ادب وفن

التراث لا يغيبه الوباء.. باحثون يكشفون تأثير “كورونا” على الفن الشعبي

ألقت جائحة “كورونا” بظلالها على العالم، وقيدت حركة الأدب والثقافة بسبب سياسة التباعد الاجتماعي التي اتبعتها جميع الدول، ورغم أن هذه السياسات كممت أصوات الفنون الشعبية بجميع أنواعها، إلا أن باحثين في التراث الشعبي وأدباء أكدوا أن تاريخ الأوبئة على مر العصور وحتى وقتنا هذا لم يستطع أن يخمد أصوات الفنانين والمداحين ورواة السيرة.

أوبئة

“لم تستطع الأوبئة المعاصرة أو حتى القديمة أن تخمد صوت التراث الشعبي على مر العصور”، هكذا يرى إسلام عزاز، باحث في التراث وخبير تربوي، لافتا إلى أن التراث الشعبي يعد حافلاً بالتحذيرات الطبية، وبرز ذلك في الأغاني الشعبية التي كانت تتردد في الموالد والأفراح الشعبية من خلال الفنانين الشعبيين، وذلك عقب اجتياح وباء الكوليرا الصعيد في قرية موشا التابعة لمحافظة أسيوط عام 1902.

ويشير عزاز إلى أن الحفلات والأناشيد وقتها كانت تحث الناس على النظافة الشخصية وتجنب استعمال متعلقات الغير، في إطار غنائي متميز بأدوات بدائية وبسيطة مثل الطبول والدفوف، إضافة إلى أن المزارعين في الصعيد والفلاحين يمارسون مهنتهم وهم يرددون الأغاني التراثية التي تغني لمحاصيل مثل القصب والقمح والشعير والفاكهة بمختلف أنواعها.

ويعول الباحث في الأدب الشعبي على شبكات الإنترنت، تسلية المستمعين خلال ساعات الحظر الطويلة والتي قد تمتد حال استمرار الوباء الذي استشرى في جسد العالم بسرعة جنونية.

فنون

يرى إسلام عاطف، باحث في الثقافات الشعبية ومؤلف كتاب “ولاد البلد”، أن استخدام تقنيات وسائل التواصل الاجتماعي لبث الفنون المختلفة بشكل جماهيري للناس، في إطار الشعار العالمي الجديد “التباعد الاجتماعي” الذي فرضه علينا وباء (كورونا)، ما هو إلا إمعاناً في الواقع الذي نحياه منذ فترة ولكن بشكل مستتر>

ويعتقد أن كورونا كشف عن الوجه الآخر لـ”وسائل التواصل الاجتماعي، التي سقط عنها قناعها لنكتشف أنه ما هو إلا “تباعد اجتماعي”، فنحن غرقى في هذا التباعد ولكننا نتخفى في عباءة التواصل ظلمًا.

ورغم أن المصريين من أكثر الشعوب المنتجة للفنون والمتابعة لها بكل أشكالها وأنواعها، إلا أنه يظل أمر ترفيهي يحتاج إلى وقت فاضٍ وبالٍ رائق؛ وإن كانت جائحة (كورونا) قد منحتنا الوقت بالبقاء في المنزل تحت شعار “خليك في البيت”، لكنها لم تمنحنا راحة البال التي تحتاجها متعة التفاعل مع الفنون.

ويلفت عاطف أن الفئة الأكثر استفادة من أوقات الفراغ الكبيرة التي خلفها “كورونا” هم صناع الفنون أنفسهم، خاصة أصحاب الفنون الفردية منهم، مثل: الأدباء والتشكيليين والموسيقيين الذين يستطيعون العمل من المنزل بشكل فردي، حيث أن الضغوط النفسية تعتبر من أهم مفجري طاقة الفن داخل الفنان، والعالم يحتاج الآن للفنون المختلفة لتعكس قضية العصر وصراعه الإنساني الجديد من أجل البقاء في ظل احتمالية استمرار وجود فيروس “كورونا” لمدد زمنية أطول.

ويعتقد صابر حسين، باحث مخطوطات وقاص، أن فيروس كورونا المستجد أثر على مظاهر الحياة في العالم بأسره توارت بعده كل مظاهر الحياة بما فيها الاحتفالات المختلفة وحفلات الفن الشعبي التي لم يعد بالإمكان إقامتها في أفراحنا، إلا أنه أكد أن الحظر في المنازل أصبح سبيل البحث عن موارد للتسلية وقضاء بعض الوقت، ما دعا محبو التراث الشعبي إلى البحث عبر المصادر المختلفة عن حفلات المدح والإنشاد والسير الشعبية المختلفة.

ويعدد حسين وسائل التقدم التكنولوجي عبر شبكات الإنترنت، التي كان لموقع اليوتيوب الشهير نصيب الأسد بها حيث حوى الآلاف من حفلات التراث الشعبي للكثير من رواد هذا الفن الذي صمد وسط هوجة الموسيقى والأغاني المستحدثة التي يطلق عليها “المهرجانات”.

وتابع: وجدنا جيل جديد من سماع السيرة الهلالية بين الشباب بعد أن كانت قاصرة على آبائنا وكبار السن، وكثير منهم حريصون على إعادة تجميع وحفظ هذا التراث ليأخذ مكانه في مقدمة اهتماماتنا الثقافية، ملمحًا إلى أن الاستماع للفنون بأنواعها “أون لاين”، لا يعوض الحفلات المباشرة في وجود جماهير تجعل المبدع يخرج كل طاقته، ولكنه أمر مؤقت حتى يتم الإعلان عن القضاء عن “كورونا” إلى الأبد.

اقرأ أيضًا

السيرة الهلالية في زمن “الكورونا”.. مواويل “القط” أون لاين و”عنتر” يطبق مقولة أبوزيد

قبل أيام من انتشار الجائحة.. تعرف على “فيديو الدشناوي” ضد كورونا

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى