اخر الأخبارتقارير

رحلة البحث عن كمامة.. نقص الماسكات يرفع أسعارها من جديد في نجع حمادي

مع استمرار تفشي فيروس كورونا المستجد في نجع حمادي، لا سيما القرى والنجوع، اضطر خالد عبد اللاه، 49 عاما، الذي يعمل مدرسا، إلى اللجوء لاستخدام الكمامة، لكنه فوجىء بعدم توفرها في الأسواق، ليبدأ رحلة شاقة وغير مجدية في البحث عن كمامة يرتديها لعلها تحفظه من الإصابة بالوباء.

وتشهد مدينة نجع حمادي، شمالي المحافظة، نقصًا حادًا في الكمامات الطبية، المخصصة للوقاية من فيروس كورونا المستجد، وإن وجدت بالصيدليات تكون بأسعار خرافية، تزامنًا مع القرارات الصادرة التي تقضي باشتراطها لدخول المصالح الحكومية أو ركوب وسائل المواصلات الجماعية.

كمامة طبية مباعة بصيدليات نجع حمادي، تصوير: أيمن الوكيل
كمامة طبية مباعة بصيدليات نجع حمادي، تصوير: أيمن الوكيل
البحث عن كمامة

يصف المدرس، رحلة البحث عن الكمامة في منافذ التوزيع والصيدليات، بغير المجدية، لافتًا إلى أنه بحث في أكثر من 20 صيدلية ومنفذ توزيع بدائرة المدينة، دون أن يتمكن من إيجاد كمامة واحدة.

ويشير عبد اللاه، إلى أن الأزمة المتعلقة بالكمامات الطبية، بدأت منذ شهر مارس الماضي، إلا أنها شهدت انفراجة قصيرة خلال شهري أبريل ومايو، لتعود بقوة مع بداية شهر يونيو الجاري، بعد اشتراطها لدخول المصالح الحكومية ووسائل المواصلات.

لم يكن عبداللاه هو الوحيد الباحث عن كمامة يرتديها بنجع حمادي، لكن تجربة البحث مر بها معظم أهالي المركز، الذي يأملون في الحصول على واحدة، حتى يستطيعون إنجاز مصالحهم في المؤسسات الحكومية، أو الذهاب لأعمالهم دون أن يصطادهم الفيروس القاتل.

كمامة طبية مباعة بصيدليات نجع حمادي، تصوير: أيمن الوكيل
كمامة طبية مباعة بصيدليات نجع حمادي، تصوير: أيمن الوكيل
نقص حاد

ويكشف الدكتور أحمد النقيب، نقيب الصيادلة بقنا، في تصريحات خاصة لـ”ولاد البلد” اليوم الثلاثاء، أن مدينة نجع حمادي، وكافة مراكز محافظة قنا، تعاني من نقص حاد في الكمامات الطبية، بالصيدليات ومنافذ التوزيع، وسط ارتفاع أسعارها، وانتشار الكمامات المجهولة المصدر.

وأرجع النقيب، السبب في هذه الأزمة إلى التباين الكبير بين ما تنتجه المصانع المتخصصة، وبين ما يستهلكه المواطنين، مشيرًا إلى أن المحافظة شهدت عددًا من المبادرات الشعبية لتوفير الكمامات الطبية، شاركت فيها نقابة الصيادلة بقوة.

وحذر نقيب صيادلة بقنا، من تداول كمامات غير معتمدة، من التي يتم بيعها للمواطنين في المحال التجارية وعلى الأرصفة، لافتًا أنها غير آمنة على الإطلاق، مشيرًا إلى أنها لا تقي من الأمراض المعدية، ناصحًا المواطنين باقتصار شراء الكمامات على الصيدليات وأماكن التوزيع المعتمدة.

ضعف الإنتاج

يرى عادل، المدير المسؤول بإحدى الشركات المتخصصة في بيع المستلزمات الطبية بالمدينة، أن النقص الحاد في الكمامات الطبية، يرجع إلى ضعف إنتاج المصانع العاملة في هذا الشأن، إضافة إلى تزايد أعداد المقبلين على شرائها، الأمر الذي أدى إلى نقص توافرها وارتفاع أسعار بنسبة بلغت 100%.

ويوضح محمد عدلي، صيدلي، أن الكميات الواردة إلى المدينة، لا تتناسب مع عدد المواطنين المقبلين على الشراء، لافتًا إلى أن صيدليات المدينة لا تحصل إلا على علبة واحدة أو علبتين، تحتوي كل واحدة منها على 50 كمامة فقط، بينما تحتاج لأكثر من 300 كمامة على أقل تقدير.

ويشير علاء محمود، صيدلي، إلى أن أسعار الكمامات تختلف باختلاف أنواعها، مبينا أن الكمامة الزرقاء هي الأكثر مبيعا بين المواطنين والتي تباع ما بين 5 إلى 10 جنيهات، وهو الثمن المضاعف لسعر بيعها الأصلي، المقرر بجنيهان ونصف الجنيه للكمامة الواحدة، في حين وصلت أنواعها الأخرى إلى 20 جنيهًا.

أحد مراكز بيع الكمامات في قنا، مصدر الصورة: محافظة قنا
أحد مراكز بيع الكمامات في قنا، مصدر الصورة: محافظة قنا

600 ألف كمامة يوميًا

وبحسب عبد اللاه خبير، رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة نجع حمادي، فقد سجلت إحصائية 2018عدد سكان المدينة والقرى التابعة لها البالغ عددها 9 قرى رئيسية و19 قرية تابعة لها، نحو 580 ألف نسمة، ما يجعلهم يحتاجون أكثر من 600 ألف كمامة طبية، حيث توفر منافذ التوزيع العاملة بالمدينة العدد الأكبر منها، إضافة إلى المبادرات الأهلية لتوفيرها للمواطنين بأسعار مخفضة.

منافذ توزيع

وفي 21 مايو الماضي، خصص اللواء أشرف الداودى، محافظ قنا، منافذ بيع الكمامات، بعدد من المراكز والمدن، من بينها مركز أبوتشت، شمالي المحافظة، بمقرات الوحدات المحلية، والقرى التابعة لها، وفى مدينة فرشوط تم تحديد منفذ بيع السلع بمقر مجلس المدينة كمنفذ لبيع الكمامات.

وفي مدينة نجع حمادي، تم اختيار منفذ بيع السلع الكائن أمام مبنى إدارة البحث الجنائى بمدينة نجع حمادي، لبيع الكمامات به، كما تم توفير منافذ لبيع الكمامات بجميع مقرات الوحدات المحلية للقرى ومقر مجلس المدينة بمدينة دشنا.

ويضيف الداودى أنه يتم بيع الكمامات بمنفذ بيع السلع بميدان السوق بمدينة الوقف، وتم تحديد 5 منافذ بمدينة قنا، لبيع الكمامات بها وهى منافذ بيع السلع القائمة “منفذ المعبر – منفذ سيندريلا – منفذ المحطة – منفذ الشئون بجوار مقر الجوازات السابق – منفذ المعنا”.

وفى مدينة قفط تم تحديد منفذ بيع السلع الكائن بمقر مجلس المدينة لبيع الكمامات، وكذلك منفذ بيع السلع بمقر مجلس مدينة قوص، ومنفذ بيع السلع بمقر مجلس مدينة نقاده لبيع الكمامات بهما.

وأكد محافظ قنا أن الكمامات المتوفرة بجميع هذه المنافذ بسعر التكلفة وهو 2.25 جنيه كمبادرة من المحافظة لدعم المواطنين، والتيسير عليهم فى الحصول على الكمامة بسعر مُخفض.

مبادرة شعبية لتوفير الكمامات، مصدر الصورة: صفحة مرعي عبد السيد ـفيسبوك
مبادرة شعبية لتوفير الكمامات، مصدر الصورة: صفحة مرعي عبد السيد ـفيسبوك
مبادرات شعبية

مرعي عبد السيد، مسؤول الإعلام بإحدى الجمعيات الخيرية بقرية الرحمانية قبلي، شرق مدينة نجع حمادي، يوضح لـ “ولاد البلد” أن الجمعيات الأهلية بالقرى والنجوع أطلقت عدة مبادرات شعبية لتوفير الكمامات الطبية، وتسليمها للمواطنين بالمجان أو بسعر التكلفة فقط، خلال شهر رمضان المعظم وعقب انتهاء اجازة عيد الفطر المبارك.

ويضيف عبد السيد أن المبادرات المتعددة نجحت في توفير 10 آلاف كمامة يوميًا بالقرى والنجوع التابعة لدائرة المدينة، ساهم فيها بعض أصحاب شركات المستلزمات الطبية، والمواطنين المقتدرين ماديا، مشيرًا إلى أنه تم الإعلان عنها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وباستخدام مكبرات الصوت.

إحدى العاملات بمصنع الملابس المخصص لانتاج الكمامات في قنا، مصدر الصورة: محافظة قنا
إحدى العاملات بمصنع الملابس المخصص لانتاج الكمامات في قنا، مصدر الصورة: محافظة قنا
4000 كمامة بمصنع قنا

ومع انتشار فيروس كورونا، تحول مصنع الملابس بمنطقة المعنا، التابع لمؤسسة النداء، إلى تصنيع الكمامات، بهدف تغطية الطلب المتزايد عليها.

ويشير الدكتور وليد بريقع المدير الإقليمي لمؤسسة النداء بقنا، إلى أن مصنع الملابس بمنطقة المعنا التابعة لدائرة مدينة قنا، بدأ في إنتاج الكمامات الطبية المعتمدة، وفق الاشتراطات التي أقرتها وزارة الصحة المصرية.

وبين أن المصنع يوفر 105 فرص عمل للفتيات، وينتج نحو 4 آلاف كمامة يوميًا، بجانب التزامه بكافة التدابير الاحترازية اللازمة للوقاية من فيروس كورونا المستجد.

مضاعفة الإنتاج

يؤكد مصدر بالغرفة التجارية بمحافظة قنا، أن مصانع انتاج الكمامات الطبية، ضاعفت من إنتاجها خلال الفترة الماضية، لتلبية احتياجات المواطنين منها، منوهًا بضرورة مراعاة جودة الكمامة عند شرائها، والامتناع عن شرائها من الأماكن غير المعتمدة أو من الشوارع والأرصفة.

ويوضح المصدر – الذي فضل عدم الكشف عن اسمه – أن قرار شعبة المستلزمات الطبية، بتأجيل وضع تسعيرة جبرية للكمامات الطبية، لحين الانتهاء من دراسة الأمر بشكل كامل، صدر لمراعاة الفروق البينية في أنواع الكمامات من حيث الجودة وسعر التكلفة، وحتى لا تتأثر مصانعها بالسلب.

ويوضح أن أسعار الكمامات الطبية بحسب أنواعها وجودتها، تبدأ من 3 جنيهات إلى 75 جنيها للأنواع عالية الجودة.

مصنع ملابس المعنا المخصص لانتاج الكمامات، مصدر الصورة: محافظة قنا
مصنع ملابس المعنا المخصص لإنتاج الكمامات، مصدر الصورة: محافظة قنا
قرارات احترازية

وكان الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، قد اتخذ في 29 مايو الماضي، عدة قرارات متعلقة بالإجراءات الاحترازية والوقائية للتصدي لانتشار جائحة كورونا خلال فترة ما بعد انقضاء إجازة عيد الفطر.

وتضمنت القرارات التزام العاملين والمترددين على جميع الأسواق أو المحال أو المنشآت الحكومية أو المنشآت الخاصة أو البنوك أو أثناء الوجود بجميع وسائل النقل الجماعية، سواء العامة أو الخاصة، بارتداء الكمامات الواقية لحين صدور إشعار آخر.

وشملت القرارات معاقبة من لا يلتزم بهذا الإجراء بغرامة لا تجاوز 4 آلاف جنيه، ما لم يكن هناك عقوبة أشد تنص عليها القوانين المعمول بها فى البلاد حالياً، والذي تم تأجيله مؤخرًا لحين توافر الكمامات بشكل كامل.

كما كشف المستشار نادر سعد، المتحدث باسم مجلس الوزراء، في تصريحات تلفزيونية، أنه تم تأجيل عقوبات عدم ارتداء الكمامات حتى يتم توفيرها بأسعار فى متناول الجميع، لافتًا إلى حصول مصانع الملابس المتوقفة على تصاريح من وزارة الصحة، للبدء فى إنتاج الكمامات القماش، المقرر بيعها بـ5 جنيهات للكمامة الواحدة، التي يمكن استخدامها على مدار شهر كامل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى