أخر الأخبارتقارير

مرسم يسرا.. ابنة أسيوط تحقق حلمها بتدشين أول مركز لتعليم الرسم

“مرسم يسرا”.. اسم منقوش بطريقة منمقة ذات لمسة فنية على لوحة خشبية تعلو باب أبيض بمكان استأجرته “يسرا”، بمنطقة تقسيم البترول لتحقق بين جدرانه حلمها بتدشين أول مرسم متخصص لتعليم فنون الرسم بأسيوط.

يسرا محمود، صاحبة الثلاثين عاما أورثها والدها حب الرسم، حتى تغلغل بحواسها وملك عليها حياتها، فمنذ طفولتها دب حب الرسم بأوصالها، “من وأنا في KG1 وأنا بحب الرسم”.. هكذا تصف يسرا مدى عشقها للرسم.

بداية الحلم
مرسم يسرا
مرسم يسرا

بعدما حصلت يسرا على معهد فني تجاري، بدأت في شق طريقها لتحقيق حلمها، الذي بدأ مع بزوغ موهبتها منذ بدء مراحل دراستها، حيث كانت آنذاك تنتظر حصص الرسم بشغف وتلهف، مبينة: “حصتين رسم ميكفونيش كنت عايزة أرسم تاني”.

تميز يسرا في ما ترسمه في المدرسة، جعل معلمتها تتخذ من أعمالها نموذجا تقدمه لزملائها لتحثهم على الرسم بنفس المستوى ولتشجع يسرا أكثر وأكثر، ورغم فرح يسرا لتميزها إلا أنها كانت تشعر بالحزن لأن المعلمة تحتفظ برسوماتها ضمن إبداعات الطلاب، فتشعر أن جزءًا منها قد رحل مع ذهاب ما رسمت ولم يعد بين أوراق دفترها الصغير بعد.

يسرا محمود
يسرا محمود
مراحل حياتها

حصدت الفنانة الثلاثينية ثمار تميزها بحصولها على شهادات تقدير في مسابقات مختلفة على مدار مراحل حياتها التعليمية ففي المرحلة الابتدائية شهادات تقدير وشهادات استثمار وفي المرحلة الإعدادية حصدت المستوى الثاني على مستوى الجمهورية في إحدى مسابقات الرسم، وحتى اليوم تتعلق يسرا بأعمالها الفنية بشدة، “أنا لحد النهاردة لما برسم رسمة حلوة فيها إبداع بتبقى غالية عليا ومش هاين عليا أبيعها”.

لوحات يسرا تزين جدران مرسمها الذي تفوح منه روائح الذوق الهادئ الرقيق، ويبدو أن نشأتها في بيت يقوده أب فنان قد أثر فيها كثيرا فوالدها يعمل موجه عام تربية فنية، وفي بداية ظهور موهبتها كان لها الموجه والمرشد على طول الطريق حتى استندت قدماها على أرض صلبة فبدأت تشق طريقها معتمدة على نفسها واتجهت إلى عالم الانترنت لتعلم نفسها بنفسها وتُثقل موهبتها أكثر.

ومن توجيهات والدها إلى عالم اليوتيوب، لتفتح لنفسها نافذة جديدة أكثر انفتاحا وازدحاما بالمواهب لتتوسع معه أعمالها التي تنوعت ما بين رسم بالقلم الرصاص، أنواع الفحم الأبيض والأسود وألوان خشب وألوان جاف وهي حاليا في بدايات التمكن من الرسم بالزيت، ومؤخرا قررت أن تضيف مصدرا جديدا من مصادر التعلم في رحلتها الفنية لتحصل على كورس تدريبي وكان التدريب الوحيد الذي حضرته أما غير ذلك فهو تعليم نفسها بنفسها.

بعض لوحات يسرا
بعض لوحات يسرا
جدية وتركيز

“في 2015 بدأت آخد الموضوع جد وأتخصص فيه”.. كانت هذه كلمات يسرا التي كان العام 2015 بالنسبة لها بداية انطلاقها بشكل احترافي في مجال الرسم، بعدما كان مجرد هواية ترسم كلما جاء الرسم على بالها.

وتضيف: “في الأول كنت برسم لما يجيني مزاج أرسم وممكن أقعد سنتين مرسمش رسمة عكس الوضع حاليا”.

تحدد يسرا هدفها في أن تصير واحدة من محترفي الرسم ومضت في طريقها ثم فتحت لها الموهبة مجالا للعمل فدشنت صفحتها الخاصة لذلك على فيسبوك باسم yossra M.yosry.Arts، لتبدأ الإعلان عن موهبتها وأعمالها لتجد قبولا وترحيبا من المجتمع المحيط.

من داخل المرسم
من داخل المرسم
تحدٍ

يمر الوقت ونجم يسرا يسطع وجمهورها يزيد إلى أن لاح حلم جديد، هرولت وراء تحقيقه بقوة، ضاربة عرض الحائط بكل قول مثبط أو خوف قد يجعلها ترتد للخلف، فقررت تدشين مرسم متخصص لتعليم الرسم ليكون الأول من نوعه في أسيوط فيما يخص التخصص في تعليم فنون الرسم للكبار والصغار.

وفي أواخر العام 2019، أعلنت يسرا عن افتتاح المرسم ومهدت له بكتابة منشور عبر صفحتها لجمهورها وأصدقائها قائلة “انتظروني قريبا.. مرسم يسرا”، فبدأ المتابعون لها يستاءلون، لينتظر البعض افتتاح المرسم بشغف، بينما يعارض بعض المقربين خوفا عليها من الفشل”.

وتستقبل يسرا العديد من الرسائل، التي تنصحها بجعل المرسم مجرد شيء مُكمل لدخلها، وليس مشروعا رئيسيا خوفا من عدم رواج الفكرة لدى الجمهور، خاصة أن من يسعون خلف تعلم الرسم ربما لا يكونوا بكثرة في مجتمعنا.

لكن يسرا صممت على تحقيق حلمها، وافتتحت المرسم لتعليم الرسم لجميع الأعمار صغارا وكبارا كهدف أول، قائلة: “قالولي مجازفة قولت هجازف وأسيبها على الله”.

ثم كان الهدف الثاني للمرسم استئناف تقديم أعمالها في مجال الهاند ميد للمناسبات والتى تنوعت ما بين تصميم مناديل لعقد القران، تصميم كؤوس زفاف، طارة تطريز وغيرها، فلقد تنوعت مواهب يسرا ما بين الرسم وإتقان أعمال الهاند مايد والتي تعلمت بداياتها خلال حصص المدرسة ثم نمّت موهبتها فيها مع موهبة الرسم.

بعض أشغال الهاند مايد
بعض أشغال الهاند مايد
تأثير كورونا

الهواء المتسلل من نافذة المرسم يداعب رسومات الأطفال الصغار المعلقة على الحائط وهم الأطفال الذين تعلموا على يد يسرا، ذلك المرسم الذي كان يعج بالأطفال قبل جائحة كورونا، لكنه اليوم خالٍ من أنفاس البشر ولا يحوي سوى بضع مقاعد وأعمال فنية لصاحبة المرسم وبعض المتدربين الصغار.

تأثر دخل يسرا بشدة لتوقف الدورات التدريبية، فيما لم يتبق لها سوى بيع أعمالها الخاصة من رسومات وهاند ميد، وصارت طريقة التعامل الوحيدة هي “أونلاين”، حتى إنها تنوي في حال استمرار الحال على ما هو عليه أن تبدأ في إعطاء كورسات “أونلاين” للكبار.

إهداء ليسرا من الأطفال المتدربين
إهداء ليسرا من الأطفال المتدربين
ندم وحلم

تستمع يسرا بالمهارة الأعلى لمن يرسم ممن تتابعهم على اليوتيوب، لتتعلم منهم، فليس هناك شخص بعينه، مؤكدة: “بركز في المهارة والرسمة الحلوة والأسلوب اللي أحس إنى هفهمه ده اللي بيشدني مش حد معين”.

أما الشيء الوحيد الذي تشعر يسرا بالندم عليه هو تأخرها في تدشين المرسم، وتحلم أن يكون لديها أكاديمية كبيرة لتعليم الرسم “نفسي أبقى معروفة على مستوى العالم”.

مرسم يسرا
مرسم يسرا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى