اخر الأخبارتحقيقات

تحويل مستشفى قفط إلى عزل صحي.. بين الحاجة للقضاء على كورونا وغضب الأهالى

مع انتشار جائحة فيروس كورونا حول العالم وبدء ظهوره في مصر اتخذت الدولة تحركات استباقية عبر تجهيز العديد من المستشفيات على مستوى الجمهورية، لتكون مقرات للعزل الصحي للمصابين بالفيروس، ومنها مستشفى قفط التعليمي، ما أصاب مواطني المركز بحالات من القلق والخوف والغضب.

الغضب الذي أصاب المواطنين بعد قرار تحويل المستشفى، جاء بسبب أنه يقع في قلب المدينة وسط العمارات السكنية والمحلات التجارية، وقريب من موقف السيارات المُعتمد عليه الأهالي كليا في تنقلاتهم، مما دفعهم إلى التزام منازلهم بشكل كامل وعدم خروجهم مطلقا خوفا من إصابتهم بالعدوى، فضلا عن كونه المستشفى الوحيد الموجود بالمركز، لذا تحولت المدينة إلى حالة من الهدوء التام بالشوارع والميادين، وسط وقف حركة البيع والشراء.

حديث متناثر

في بداية شهر مارس الماضي تزامنا مع زيارة لجنة من مديرية الصحة بقنا لمستشفى قفط، بدأ الحديث يتناثر بين الأهالي حول تحويل المستشفى إلى حجر صحي، وسط اعتراض ورفض للفكرة لعدة أسباب، كون المستشفى غير مؤهل لذلك، حيث يوجد به مشكلات بالصرف الصحي، كما الحال في مركز قفط بأسره، وكونه يقع وسط كتلة سكنية، والمرفق الطبي الوحيد الذي يخدم أهالي المركز وقراه.

محافظ قنا أثناء تفقده مستشفى قفط التعليمي ـ المصدر: بيان إعلامي
محافظ قنا أثناء تفقده مستشفى قفط التعليمي.. المصدر: مركز إعلام المحافظة
تجهيزه لمستشفى حجر

بعد مرور أسبوعين عل حالة الجدل بين المواطنين، وتحديدا في 23 مارس الماضي، تفقد اللواء أشرف الداودي محافظ قنا، إجراءات تجهيز مستشفى قفط التعليمي كمستشفى للحجر الصحي لحالات الإصابة المؤكدة بفيروس كورونا طبقا لمعايير الحجر الصحي.

ووجه الداودي حينها مدير المستشفى بسرعة إخلاء الطابقين الثالث والرابع، وتجهيزهما في غضون 48 ساعة، لاستقبال حالات الإصابة بفيروس كورونا حال اكتشافها خلال الأيام المقبلة.

ويشير إلى أن المستشفى تضم 30 غرفة مطابقة لمعايير الحجر الصحي، وأكد أن وزارة الصحة حريصة على تقديم كافة أوجه الدعم وتوفير كافة المستلزمات الطبية بالمستشفيات، التي تم اختيارها لعزل حالات الإصابة، وتحديد وحدتي القلعة والكلاحين لاستقبال حالات الطوارئ والحوادث والإصابات على مدار 24 ساعة.

خوف وقلق

هدى أحمد، موظفة بإحدى الجمعيات التنموية، أصيبت بالذهول والخوف بعد تلقيها نبأ تحويل المستشفى القريبة من منزلها، مشيرة إلى وجود حالة من الخوف الشديد بين أهالي قفط، منذ إعلان تحويل المستشفى لحجر صحي للمصابين بفيروس كورونا المستجد، بسبب خوفهم من العدوى من ناحية.

غرف المستشفى قبل انتهاء التجهيزات ـ المصدر: بيان إعلامي
غرف المستشفى قبل انتهاء التجهيزات.. المصدر: مركز إعلام المحافظة

وتوضح أن الأهالي مستاؤون من نقل العيادات الخارجية بالمستشفى لقرى المركز،  مثل الظافرية والبراهمة والقلعة من ناحية أخرى، حيث إنه المستشفى الخدمي الوحيد في قفط ويعتمد عليه الأهالي في الكشف والمتابعة وإجراء العمليات، خاصةً الفقراء الذين لن يجدوا ثمن الكشف بالعيادات الخاصة.

وقف حال

وتصف ماجدة عماد، معلمة، أمر تحويل مستشفى قفط إلى حجر صحي بـ”الخراب ووقف الحال”، حيث تسكن في إحدى العمارات المجاورة للمستشفى، فهي حرمت أبنائها من الخروج من المنزل خوفًا عليهم من العدوى لعدم وعيهم بشكل كافٍ بطرق انتقال الفيروس، واقتصر الأمر على شخص واحد فقط يخرج لتلبية طلبات المنزل، كما أغلقت المحلات والمطاعم المجاورة للمستشفى أبوابها لعدم شراء المواطنين منها، حتى أصبح المواطنين يخافون من المرور بشارع المستشفى.

ويشير أنور أحمد، سائق، إلى أن موقف قفط يبعد أمتار قليلة جديدة عن المستشفى، حيث يقع المستشفى في قلب مدينة قفط، وجميع الأهالي يستخدمون هذا الموقف، ومن بعد ما تردد من تحويل المستشفى إلى حجر صحي، أصبح الأهالي يخافون من الموقف ولا يستخدمون وسائل المواصلات، وبسبب عدم وجود مكان مناسب لنقل الموقف مؤقتا خلال هذه الفترة يضطر بعض السائقين إلى استخدامه أملا في العمل وكسب الرزق لارتباطهم بالأقساط والديون.

استعدادات المستشفى

ومن جانبه يوضح مصدر مسؤول بالمستشفى في تصريحات لـ”ولاد البلد”، أن وكيل وزارة الصحة بقنا أصدر قرارًا بتحويل المستشفى إلى حجر صحي لمرضى فيروس كورونا وجارٍ الاستعداد لذلك، حيث سيتكون الطاقم الطبي لحالات العزل بالمستشفى من 30 طبيبا “بشري ـ صيدلي ـ أشعة ـ معمل”.

كما سيضم المستشفى 50 ممرضًا وممرضة، وجارٍ اختيار بقية الفنيين للمعامل والأشعة، كما يجرى الآن تدريب الأطباء على استخدام أجهزة التنفس الصناعي بمستشفى قنا الجامعي، على أن يتم الاعتماد على مستشفى حميات قنا في إجراء تحليل PCR للمرضى، بالإضافة إلى الانتهاء من تجهيز الطابقين الثالث والرابع للمرضى بقوة 52 سريرًا، من حيث أعمال السباكة والكهرباء وخلافه، و4 أجنحة انتظار للأطباء والتمريض أثناء المرور على المرضى، فضلا عن السكن الخاص بهم بالطابق الخامس.

ويضيف المصدر أن أعمال التطوير بالحضانات والعمليات توقفت بصورة مؤقتة، وتوقف قسم الاستقبال عن العمل صباح أمس السبت تمهيدا لتحويله لسكن أو غرف إفاقة للمرضى، وتم إرسال استغاثة للواء أشرف الداودي، محافظ قنا لحل أزمة عدم وجود صرف صحي بالمستشفى والاعتماد على عربات الكسح حتى الآن.

ومن المقرر أن يزور المستشفى خلال الأيام المقبلة مسؤول من وزارة الصحة، لتقييمه وتوفير المستلزمات اللازمة، لبدء العمل واستقبال الحالات بداية من الأربعاء المقبل الموافق 22 أبريل.

وعن حالة القلق التي يشعر بها الأهالي يؤكد المصدر، أن دخول وخروج المرضى والأطباء سيكون منظم للغاية، وسينطبق على الجميع بدون استثناء فترة عزل 14 يومًا، لا أحد يستطيع أن يخرج قبل انتهاء هذه الفترة.

مستشفى قفط التعليمي.. المصدر صفحة المستشفى على فيسبوك
مستشفى قفط التعليمي.. المصدر صفحة المستشفى على فيسبوك
عن مستشفى قفط

تقع مستشفى قفط التعليمي على الطريق الزراعي بجوار كوبري المرور بقفط، على مساحة 3400 م2، وتتكون من 5 طوابق، بالإضافة إلى البدروم والدور الأرضي، تتبع هيئة المستشفيات التعليمية ودخلت الخدمة في عام 2015، بتكلفة إجمالية 75.75 مليون جنيه، لتخدم أكثر من 296 ألف نسمة بمركز قفط وقراه.

يحتوى المستشفى على أقسام الاستقبال والطوارئ، و3 غرف عمليات “كبرى ـ نساء ـ رمد”، و8 عيادات خارجية، وغرفة ولادة طبيعية، وعناية مركزة “8 أسرة”، ووحدات غسيل كلوي “13 ماكينة”، ومشرحة، وأشعة “مقطعية ـ عادية”، ومعامل، وحضانات للمبتسرين “11 حضانة لحديثي الولادة”، ومدرسة تمريض، ويتكون الطابقين الثالث والرابع الذين وقع عليهم الاختيار لاخلائهما لاستقبال حالات فيروس كورونا من غرف إقامة للمرضى بعدد 14 غرفة و2 جناح بكل طابق.

كما يحيط بالمستشفى عدد من العمارات السكنية منها الملاصقة له، والمحال التجارية، وموقف سيارات “قنا ـ الغردقة ـ قوص ـ الكلاحين ـ الشيخية”، فيما يطرح المواطنون بقفط تساؤلا: “هل اتخذت وزارة الصحة الاحتياطات اللازمة بعدم انتشار العدوى في حالة عزل مصابين بالفيروس بالمستشفى؟ خاصة أن المستشفى وسط بؤرة سكنية كبيرة ومجمع مواقف سيارات يتردد عليه أبناء المركز يوميا، فضلا عن المحلات والأكشاك المجاورة له.

اقرأ أيضا:
عامل نظافة يحارب العدوى بدون حماية: “ربنا هو الحارس”
أنجلينا وأصدقاؤها يطاردون كورونا في حد السعف على طريقة عسكر وحرامية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى