اخر الأخبارتقاريرصحتك

“دمي شفاء لغيري”.. ما فعله ألم المرض بالمتعافين من كورونا| صور

المتعافون من فيروس كورونا المستجد “كوفيد- 19” هم من عاشوا التجربة بقسوتها، ويعلمون جيدا حجم المعاناة، بعد أن كانوا على مشارف الموت ومنحوا فرصة جديدة للحياة.

لهذا قرر بعضهم أن يمنحوا غيرهم من المصابين فرصة الشفاء، بتبرعهم لهم بالبلازما، التي أعلنت وزارة الصحة والسكان فعاليتها في تعافي الحالات الحرجة.

متبرع بالبلازما- المصدر بنك الدم الإقليمي
متبرع بالبلازما.. المصدر بنك الدم الإقليمي

“ولاد البلد” في هذا التقرير، يرصد قصص من قرروا التبرع بالبلازما بعد تعافيهم من الإصابة بفيروس كورونا المستجد إذ بدأ بنك الدم الإقليمي بالإسكندرية استقبال الراغبين في التبرع مطلع يوليو الحالي.

واجب وليس فضلا

“النجاة من المرض منحة جديدة للحياة، وأول خطوات شكر الله عليها هو مساعدة المصابين بالتبرع لهم بالبلازما” بتلك الكلمات عبر محمود عادل، 46 عاما، عن أسباب قراره التبرع بالبلازما، وذلك بعد مرور قرابة شهر ونصف علي تعافيه من الإصابة بفيروس كورونا، وخروجه من مستشفي العزل.

رحلة المرض شاقة على المستوى النفسي والبدني، بحسب ما رواه”عادل، حتى أنه في بعض الأحيان كاد يفقد الأمل في النجاة، لافتا إلى أن الخروج من تلك الأزمة يعني ولادة للحياة مرة أخرى، وأن تبرعه لإنقاذ غيره واجب عليه وليس تفضل منه.

“كنت اتساءل يوميا خلال فترة مرضي عن آخر ما توصلت إليه الأبحاث العلمية في العلاج، وكنت أدعو الله أن يرزقني طوق نجاة، وبمجرد أن تعافيت وتم الإعلان عن أن بلازما المتعافين قد تساعد في العلاج، لم أتردد لحظة في التبرع بدون مقابل” أضافها عادل.

متبرع بالبلازما- المصدر بنك الدم الإقليمي
متبرع بالبلازما.. المصدر بنك الدم الإقليمي

دمي شفاء لغيري

أما علي زيدان، أحد أوائل المتبرعين بالبلازما، يقول إن أكثر ما جعله يعد أيام انتهاء عزله منزليا عقب خروجه من المستشفى، هو رغبته في التبرع بالبلازما، يضيف “اعتبرت التبرع زكاة عن صحتي وشكر لله علي نعمة التعافي، ورد الجميل لما وجدته من عناية طبية جيدة”.
 
وعن الخطوات التي سعي فيها للتبرع، أوضح زيدان، أنه سجل اسمه في الخط الساخن لوزارة الصحة، وأبدى رغبته في التبرع بالبلازما، لكنهم أخبروه بالانتظار حتى تبدأ عملية سحب العينات بالإسكندرية، وبالفعل خلال أيام تواصلوا معه، وذهب للمبنى المخصص في بنك الدم وتم سحب العينة منه بعد إجراء عدة تحاليل للتأكد من سلامته.

“مستعد للتبرع مرات أخرى إذا كان ذلك مناسبا، وشعوري بأن دمي يحمل دواءً لمريض غيري ويمكن أن يكون سبب في حياته يجعلني ملتزم أمام الله بعدم التخلي عن دوري” أضافها زيدان، مؤكدا أنه استفسر عن إمكانية تبرعه مرة أخري بالبلازما وأخبره الطبيب أنه مسموح بعد مرور 28 يوما.

تجربة المرض قاسية

هدير فتحي، فني تمريض بقسم الأورام بمستشفي كرموز للعمال، وواحدة من المتعافين من فيروس كورونا، ترصد تجربتها من رحلة الإصابة وحتى قرار التبرع بالبلازما قائلة: “تجربتي مع المرض صعبة والتعايش معه أمر قاس، لكن ربنا كتبلي عمر جديد”.

هدير فتحي- متعافية من كورونا
هدير فتحي.. متعافية من كورونا

وأضافت هدير أنها حتي قبل أن تتعافى كانت تنوي أن تتبرع بالبلازما إذا رزقها الله الشفاء، وهذا أقل ما يمكن أن تقدمه لتعبير عن أمتنانها، وبالفعل فهي الآن تنتظر مرور فترة النقاهة المسموح بها، بعد ظهور سلبية أخر تحليل، حتي تتبرع بالبلازما.

وعن فترة إصابتها، تروي هدير، أنها كانت مرحلة قاسية ومؤلمة للحد الذي لم تكن تتخيله، وذلك علي الرغم من أن أعراض المرض لم تكن شديدة في البداية، لهذا تم عزلها داخل معسكر أبو قير، حتي تطورت الحالة وزاد الألم فتم نقلها لمستشفى العجمي، وظلت تتلقى العلاج لمدة 14 يوما حتى تماثلت للشفاء.

الحياة بعد المرض

“واجبنا عدم الهروب من المهمة مهما كانت المخاطر، فأن أكون على قيد الحياة بعد رحلة الإصابة، أمر لا يقدر بثمن، والتبرع بالبلازما أقل ما يمكنني تقديمه” هكذا علق المسعف عبده عيد، المتعافي من فيروس كورونا المستجد، والذي أصيب به خلال فترة عمله في نقل المصابين بالفيروس إلى مستشفي العزل.

المسعف عبده عيد
المسعف عبده عيد

وأضاف عيد، أنه على مدار 10  أيام كان يرقد في مستشفى العجمي مع تركيب جهاز تنفس صناعي، وكان يشعر أنه بين الحياة والموت، ولهذا فمن واجبه بعد شفائه التفكير في كيفية تقديم طوق النجاة لغيره، مثلما تلقى هو أفضل رعاية طبية من الطاقم الطبي للعزل.

وقال أحمد جمال، مدير عام مركز خدمات نقل الدم فى الإسكندرية، أن بنك الدم بدأ عملية سحب البلازما من المتعافين منذ بداية يوليو الحالي، وذلك بعد أن تسلم المركز جهاز السحب، والفلاتر المخصصة لفصل البلازما عن دم الحالة عبر الجهاز.

متبرع بالبلازما- المصدر بنك الدم الإقليمي
متبرع بالبلازما.. المصدر بنك الدم الإقليمي

وأضاف جمال، أن هناك قاعدة بيانات للمتعافين، كانت قد نظمت من خلال وزارة الصحة، وتشمل: الاسم، والعنوان، والحالة الصحية، وتاريخ الإصابة والتعافي، وتم البدء في سحب البلازما للمسجلين بالتتابع.

وعن شروط التبرع، أوضح جمال أنها علي النحو التالي:

١- يجب أن يكون المتعافي مشخص بمسحة إيجابية للكوفيد- 19، وليس فقط مشخص بالأعراض أو أي تحاليل معملية أخرى.

٢- يتم التبرع فقط بعد 14 يوما من زوال الأعراض وظهور نتيجة مسحة سلبية أو مرور 28 يومت من زوال الأعراض.

٣- عدم وجود أمراض مزمنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى