اخر الأخبارتقارير

صور| الطائرات الورقية بالإسكندرية.. ما بين الترفيه القاتل وشغف التسلية للتخلص من ملل كورونا

لم يتوقع بشير، البالغ 16 عاما، قبل ذهابه لصديقه للتعاون على عمل الطائرات الورقية، أنها ستكون المرة الأخيرة له في الحياة، حيث استدرجه زميله في العمل ودعاه قبل الحادث بساعات قليلة، حتى يجمعون “البوص” لصناعة الطائرات الورقية بمنطقة العامرية غربي محافظة الإسكندرية، لمعرفته بأنه يحب اللهو بها، ولم يتخيل المجني عليه أن صديقه يدبر له مكيدة ليقتله ويسرقه.

في مساء ليلة 6 يونيو الماضي، لقي المجني عليه مصرعه على يد زميله في العمل، بعد أن استدرجه أسفل كوبري الثروة السمكية بمنطقة العامرية غربي المحافظة، بزعم جمع “بوص” لصناعة طائرة ورقية، وحين وصوله غافله وتعدى عليه بماسورة حديدية، في الجبهة وفروة الرأس، ثم استولى على هاتفه المحمول، ومبلغ مالي كان بحوزته.

لم يتوقف الجاني عند هذا الأمر، بل عمل المتهم “هشام.م.م”، بإخفاء جثة زميله بين البوص، لكن جهود قوات الشرطة نجحت في إلقاء القبض عليه، واعترف المتهم أمام النيابة تفصيلية، وأنه استدرج المجني عليه، نظرا لوجود خلافات بينهما بسبب العمل.

وفي صباح يوم 6 يوليو وقعت الواقعة الثانية، حينما استأذنت الطفلة “يارا.م”، 12 عامًا، والدتها للصعود لسطح منزلها أعلى الطابق الـ17 بعقار كائن في منطقة المراغي، شرقي الإسكندرية، من أجل لهوها بطائرة ورقية، مع جيرانها.

وافقت أم يارا على طلب ابنتها، لكنها لم تكن تعلم أنها طفلتها ذاهبة لقدرها، لينتهي بها الحال بعد ثوان معدودة وتصبح مكلومة طوال عمرها، وبالفعل صعدت الطفلة نحو السطح وقامت باللهو بطائراتها الورقية، لكن اشتد الهواء ما جعل قوة التيار تجذبها ولم يتمكن جسدها النحيل من المقاومة، وسقطت في الطريق العام من أعلي السطح، ما تسبب في إصابتها بجروح وكسور بمختلف أنحاء الجسم، ووفاتها في الحال، لتصبح تلك المأساة هي الثانية التي وقعت من جراء ظاهرة اللعب بالطائرات الورقية.

ترفيه قاتل

مع ظهور جائحة فيروس كورونا المستجد، وما تبعه من قرارات حظر التجوال، الذي تسبب في حالة ضيق وملل للشباب الصغار والأطفال،  ما جعلهم يبحثون عن متنفس لهم والسعي لشراء الطائرات الورقية، وتصنيعها للهو بها وتعويض حالة الضيق لديهم.

لكن هذا النوع من الترفيه تحول إلى قاتل، ما جعل محافظ الإسكندرية يصدر قرارا فوريا بحظر تصنيعها واللهو بها عل مستوى المدينة، حفاظا على الأرواح.

قرار فوري

وفي يوم 9 يوليو وعقب تكرار حوادث التي تسببت فيها الطائرات الورقية، وانتشارها على كورنيش الإسكندرية، وتسببها أيضا في تعطل الحركة المرورية والازدحام الشديد، قرر محافظ الإسكندرية اللواء محمد الشريف، بحظر التنزه واللهو بالطائرات الورقية بطريق الكورنيش وشواطئ البحر.

كما قرر المحافظ تغريم المخالفين أو ولي أمره حال عدم تجاوزه 18 عامًا، من 300 إلى 1000 جنيه، للحفاظ على سلامتهم، نظرا لما تمثله من خطورة داهمة عليهم وعلى مستخدمي هذه النوعية من الألعاب، ووقوع العديد من الحوادث بسبب استخدامها.

حرمان من المتعة

يرى علي حسن، 35 عاما، أعمال حرة، أن قرار محافظ الإسكندرية بحظر الطائرات الورقية غريب، لأنه “حرمنا من المتعة الصيفية التي نمارسها من عقود طويلة، وكان يحدث بها مشاكل أيضا فردية مثل ما حدث، لكن لم تصل يوما إلي حد الحظر والمنع والتغريم”. 

مع القرار 

لكن محمد عبد الستار، 45 عاما، موظف، ومقيم بشرقي محافظة الإسكندرية، كان له رأى آخر، إذ يوضح لـ”ولاد البلد”، أن قرار اللواء محمد الشريف، محافظ الإسكندرية بشأن حظر الطائرة الورقية على الكورنيش والشواطئ صائب.

ويشير إلى أنه في الحقيقة اللعب بالطائرات الورقية خطر، متذكرا حادثا تعرض لها ابن أحد أصدقائه، قائلا: “لدى نجل أحد أصحابي تسببت الطائرة في كسر ذراعه وهى يقوم باللهو بها على السطح، فجعلته يرتطم من قوة الدفع في السور والعناية الإلهية أنقذته من السقوط في الطريق العام”.

ويؤكد عبد الستار أن هذا القرار سيحمي الكثير من الشباب الصغير من الموت، مبينا: “أنا بالفعل مزقت طائرات أولادي خشية عليهم من الأذى وقبل إصدار هذا القرار”.

ويوافقه في الرأي أحمد صبحي، 25 عاما، ويضيف لـ”ولاد البلد”، أنه هو وأشقائه وأصدقائه، كانوا يلهون بالطائرة الورقية على الأسطح أثناء فترة حظر التجوال بسبب فيروس كورونا، ووقت الفراغ الكبير الذي صاحبه وقتها، إذ انتشر بائعو الطائرات الورقية التي كانت اختفت من سنوات طويلة، مبينا: “لكن هى بالنسبة لنا كانت ترفيه فقط”.

ويؤكد صبحي: “بعد فترة سمعنا عن إصابات كثيرة في منطقة سيدي بشر وفيكتوريا من أصحابنا، بسبب لهوهم بالطائرات الورقية أعلى الأسطح، فقررنا ألا نلعب بها مرة أخرى”، مشيرا إلى أنه مع قرار حظرها، لأنها فعلا خطر ومميتة عندما يشتد بك طيار الهواء من الممكن أن تقع بك من أعلى السطح، لذلك فإن هذا القرار سيحمي الكثير من الموت.

جمع أموال

مسعد سامح، 36 عاما، موظف، كان له وجهة نظر مختلفة عن سابقيه، معتبرا أن قرار حظر اللهو بالطائرة الورقية مجرد جمع أموال من الناس، قائلا: “لا يمكن أن نجرم لعبة يمارسها الأطفال والشباب من أمد الدهر بسبب حوادث فردية من شباب متهور وأسر لا تسيطر على أطفالها وتراعيهم أثناء اللعب”.

ويشير إلى أنه كان من الممكن أن يمنعها دون وضع غرامة مالية، لأنه لا يمكن أن يسيطر على كل الذين يلعبون بالطائرة على شواطئ الإسكندرية.

ويتفق معه حمزة السيد، 27 عاما، عامل، ويضيف لـ “ولاد البلد”، مبينا أنها مجرد لعبة تمارس من سنوات طويلة وتسعد الأطفال، متسائلا: “كيف نجرمها ونغرم من يلعبها هو وأسرته؟ وهل ستعين الأحياء حارس على كل عقار أو شاطئ لمنع الأطفال اللهو بالطائرات الورقية لضبطهم؟”.

وقف حال

أما جلال خميس، 45 عاما، بائع طائرات ورقية بمنطقة المنشية، يؤكد لـ”ولاد البلد”، أنه منذ جائحة كورونا ووقف الحال بسبب حظر التجوال، فهو كان يعمل قهوجي، وتضرر وجلس في منزله وليس لديه مصدر رزق، فقرر العمل على تصنيع الطائرات الورقية القديمة من البوص والبلاستيك، ولاقت رواجا، لآن وقتها الجميع كان يجلس في المنزل، وأصبح عدد كبير يصنع الطائرات والإقبال يزيد، وعاودت الانتشار مجددا.

لكن يبدو أن خميس لن يهنأ كلما ذهب للعمل في مصدر رزق للبحث عن قوت يومه، مشيرا إلى أن قرار حظرها قرار تسبب في وقف رزقه وحاله.

ويوافقه في الرأي شعبان سكر، صاحب محل بمنطقة العجمي غربي الإسكندرية، ويبيع الطائرات الورقية، ويضيف أن قرار حظر الطائرات قرار غريب تجاه لعبة تمارس من سنوات وعادت بسبب الحظر، واستفاد منها شباب قاموا بتصنيعها وجعلها لقمة عيش لهم وباب رزق، ومع هذا القرار سيتوقف حالا، مؤكدا أن الحوادث فردية وبسبب إهمال الأسر.

حملات متواصلة

وعلي خلفية القرار السابق شنت محافظة الإسكندرية حملات على جميع أحياء المدينة، وتحفظت على 100 طائرة ورقية، خلال 24 ساعة، عبارة عن “5 طائرات بالهانوفيل، و7 بالجمرك، و11 بشرق، و12 بوسط، و42 بأول وثانِ المنتزه، و22 تم ضبطهم عن طريق السياحة والمصايف، وتم إتلافهم، مع التحفظ على 5 بطاقات شخصية، لاستدعاء أصحابها لدفع الغرامة المُقررة، بالتنسيق ما بين شرطة المرافق، ومسؤولي الأحياء، والإدارة المركزية للسياحة والمصايف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى