ادب وفن

نيفين سراج تكتب: عندما دخلت السينما بوابة التليفزيون

حالة من “النوستالجيا” المتجددة، وكلمة “نوستالجيا” أصلها يوناني وتعني الحنين أو العودة إلى الماضي.

وهي الحالة التي أصاب بها عندما أصادف وأنا أقلب “بالريموت” مسلسل إنتاج فترة أوائل الألفية الجديدة والتسعينات أو الثمنينات، خاصة المسلسلات التي تركت بصمة وقتها من بينها “المال والبنون”،”بوابة الحلواني”،”نص ربيع الآخر”،”لن أعيش في جلباب أبي”، “الضوء الشارد”، “يوميات ونيس”، “حياة الجوهري”، “عباس الأبيض في اليوم الأسود”، “الحقيقة والسراب”، وغيرها.

عندها لا أعلم هل الزمن يعود بي إلى الخلف، أم أن عيني وعقلي تريدان أن تتشبع من هذا الإبداع الصامد رغم الزمن والذي كانت تلتف حوله كل أفراد الأسرة تعيش مع أبطالها داخل هذه الشاشة الفضية، تتذكر حتى التتر وكلماته، وحتى الآن أجد على التواصل الاجتماعي استخدام عبارات على لسان الأبطال مثل “حكم” أو “كومكس”.

عندما تنتهي حالة “النوستالجيا” بانتهاء حلقة المسلسل، أعود لأمسك “الريموت” لأجد أن أشياء كثيرة تطورت وتغيرت في الإنتاج التلفزيوني، أشياء أصبحت ذات بريق وتتطور تكنولوجي من حيث الإضاءة والديكور والإخراج والتصوير الذي أصبح يميل أغلبه إلى الطابع السينمائي.

لكن هناك شيء ما قد فقد رغم كل هذا التتطور، هل كثرة الأعمال؟، هل ضغط أعباء الحياة؟، هل إيقاع الحياة السريع ونظرية “التيك أواي” والتكنولوجيا الرقمية؟.. تساؤلات عديدة، ومن هنا تركت النوستالجيا والعودة إلى الماضي وقررت تحليل الحاضر الخاص بالإنتاج التلفزيوني للمسلسلات خاصة في أخر عشر سنوات.

لم أجد أفضل من شهر رمضان لأتحدث عن هذا الأمر، خاصة أنه بمثابة الموسم الذي تكثر فيه الأعمال وتتنافس حتى تخطف المشاهد وتجعله متابعا لها بالبلدي “تثبته” ولن أذكر أو استعرض عمل بعينه في تحليلي، لكن أيها المشاهد العزيز أريدك أن تدخل معي في رحلتي التحليلة وتجيب معي على هذه التساؤلات.

1-  في آخر عشر سنين كم مسلسل علق معاك؟

2-  هل هناك ممثلون أي كانوا أبطال أو وجوه جديدة فاكرهم من أعمال سابقة؟

3- إيه أكتر الجمل على لسان أبطال المسلسلات تتذكرها؟

4- أكتر ديكور أو إضاءة أعجبت بيهم وأنت بتتفرج على مسلسل تابعته في آخر عشر سنين؟

5- فاكر أسماء مخرجين ومؤلفين الأعمال اللي علقت معاك آخر عشر سنين؟

عزيزي المتابع سأجيب أنا على هذه التساؤلات من وجهة نظري وأنت أيضا قم بتجربة الإجابة عليها.

بداية لن أقلل أبدا أن هناك أعمال تلفزيونية خلال العشر سنوات الأخيرة كانت ذات جودة وإبداع، ولكن تعد على الأصابع رغم كثرة الإنتاج، والسؤال هنا للمستقبل ولا أعلم إجابته ربما بعد سنوات نجد الإجابة.

والسؤال هو مع التطور السريع في التكنولوجيا وكثرة الأعمال، هل عندما سيتم إعادة مسلسل من هذه الأعمال الجيدة سيكون لدينا نفس “النوستالجيا”؟

نحن نعلم جيدا أن السينما والتلفزيون والمسرح يشكل كل منهم طابع وسمات خاصة تميزه ولا يوجد أي ضرر أن تدخل أي وسيلة منهم تجربة تقنية أو أسلوب الوسيلة الأخرى، فالفنون دائما تضيف وتتكامل مع بعضها البعض ولكن مع فكرة الحفاظ على الطابع أو السمة المميزة لكل وسيلة منهم تقدم فنا له مذاقه.

فمثلا المخرج العالمي يوسف شاهين، كان يستخدم داخل أفلامه جزء من الشكل أو الإخراج المسرحي خاصة في الاستعراضات مع الحفاظ على فكرة السمة المميزه أنه عمل سينمائي يقوم على شكل تصوير معين وإضاءة وديكور معين ونفس الأمر في المسرح فنجد بعض المخرجين يضيفون فكرة إدخال مادة فيلمية داخل المسرحية.

وأيضا السينمائيون عندما قلت الأعمال السينمائية ذات الجودة أرادو أن يدخلوا مجال إخراج المسلسلات واضعين بصماتهم السينمائية في البداية كان مزج بين الطابع السينمائي و طابع الإخراج التلفزيوني الذي يقوم على فكرة المشاهد أكثر من فكرة اللقطات واستخدام أكثر من كاميرا في المشهد والإضاءة البسيطه التي تشبه إضاءة الغرفة التي نجلس فيها في منزلنا.

فعندما دخلوا السينمائيون واضعين لمستهم في أوائل الألفية الجديدة على مسلسلات التلفزيون استخدموا فكرة اللقطات والتصوير بكاميرا واحدة ولكن رويدا رويدا انتقل الشكل السينمائي كاملأ إلى مسلسلات التلفزيون في العشر سنوات الأخيرة وأصبحنا وكأننا نشاهد فيلم مكون من حلقات وفقد التلفزيون والمسلسلات طابعها الأساسي الذي كان يقوم على فكرة “البساطة والألفة”.

وبالتالي عندما أذهب لـ”السينما” أشاهد فيلم مدته ساعتين لا أشعر بجديد حين أشاهد حلقة مسلسل مصور بنفس التقنية مدته نص ساعة حتى أن مخرجين التلفزيون لمواكبة هذا التطور والشكل النمطي للمسلسلات المنتجة الآن، أصبحوا يقومون بالإخراج بشكل سينمائي أيضا رغم أن في الماضي خلطتهم الإخراجية بسمات التلفزيون جعلت أعمالهم تظل في الذاكرة رغم التتطور.

ولا أدعو هنا إلى التوقف عن التطور لكن فكرة التطوير مع الحفاظ على السمة المميزة، فأنا علمت الآن بعد تحليل عميق لماذا رغم الإبهار والتطور في الصورة أشعر بـ”الغربة” وأبحث في الأعمال الدرامية الماضية على فكرة الألفة وكأني أجلس مع أفراد أسرتي داخل هذه الشاشة.

كما أريد أن أوضح أن من الأمور التي تستفزني كمشاهد استخدام الكثير من الديكورات الفخمة في كثير من الأعمال حتى في الحارة البسيطة والإكثار من الإضاءة الزرقاء والحمراء وهناك تكرار في بعض الأعمال للمواضيع المتناوله.

أتمنى أن تكون هناك فرص لكتاب لديهم عمق وموهبة أكثر حتى يتم إثراء أكثر الأعمال التلفزيونية لتعيش في الذاكرة، والتي ينبغي أن تخرج مواضيعها من حياة الناس حتى تصل إليهم حتى نشعر بفكرة الألفة.

ولا أقلل أبدا من وجود كتاب موهوبون بالفعل بعضهم لهم أعمال حققت تميز في العشر سنوات الأخيرة، وأيضا نفس الأمر في فريق العمل الفني، لكن افسحوا  أكثر المجال للموهوبين والمبدعين لترك بصمات راسخة.

سيأتي وقت ستصبح هذه الأعمال فعل ماضي ونبدأ حديثنا عنها بـ”كانت” فالعالم دائما في تتطور لكن ماذا سيبقى لنتذكره؟

أترك لكم الإجابة…………..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى