اخر الأخبارتقارير

رحلة البحث عن الهواء.. ولاد البلد داخل وحدة إنتاج الأكسجين الطبي في نجع حمادي

عايشت عائلة حسام مصطفى، 35 عامًا، بمدينة نجع حمادي، شمالي محافظة قنا، رحلة البحث عن الهواء، بعد تعرض أحد أفرادها للإصابة بفيروس كورونا المستجد، وإعلان الطبيب المعالج حاجته الماسة للأكسجين الطبي للحد من تدهور حالته الصحية.

وأصبحت أجهزة التنفس الصناعى، لا سيما المكون الأساسي لها وهو أسطوانات الأكسجين، باتت جزءًا مهمًا من ، ولم يعد وجودها مقتصرًا على المستشفيات فقط، بل أيضًا داخل المنازل، بعد أن لجأ البعض من مرضى الفيروس التاجي إلى العلاج المنزلي بسبب الإقبال الشديد على المستشفيات، وعدم توافر أماكن في كثير منها.

يروي مصطفى، تجربته لـ”ولاد البلد” قائلًا: “تعرض شقيقي الأكبر الذي يعمل مهندسًا بمصنع الألومنيوم، للإصابة بفيروس كورونا المستجد، وبعد ظهور أعراض المرض، تواصلت أسرته مع الجهات الطبية المختصة، حيث تم نقله لأحد المستشفيات العامة، المخصصة لاستقبال حالات الاشتباه والإصابة، والتي كانت تعاني في هذا الوقت من نفاذ أسطوانات الأكسجين الطبية”.

تواصل الشاب المبتلى في شقيقه الأكبر مع أحد أصدقائه، الذي يعمل موردًا لأسطوانات الأكسجين الطبي، حتى يتمكن من توفير أسطوانة تساهم في إنقاذ حياة شقيقه، فاستجاب صديقه لندائه على الفور.

وحدة إنتاج الغازات بالألومنيوم، تصوير: أيمن الوكيل
وحدة إنتاج الغازات بالألومنيوم، تصوير: أيمن الوكيل
مبادرة مجانية

مع تعافي شقيقه الأكبر، وعودته إلى منزل الأسرة، أطلق حسام مصطفى، أول مبادرة محلية تهدف إلى توفير أسطوانات الأكسجين الطبي بالمجان للمصابين بهذا الوباء، إضافة إلى منظم الأوكسجين والماسكات الطبية المخصصة لهذا الغرض، بجانب الكمامات والكحول وكافة أنواع المطهرات.

يوضح مصطفى أن مبادرته الشابة، لاقت استحسانًا وقبولًا واسعًا من المواطنين، مشيرًا إلى أنه تمكن من توفير 3 أسطوانات أكسجين، وجمع مبلغ مالي، في أقل من 48 ساعة من إطلاقها، بعد تزايد انتشار الوباء، وارتفاع معدلات الإصابة به، وتضاعف نسبة الحاجة إلى الأكسجين.

وحدة إنتاج الغازات بالألومنيوم، تصوير: أيمن الوكيل
وحدة إنتاج الغازات بالألومنيوم، تصوير: أيمن الوكيل
زيادة في الطلب

أيمن أبوجبل، مورد الأكسجين الطبي بنجع حمادي، يشير إلى أن الإقبال على شراء أسطوانات الأكسجين، زاد بنسبة 100% خلال الأيام القليلة الماضية، مشيرًا إلى تنامي ظاهرة الأسطوانات الخاصة بالمواطنين، والتي يتم شرائها وتأجيرها وتخزينها في المنازل للمساعدة في علاج حالات كوفيد 19.

ويؤكد أبوجبل، في حديثه لـ”ولاد البلد” عن أزمة جديدة بدأت في الظهور خلال اليومين السابقين، تتمثل في عدم وجود أسطوانات جديدة أو مستعملة لدى الكثير من التجار، لافتًا إلى أن أسعارها تضاعفت خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، بأكثر من 70%.

وحدة إنتاج الغازات بالألومنيوم، تصوير: أيمن الوكيل
وحدة إنتاج الغازات بالألومنيوم، تصوير: أيمن الوكيل
ثبات الأسعار

ويؤكد مورد الأكسجين الطبي، على ثبات أسعاره، سواء في وحدات التعبئة، أو عند تسليمها للعميل، لافتًا إلى أن متوسط سعر تعبئة الأسطوانة الواحدة يبلغ 45 جنيهًا، والتي يتم بيعها بقيمة تتراوح ما بين 70 إلى 80 جنيهًا، كما أن ما يتم استهلاكه شهريًا يزيد عن 2000 أسطوانة معبأة.

وعزا محمود المصري، أحد تجار أسطوانات الأكسجين الطبي بمحافظة القاهرة، في اتصال هاتفي أجراه “ولاد البلد”، أسباب نقص أسطوانات الأكسجين، وارتفاع أسعارها إلى تزايد حالات العزل المنزلي، وضرورة وجود أسطوانة معبأة، لدى كل مريض.

وبحسب المصري، فإن سعر أسطوانة الأكسجين الكبيرة، التي تبلغ سعتها 6 أمتار من الهواء، أصبح 2700 جنيه، بعد أن كانت تباع قبل أسبوع واحد من الآن بـ 1800 جنيه فقط، في حين أصبح سعر الأسطوانة الصغيرة المخصصة لسيارات الإسعاف بـ 1300 جنيه، بدلًا من 950 جنيهًا للأسطوانة الواحدة.

وحدة إنتاج الغازات بالألومنيوم، تصوير: أيمن الوكيل
وحدة إنتاج الغازات بالألومنيوم، تصوير: أيمن الوكيل
مضاعفة الإنتاج

هاني الزغبي، مسؤول وحدة إنتاج الغازات بالألومنيوم، كشف لـ”ولاد البلد” أن وحدة تعبئة وإنتاج الغازات بالمصنع، تنتج الأكسجين والنتروجين وغاز الأرجون، التي تحتاج إليها خطوط الإنتاج بالشركة، مشيرًا إلى أن الوحدة تخصص جزءًا من إنتاجها للبيع للموردين من الخارج، بنحو 300 أسطوانة غاز أكسجين نقي يوميًا.

وأضاف الزغبي، أن هذه النسبة تضاعفت لما يقرب من 80% بسبب تفشي جائحة كورونا، التي تسببت في زيادة استهلاك الأكسجين الطبي، إضافة الى إقبال المواطنين ولأول مرة على تعبئة أسطوانات الأكسجين بشكل فردي خاص.

ولفت مسؤول وحدة تعبئة وإنتاج الغازات بالألومنيوم إلى أن العاملين بالوحدة، يشاركون في الجهود المبذولة للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد، ويضاعفون من عزيمتهم لتلبية الحاجة المتزايدة للأكسجين، برغم المخاطر الجمة التي قد تلحق بهم، نتيجة التعامل مع خطوط الإنتاج والتعبئة.

وحدة إنتاج الغازات بالألومنيوم، تصوير: أيمن الوكيل
وحدة إنتاج الغازات بالألومنيوم، تصوير: أيمن الوكيل
وحدة إنتاج الغازات

وتتكون وحدة توليد الأكسجين المبردة، من حاوية دافئة الطرف، تحتوي على ضاغط ومستقبل للهواء، ومبرد ومرشح قبلي، ووحدة لتنقية الهواء، إضافة إلى صندوق بارد يحتوى على مبادل حراري أساسي، وغلاية وعمود تقطير، وتوربين كبحي تمددي، بجانب خزان الأكسجين السائل، والمبخر ومحطة التعبئة.

وتعمل المنشأة الصناعية، على تخليق الأكسجين الجزئي بدرجة نقاء عالية تتجاوز 99.5%، والذي يمكن تخزينه كسائل، وتعبئته في أسطوانات، لخدمة القطاعين الطبي والصناعي.

وحدة إنتاج الغازات بالألومنيوم، تصوير: أيمن الوكيل
وحدة إنتاج الغازات بالألومنيوم، تصوير: أيمن الوكيل
ضروري للمرضى

ووفق تصريحات الدكتور خالد عبد اللاه، أخصائي الحميات والأمراض المعدية، يعد العلاج بالأكسجين أمرًا ضروريًا لعلاج الأشخاص المصابين بالأمراض الناتجة عن الإصابة بالفيروسات التاجية القاتلة، ومن بينها كوفيد 19 المستجد.

عبد اللاه يشدد أيضا على ضرورة مضاعفة إنتاج الأكسجين الطبي، الذي يحتاجه مرضى كورونا، والذي يعد عاملًا مهمًا للأطباء الذين يكافحون في معارك يومية لإنقاذ المرضى، منذ الساعات الأولى لتشخيص المرض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى