اخر الأخبارتقارير

“تسلم الأيادي”.. شقيقان عائدان من ليبيا يرويان لحظات اختطافهما ورسالة شكر للسيسي

بعد فترة عناء وإذلال تعرض لها أحمد طه، 40 سنة، وشقيقه الأصغر ربيع طه، 26 سنة، ومعهما 21 مصريا آخرين من أبناء محافظتهم بني سويف، جلسا الشقيقان سويا داخل الأتوبيس الذي أعادهم إلى مصر، ليتذكران الأيام الحالكة اللذان مرا بها في ليبيا.

خلال طريق العودة إلى مصر، والذي امتد نحو 1000 كم، لم تكف ألسنتهما عن ترديد عبارات الحمد والثناء، أعينهما تفيض من الدمع، بعدما هبت الدولة المصرية لإجلاء رعاياها من مواجهات دموية لا تفرق بين ليبي وآخر أتى من أجل لقمة العيش فقط.

ففي أقل من 72 ساعة من انتشار فيديو مسيء لهم على أيدي ميليشيات في مدينة ترهونة الليبية، عاد العمال المصريين إلى بلادهم، بعدما وجه الرئيس عبدالفتاح السيسي كل أجهزة الدولة المعنية، بتحريرهم.

ووصل إلى منفذ السلوم البري على الحدود المصرية الليبية، صباح أمس الخميس، 23 مصريا، احتجزتهم إحدى الميليشيات بمدينة ترهونة، بعد أن نجحت الأجهزة المصرية في إطلاق سراحهم، وإعادتهم إلى البلاد، مع ساعات رعب دفعت بهم إلى ترك ثمرات الشقاء والتعب لسنوات طويلة، والعودة إلى وطن حيث لا يمكن للمرء إلا أن يجد ذاته بين عائلته وأحبابه.

فقلّة فرص العمل والظروف الصعبة، كانت البداية لسفر 23 من العمال المصريين إلى ليبيا، للبحث عن لقمة العيش، ومن ضمنهم أحمد طه، وشقيقه الأصغر ربيع.

السفر من أجل المعيشة

بعد عامين من السفر، اتجه أحمد طه، للأعمال الحرة في ليبيا، ما بين الخرسانة والصب والبناء، حتى يرزقه الله لينفق على زوجته وأولاده الخمسة، حتى يوفر لأسرته منزلًا، لأنه يسكن في غرفة واحدة لا تتسع لأسرته، بينما اتجه ربيع للسفر مُنذ عام ونصف، ليلتحق بشقيقه ويُكون نفسه ليحضر لعرسه في مصر، ولكن حدثت الفاجعة، بعد أعوام من الشقاء والغربة، عند عودة 23 مصريًا إلى مصر.

أحمد طه أحد العائدين من ليبيا
أحمد طه أحد العائدين من ليبيا

قصة الاختطاف

يروي أحمد طه، الشقيق الأكبر، والعائد من ليبيا، قصة اختطافه التي بدأت الجمعة الماضية، بقوله: “كنا راجعين من ليبيا لقريتنا في بني سويف، ركبنا مع سائقين مروا على بوابة تتبع مصراتة الليبية، وبعد المرور على ثاني بوابة نزلنا من السيارة، وتم تفتيشنا على البوابة الثانية، ولن يجدوا أسلحة معنا”.

ويكمل: “أخذوا الهواتف الشخصية الخاصة بالسائقين، ثم بدأ الضرب والتعذيب، وقفنا قرابة 3 ساعات مع التكرار، مع ضرب شديد، وتحت ضغط وتهديد، وأمرتنا الجماعات المسلحة، أن نسب مصر ورئيسها”.

يوضح طه تفاصيل الفيديو الذي انتشر عبر السوشيال ميديا وهم يتم تعذيبهم: “الجماعة المسلحة، قامت بتصويرنا رافعين الأيدي، والوقوف على قدم واحدة، لكنهم لم يصوروا الضرب والتعذيب، فخلف الكواليس ضرب وإساءة وتعذيب لا يتحمله أحد”.

ويتابع: “قالوا لنا ارفعوا “الكراعين”، وهي الأرجل بلغتهم الخاصة، صوروا مقطع فيديو دون علمنا، وأرسلوه للمصريين على أساس فرحة تعذيب مجموعة مرتزقة محاربين مع جيش “حفتر”، وأننا محملين سلاح معهم، وأمرونا نقول ذلك في الفيديوهات تحت التهديد”.

ويؤكد أحمد طه: على غير ما حدث، فنحن مجموعة من العمال لا نعلم أماكن السلاح ولا حاربنا مع أحد، ولكن يشاء القدر، وتكون هذه الفيديوهات مصدر عودتنا، وجاءت بنتيجة عكسية في صالحنا، والدولة بحثت عنا بعد ذلك.

تكاتف المصريين

العائد من ليبيا يواصل الحديث عن لحظات احتجازهم، قائلًا: “احتجزنا يوم ونصف تحت تعذيب وتهديد، ولم ندرك وقتها بحث الدولة عنا، ثم تركونا بعدما أخذوا غرضهم بتصوير هذا المقطع المشهور بالسب في دولتنا الحبيبة، وبعد تداوله وظهور ردود فعل المصريين الإيجابية نحونا، تأكدوا أن خطتهم انكشفت وباءت بالفشل، وعادوا إلينا مرة أخرى ليتخلصوا منا تماما في منطقة بليبيا، حتى لا نعود لبلادنا مرة أخرى لنفضحهم ولكن ربنا أمر أن نعود سالمين، قبل أن يصلوا لنا”.

يشير ابن بني سويف إلى أن الـ23 مصريًا، تكاتفوا معا وعادوا معًا، وركبنا ثاني يوم سيارة أخرى من مدينة ترهونة، لمْسَلَّاتة، قررنا أن نعود الأحد الماضي، قالوا الجو والطريق سيئ، فقررنا نعود الإثنين، وبالفعل خرجنا صباح الإثنين الماضي، من ليبيا واستغرقنا يوم في الطريق، ثم وصلنا لمدينة رأس لانوف بشمالي ليبيا، وتعرف علينا أشخاص كانوا يبحثون عنا طوال هذه الفترة.

البحث عن عائدين

دار حوار بيننا وبين هؤلاء الأشخاص حتى تعرفوا علينا، واعترفنا لهم، بعد أن اطمأننا لهم، عند بوابة رأس لانوف الليبية، كالآتي: 

– في مصريين مخطوفين في ليبيا، سمعتم عنهم؟

– إحنا اللي بتبحثوا وتسألواعنا، خير؟

ثم دارات مكالمة هاتفية لهؤلاء الأشخاص مع غيرهم، قالوا “خلاص تم”، أخذونا من هذه البوابة بسيارات حتى منفذ السلوم بمرسى مطروح، سلمونا للجماعة المصريين أمس في السلوم، ثم عدنا إلى كوم الرمل ببني سويف فجر الخميس.

يتحدث أحمد طه لـ”ولاد البلد” عن مستقبله، قائلا: “سأحاول البحث عن فرصة عمل في بلدي ولن أذهب لهذا الهلاك مرة أخرى، وأنا مُستعد للعمل من غدٍ في حين توفر فرصة عمل في مصر، فأنا عدت بطولي بدون الفلوس التي كونتها على مدار سنين، وهذه أول مرة أعود فيها لمصر مُنذ سنتين غربة، والحمدلله أنني نجيت من الموت، وتركنا أمرنا لله وحده هو الذي سيسخر لنا الأمور بعد هذه المحنة.

هجوم بلطجية ما قبل الاختطاف”.

واقع مأساوي

وبعد أن قضى ربيع طه، 3 سنوات فى الخدمة العسكرية بمصر، سافر إلى ليبيا مُنذ عام ونصف، للبحث عن فرصة عمل ليكون نفسه لأنه مُقبل على الزواج، لكنه واجه واقعًا مأساويًا هناك، بسبب انتشار الميليشيات والجماعات الإرهابية.

يقول ربيع: قررنا أن نعود مصر بسبب هجوم مجموعة من البلطجية في المسكن، في نفس أسبوع الاختطاف، حيث سلبوا منا كل شىء، غلقنا علينا الأبواب، لمدة أسبوع بعد هجوم البلطجية، معبرًا: “اللي كان بيخرج من مسكنه يتم اختطافه”.

ربيع طه أحد العائدين من ليبيا
ربيع طه أحد العائدين من ليبيا

ويكمل، في الطريق عند بوابة مصراتة هجموا علينا مجموعة مسلحة وخطفونا وقالوا لنا: “أنتم بتدعموا جيش حفتر والسيسي وبتضربوا معهم، قولنا لهم إحنا عمال وملناش في الكلام ده”.

ويحكي ربيع أن أحد أفراد الميليشيات رفع ملابسه من أعلى الكتف، ليجد جروحا، قال له: “أنت بتشيل سلاح وبتخدم به”، مؤكدا أن عمله في الحديد المسلح والنجارة فقط، معقبًا “الشيل على الكتف سبب جروح ولكنهم رفضوا أن يصدقوني”.

من هنا تعرض ربيع للضرب والتعذيب والسب، وسلبوا منه التليفونات والبطاطين وجميع الفلوس التي كونها في الغربة، والملابس التي كانت معه.

يتابع ربيع: “الجماعة المسلحة قالت لنا مش هنخرجكم من ليبيا هناخدكم تضربوا المصريين بسلاح من على الجبهة”، معقبا: “وطنا وبلدنا ورئيسنا منقدرش نشتم فيهم وكل ما حدث كان تحت تهديد وضغط”.

وبعدما تركوهم، ذهب من مدينة ترهونة، لمنطقة مْسَلَّاتة بشمال غرب ليبيا على أساس منطقة أمان ومنها نعود لمصر، واستأجرنا منزل شخص ليبي لمدة أيام، لحين العودة إلى مصر.

ووجه ربيع رسالة شكر في ختام حديثه، قائلًا: “بشكر الرئيس السيسي والجيش المصري إنه أعادنا لمصر في أسرع وقت”.

ربيع طه أحد العائدين من ليبيا
ربيع طه أحد العائدين من ليبيا
عودة الروح

على الجانب الآخر كانت أسرة أحمد وربيع طه، بين ثنايا القلق والرعب منذ أن رحل ابنهما إلى ليبيا، وحتى عودتهما مرة أخرى فى أحضانهما.

يقول محمد طه، شقيقهما الأوسط: ردت الروح إلى جسدي مرة أخرى، بعد عودة أشقائي الإثنين، كنت متأكد 100%، من عودتهم مرة أخرى لبلدهم، لأني التحقت بالجيش المصري، وأعلم مدى قوته في الدفاع عن أبناء الوطن، تسلم الأيادي”.

رد فعل

يروي طه، عن بداية تلقيه خبر اختطاف أشقائه: في بداية الأمر تلقيت اتصالًا هاتفيًا من أحد أصدقائي بليبيا أخبرني أن أشقائي الإثنين ضمن المختطفين، والدي ووالدتي أصحاب سن كبير، لم يتحملوا مدى سوء الخبر، حاولت أن أهديهم بمدى ثقتي في الجيش المصري، أنه لن يتركهم وسيعيدهم مرة أخرى سالمين.

ويشير إلى أنه بعد أن شاهد مقطع الفيديو المتداول بتعذيبهم، زادت ثقته في تحرك الدولة لإنقاذهم، لأنهم سيكشفون الخطة الكاذبة التي حدثت من قبل الجماعات المسلحة ضد المصريين. 

ويتابع: كنت أعمل في ليبيا مُنذ فترة، وعُدت إلى مصر مُنذ عامين وأكثر، بسبب أنني كنت أرفض إساءة مصر، وحدث أكثر من اشتباك معي، وقت سفري هناك، بسبب حديثهم السيِئ عن بلدي.

ويناشد طه الرئيس السيسس، بمحاولة عودة باقي الأشخاص وأبناء مصر المختطفين في ليبيا، حيث يوجد حوالي 14 شخصا مختفين من قبل بعد خطفهم في مدينة طرابلس، وحوالي 69 آخرين في مدينة ترهونة الليبية، معبرًا: “إحنا في ضهرك ياريس، ولو الجيش يستدعينا بسلاح، سنذهب لنحارب من أجل إعادة أبناؤنا المصريين”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى