أخر الأخباربين الناسوجوه

فيديو وصور| حسام حسن.. أصغر صانع وبائع طرشي في أسيوط

تصوير: أميرة محمد

في منتصف شارع رياض، بمدينة أسيوط، يقف الشاب اليافع حسام حسن، داخل محل طرشي حيث تتراص عن يمينه ويساره البراميل والعلب، ممسكًا بسكين لتقطيع مكونات المخلل، قبل أن يتركها ليلبى طلب أحد الزبائن، الذى يريد الشراء.

يعود حسام حسن، البالغ من العمر 18 عاما، إلى عمله فى تقطيع مكونات الطرشى مجددا، والذى لم تغريه الاهتمامات التى تراود أبناء جيله كالذهاب إلى محلات البلايستيشن أو الوقوف على النواصى، أو حتى الجلوس فى المنزل بدون عمل، لكنه قرر حمل المسؤولية مبكرًا فى مهنة ليس من السهل إتقانها.

ورثها عن جده

لم يتأفف حسام أو يرفض مهنة جده، بل إنه تشجع على أن يرثها من أبيه، وفي نفس الوقت يساعد عمه، ليبدأ التعرف أكثر وأكثر عن الطرشي ومراحل تجهيزه.

يخرج حسن باكر كل يوم من منزله بمركز أبنوب، ليقطع مسافة كبيرة متجهًا لمدينة أسيوط، ليبيع “الطرشي” حتى وقت الحظر، الذي قررته الدولة بعد انتشار جائحة فيروس كورونا؛ للمحافظة على سلامة المواطنين.

حسام حسن، صانع وبائع طرشي بأسيوط، تصوير: أميرة محمد
حسام حسن، صانع وبائع طرشي بأسيوط، تصوير: أميرة محمد
تأثير كورونا

وطوال أيام شهر رمضان، تصطف طوابير محبى الطرشى البلدى من الأسر قبيل ساعة الإفطار أمام شوادر بيعه، لتزيين السفرة التى لا تكتمل إلا بطبق الطرشي المشكل، إذ يعد من الموروثات الشعبية والأكثر رواجا، على مائدة الإفطار والسحور، حيث يتم إعداد برطمانات للطرشي المشكل من مختلف الأحجام والأسعار.

“الناس كانت متعودة تشتري المخلل يوم بيوم قبل المغرب، لكن بسبب الحظر اضطرينا نفتح المحل في التاسعة صباحًا لتعويض توقف حركة البيع خلال ساعات الحظر”.. بهذه الكلمات تحدث الشاب لـ”ولاد البلد”، موضحا أن أزمة جائحة كورونا أثرت بشكل كبير على السوق.

مخلل اللفت، تصوير: أميرة محمد
مخلل اللفت، تصوير: أميرة محمد
الطموح  

ويستغل حسن صاحب الوجه الضاحك فترة الإجازات في مساعدة عمه الذي كان خليفة جده في مهنته حتى طور نفسه من بائع متجول إلى أن أصبح له محله الخاص، ليقصده زبائنه على وجه الخصوص، لإتقانه للتخليل وحسن معاملته للزبائن، بجانب نظافة المكان الذي يتم فيه تجهيز مختلف الأنواع، ومن ثم بيعها على مرأى من الزبائن، قائلا: “سمعتنا حلوة في السوق ولينا زبائن بتجيلنا مخصوص”.

يشير حسام إلى أنه بفضل هذه المهنة لم يتغرب في محافظات الجمهورية، كأبناء جيله خلال الإجازات الصيفية، والتي يستغلونها في مساعدة أسرهم، من خلال العمل في بيع الملابس أو الخضراوات والفاكهة أو الأحذية أو من خلال العمل كعمال بناء وغيرها من المهن والصناعات المختلفة.

ويأمل الشاب الطموح في استكمال دراسته مع إتقان هذه المهنة التي يجيدها، ويدعو الله أن يرفع الغمة والبلاء وينتهي الحظر وتعود الحياة الطبيعية، ومن ثم تنشط حركة البيع والشراء من جديد.

طريقة التخليل

يوضح حسام كيفية تجهيز المخلل، بداية من شراء الخضروات بأنواعها المتعددة، ومنها فرزها من التالف وإزالة الأتربة والطين خاصة في اللفت، ومن ثم غسلها جيدًا عدة مرات، لتأتي عملية التخليل بوضعها في براميل التخليل النظيفة.

ويشير إلى أن ذلك يتم من خلال وضع كل نوع الخضروات والتي تشمل “الليمون والزيتون والخيار والفلفل الأخضر والجزر واللفت والبصل والقرنبيط” على حدة في برميل أو جركن مناسب بعد تقطيع ما يحتاج، مثل اللفت والجزر والخيار.

ويضيف: بعد ذلك توضع المكونات في ماء به توابل تشمل الفلفل الأسود وحبة البركة لما لها من فوائد صحية عديدة، والكرفس والعصفر والشمندر وكذا الثوم والملح الخشن؛ وهو المفضل في عملية التخليل، مع إضافة الكركم لمخلل الليمون الذي يعطيه اللون الأصفر الجذاب، وإضافة مادة صناعية ملونة للجزر واللفت.

 

حسام حسن، صانع وبائع طرشي بأسيوط، تصوير: أميرة محمد
حسام حسن، صانع وبائع طرشي بأسيوط، تصوير: أميرة محمد
سر راوج اللفت

ومع توارد بعض المعلومات غير الموثقة حول دور اللفت فى تقوية الجهاز المناعى، خاصة مع انتشار فيروس كورونا، يشير حسام إلى أن الطلب زاد على شراء مخلل اللفت من بين الأنواع الأخرى للمخلات.

ويرى أن ذلك لدوره في تقوية المناعة، مما يساعد الجسم في مواجهة فيروس كورونا، بجانب قدرة اللفت على تنقية الجسم من السموم ودوره في تسهيل عملية الهضم، كما يساعد في علاج ضعف البصر وأيضًا يخلص الجسم من الماء الزائد “له فوايد بشعر رأسي”.

وقت الذورة

يبدأ الإقبال على الشراء من وقت خروج الموظفين من العمل والأكثر في الساعة الأخيرة قبل الحظر، “في السنين اللي فاتت كان البيع من بعد العصر لقبل الأذان بدقايق”، وكذا لساعات متأخرة من الليل تصل لوقت السحور.

تعلم حسام من عمه الحرص على نظافة المحل باستمرار، وعرض الحوض بشكل لائق حتى أصبح للمحل زبائنه الذين يفضلون شراء المخلل يوم بيوم للاستمتاع بمذاقه الطازج بخلاف من يفضلون شراء المعلب داخل محلات السوبر ماركت بكمية قد تكفي لعدة أسابيع أو محاولة البعض في شراء كمية لتقليل الخروج نظرًا للظروف التي تمر به البلاد من الفيروس المنتشر.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى