اخر الأخبارتقارير

قصة إصابة أسرة كاملة بـ كورونا.. 24 يوما بين الوفاة والحجر والشفاء

لم يكن علي سعودي، البالغ من العمر 36 عامًا، من منطقة الدغيمات بمركز قنا، يتخيل أن يكون هو وأسرته من أوائل المصابين بعدوى فيروس كورونا المستجد، ليكون شاهدا على رحلة استمرت 24 يوما، لم تخلو من الموت، بفقد والدته وجدته متأثرتين بإصابتهما بالفيروس، ثم عزله هو وزوجته وأيضا زوجة شقيقه، وأخيرا شفائهم وعودتهم للحياة وأبنائهم مجددا.

البداية برحلة عمرة 

بدأ الأمر عندما أُصيبت والدته بالعدوى من سيدة كانت عائدة من رحلة عمرة، لكن لم يتعرف أحد على المرض، إذ كانت بداية انتشاره في قنا، وبعد مرور أيام وتحديدا في 21 مارس الماضي تدهورت حالتها، وتم أخذ عينة منها لتحليل الفيروس ليتم اكتشاف إصابتها بالمرض، ولتلحق بها والدتها -جدة علي-، وبعدها بساعات قليلة توفيت الأم، بينما وضعت الجدة في مستشفى الحجر بأسوان.

كانت لحظة وفاة الأم، متأثرة بالفيروس، مصدر قلق للعائلة كلها، مع زيادة الوعي لدى الجميع بالفيروس المستجد، لاسيما وأنهم كانوا مخالطين لها منذ لحظة مرضها دون علمهم بإصابتها بالفيروس القاتل.

وبالفعل تحققت المخاوف، فبعد ساعات من وفاة الأم، بدأ علي وزوجته في الشعور بأعراض المرض، التي سمعوا عنها من التلفزيون، فسارعا إلى عزل أنفسهما بالمنزل بعيدًا عن أطفالهم، دون أن يتأكدا إن كانا مصابين أم لا، لكن الاحتياط واجب، فيكفي ملازمته هو وزوجته لوالدته المتوفية بالمرض.

بدأ علي يتحدث إلى الناس، من خلال فيديو مباشر على صفحته عبر فيسبوك، حول شكه في إصابته بالمرض جراء مخالطته لوالدته، التي عرف الجميع بإصابتها، إذ كانت من أوائل المصابين والمتوفين بالمرض في قنا، مستغيثا بالمسؤولين لإنقاذ عائلته.

وبعد انتشار الفيديو ووصوله للمسؤولين، وأيضا إبلاغ الأهالي المسؤولين، حضرت عربات الإسعاف لنقله وزوجته إلى المستشفى لإجراء الكشف والتحاليل لهم.

وصل علي وزوجته مستشفى حميات قنا، وتم أخذ عينات منهما لإجراء التحاليل، وانتظرا يومًا كاملا وسط قلق وخوف وأمل في ظهور نتائج التحاليل سلبية، لكن أكدت النتيجة إيجابية حالتهما، الأمر الذي أصاب العائلة كلها بهلع، لكونهما ليسا فقط المخالطين للأم المتوفية، فهناك أيضا أشقاء علي وزوجاتهم.

وفي اليوم نفسه الذي اكتُشفت فيه إصابته بالفيروس، حضر أشقائه وزوجاتهم إلى المستشفى لعمل التحليل كإجراء احترازي، لتُكتشف إصابة إحدى زوجاتهم، وسلبية العينات لبقية العائلة.

رحلة الحجر

انتقل علي وزوجته إلى مستشفى العزل بأسوان في 24 مارس الماضي، بينما زوجة شقيقه تم وضعها في مستشفى إسنا ـ خرجت منذ أيام ـ لبدء رحلة العلاج.

في العزل، عاش علي المعاناة كاملة، فبخلاف أعراض المرض الصعبة، من ضيق التنفس والحمى، كان معزولا عن الجميع حتى عن زوجته، فضلا عن قلقه المستمر على أطفاله الثلاثة، الذين كان أكبرهم في الثامنة، إذ كانوا متواجدين لدى عمهم برفقة 5 أطفال آخرين، وكان السبيل الوحيد للاطمئنان عليهم، من خلال الاتصال بالفيديو عن طريق فيسبوك ليشاهدوه صوت وصورة.

أما زوجته فقد مُنع من رؤيتها بسبب العزل، لكنه كان يطلب من الأطباء رؤيتها من بعيد للاطمئنان عليها ودعمها معنويا حينما يشتد عليها المرض، حيث كانت تعاني أكثر منه أثناء فترة العلاج نتيجة لمخالطتها لوالدته وجدته بشكل أكبر.

ثاني وفاة

ولعل  ما جعل حالته تسوء أكثر؛ هو علمه بوفاة جدته، متأثرة بإصابتها هي الأخرى بكورونا، لتكون ثاني حالة وفاة في العائلة، ولتزداد مخاوفه أكثر وأكثر.

ظلا الزوجان على هذا الوضع لأيام يتضرعون إلى الله بالدعاء، ويخضعون لأدوية تقوية المناعة، ويتناولون بعض الأطعمة المقوية للمناعة تحت إشراف طبي، ويجرون الفحوصات يوميا، وتحاليل الـPCR كل 4 أيام.

وبعد تحليل يلي الآخر، ظهرت تحاليل الزوج بسلبية عينتين متتاليتين، ليقرر الأطباء خروجه بعد مرور 14 يومًا من العزل والعلاج، لتماثله للشفاء بشكل نهائي.

لكن فرحة “علي” بشفائه كانت منقوصة، فقد استمرت تحاليل زوجته إيجابية، إذ كان صعبا عليه جدا أن يخبرها بأنه سيرحل وهي ستبقى لاكتمال شفائها، لأنها تأثرت نفسيا جدا خلال فترة تواجدها بالمستشفى.

العودة إلى المنزل

خرج علي من المستشفى وقضى 6 أيام بين قنا وأسوان ليكون بجوار زوجته ويلبى مطالب الأطباء بشأنها، حيث فضلوا استخدام المواد الغذائية لتقوية مناعتها مثل العسل الأبيض والبصل والثوم وحبة البركة ومشروبات الينسون والكراوية، وبالفعل نجح ذلك بجانب الأدوية وخرجت بعد 20 يوما من العزل والعلاج، ليشعرا بأنهما عادا من الموت.

عاد الزوجان إلى منزلهما أخيرا، مساء الأحد الموافق 12 أبريل الماضي، ليرا أبنائهم وأسرتهم بعد فراق 21 يوما، لتنهال عليهم الاتصالات والتهاني، فقد قررا عدم استقبال أي أحد مجددا، تجنبا للتجمعات والاختلاط، ولسان حالهما يقول “يكفي من فقدنا.. ولنحافظ على الباقين”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى