارك في التصور العام للكلية من المباني، ونوعية البنية التحتية، ومن ثم المعامل ومعداتها، وكذا معدات المعامل من الداخل التي يستعملها الطلاب في العملية التعليمية، وشارك أيضًا في وضع اللبنة الأولى للمواد العلمية، حسب اللوائح.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى