بين الناسوجوه

الطقس أهون من الألم.. مرضى الغسيل الكلوي: “لو فات المعاد هانستنى شهر”

حتى لو أجبرتك ظروف عملك على النزول في مثل هذا الطقس “نوة التنين” الذي لم تشهده مصر منذ عام ١٩٩٤،  قد يكون لديك رفاهية الاختيار بعدم النزول وتحمل عواقب الخصم من راتبك أو التظلم.. إلخ، لكن هناك فئة واحدة لا تملك هذه الرفاهية رغم مرضها ومعاناتها، وشعارها في ذلك “الطقس أهون من المرض” إنهم مرضى الغسيل الكلوي.

تعتبر وحدات الغسيل الكلوي قليلة جدا بالنسبة لعدد الحالات المريضة، ما يجعل المستشفيات تعمل بطريقة الحجز، فكل يوم هناك عشرات الحالات التي تغسل، ما يعني أن التخلف عن موعدك يجعلك تنتظر ربما أكثر من شهر حتى يأتي دورك من جديد، ما يعني تحمل آلام رهيبة لحين يأتي دورك الجديد، وبالتالي يكون موقفك هو تحمل قسوة الطقس أهون من آلام المرض المستمرة.

مرضي بمستشفي المبرة بالإسكندرية- تصوير دعاء جابر
مرضي بمستشفي المبرة بالإسكندرية- تصوير دعاء جابر

ثلاث أيام في الأسبوع، هي عدد المرات التي تذهب فيهم السيدة عواطف زينهم، ٥٧ عاما، إلى مستشفي المواساة الجامعية، في الموعد المخصص لها لأخذ جلسة الغسيل الكلوي، وذلك منذ ٧ سنوات ماضية، وأمس ومع سوء حالة الطقس لم تمنعها نداءات التحذير من الذهاب لجلستها، ببساطة لأنها لا تتحمل آلام الكلى التي لا يعرفها إلا من يعاني منها.

“ضياع فرصة جلسة اليوم يعني تعويضها بجلسة أخري بعد فترة تتجاوز شهر ونصف علي الأقل حتي إيجاد مكان شاغر علي أحد أجهزة المستشفى، وبالتالي فتحمل مشقة الطقس أهون من تزايد حدة المرض” تقول عواطف.

وتشير إلى أن موعد جلستها كان في الساعة الحادية عشر صباح أمس، وهي الفترة التي شهدت ذروة سقوط المطر، إلا أنها اعتادت هذا الأمر ولم تتخلى عن موعد جلستها حتي في أصعب الظروف تفاديا لتعرضها لوعكة صحية.

والوضع لا يختلف كثيرا مع المهندس محمد عبد الفضيل- ٥٤ عاما، الذي يتلقى جلسة الغسيل الكلوي بمركز الكلي بمستشفي القباري العام، حيث كان  مضطرا للنزول صباح اليوم الجمعة إلى موعد جلسته في العاشرة صباحا، غير مبالٍ بحالة الطقس السيئة، وهطول الأمطار الغزيرة.

ويوضح “عبد الفضيل”، أنه استطاع الحصول علي هذا الموعد المتميز بالنسبة له بصعوبة بالغة، حيث أنه من أكثر الأيام الذي يشهد فيها المركز زحاما ويرغب الكثير في الحصول عليه، مشيرا إلي أنه اليوم الوحيد الذي يعتبر إجازة لابنه الأصغر الذي يقوم باصطحابه للمستشفى، لعدم قدرته الصحية بعد الجلسة علي الخروج وحده، ولهذا فعدم الذهاب اليوم يعني استبداله بيوم آخر في منتصف الأسبوع “إن وجد”، وتحمل مشقة الذهاب وحده.

وحدة عناية مركزة بمستشفى بالإسكندرية - تصوير: مصطفى حسن

وحدة عناية مركزة بمستشفى بالإسكندرية – تصوير: مصطفى حسن

أما سهام رمضان؛ ٣٧ عاما، فمواعيد زيارتها لمركز الغسيل الكلوي بمستشفي المواساة الجامعي، مصطحبة معها زوجها الذي يعاني من فشل كلوي بنسبة ٣٠٪، وابنتها التي تتلقى جلسات الدم لأنها مريضة “اللوكيميا”، والاثنان، الام والإبنة، يُحدد موعد جلساتهما يوم الخميس، فيما يأتي زوجها يوم الإثنين لجلسة غسيل أخرى.

رحلة “سهام” الأسبوعية بصحبة زوجها وابنتها إلى مستشفى المواساة ليست هينة، حيث يقطعون مسافة سفر من محافظة كفر الشيخ إلى وسط الإسكندرية، ومع سوء حالة الطقس، تكون الأسرة مضطرة لاستئجار سيارة صغيرة من وإلى المستشفى، التي بحسب ذكرها تعتبر تكلفة باهظة لأسرتها البسيطة.

أمطار شوارع الإسكندرية اليوم- تصوير مصطفي حسن
أمطار شوارع الإسكندرية اليوم- تصوير مصطفي حسن

ومن جانبه، يوضح الدكتور شادي فؤاد، مدير مستشفي المواساة الجامعي، أن مسؤولية الطاقم الطبي بالمستشفيات الحكومية بشكل خاص تضطرهم للعمل تحت أصعب الظروف، وبالتالي فجميع الوحدات الخاصة بالغسيل الكلوي واللوكيميا وقسطرة القلب، تعمل بكامل طاقتها منذ أمس، وذلك على الرغم من سوء حالة الطقس.

وعن لائحة انتظار المرضى علي جلسات العلاج، يوضح الدكتور “فؤاد”، أن نسبة مرضي الغسيل الكلوي مقارنة بعدد الوحدات المخصصة للعلاج غير كافية لاستيعاب أي تغييرات إلا للضرورة، ولكن يجب أن ينوه المريض قبل موعد الجلسة بعدم حضوره لمحاولة استبداله بغيره والوصول لأقرب موعد متاح للأول.

وأشار “فؤاد” إلى أن هناك ضغط حاليا يواجه المستشفيات التي تعمل علي الغسيل الكلوي، وذلك بعد القرار الذي صدر مطلع الأسبوع الماضي بنقل ١٥٠ من مرضي الفشل الكلوي بمستشفي العجمي النموذجي إلى المستشفيات الأحرى نظرا لتحويلها للعزل الخاص بحالات كورونا.

ولفت “فؤاد” إلي أن وحدات غسيل الكلوي بالمستشفي تشمل 57 ماكينة غسيل كلوى، وتقدم أكثر من 2000 غسلة شهريا للمرضى على مدار 3 شيفتات ويقوم على خدمة المرضى 35 فردا من الطاقم الطبى، وإغلاقها ليوم واحد يعني تعديل جدول شهر كامل، مما قد يسبب مشكلة لبعض المرضي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى