اخر الأخبار

هل حلوى المولد أصنام وما حكم التهادي بها؟ دار الإفتاء تجيب

في ذكرى المولد النبوي الشريف المقرر إحياؤه يوم الثلاثاء القادم 20 نوفمبر، بمظاهر احتفالية شعبية بشراء حلاوة المولد الشهيرة بالعروسة والحصان، ردت دار الافتاء المصرية في أحدث بياناتها المنشورة على موقعها الإلكتروني حول حكم التهادي بالحلاوة، عقب الترديد أنها تمثل أصناما.

المولد النبوي الشريف

وقالت دار الافتاء إن الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف والفرح بها من أفضل الأعمال وأعظم القربات، ويتم إحياء هذه الذكرى بكافة مظاهر الفرح والسرور، وبكل طاعة يُتقرب بها إلى الله عز وجل، ويَدخُل في ذلك ما اعتاده الناسُ من شراء الحلوى والتهادي بها في المولد الشريف؛ فرحًا منهم بمولده صلى الله عليه وآله وسلم، ومحبةً منهم لما كان يحبه، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: “كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُحِبُّ الحَلْوَاءَ، وَيُحِبُّ العَسَلَ” رواه البخاري وأصحاب السنن وأحمد، فكان هذا الصنيع منهم سنة حسنة.

إهداء حلوى المولد

كما أن التهادي أمر مطلوب في ذاته؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “تَهَادوْا تَحَابوْا” رواه الإمام مالك في “الموطأ”، ولم يقم دليل على المنع من القيام بهذا العمل أو إباحته في وقت دون وقت، فإذا انضمت إلى ذلك المقاصد الصالحة الأخُرى، كإدخال السرور على أهل البيت وصلة الأرحام، فإنه يصبح مستحبا مندوبا إليه، فإذا كان ذلك تعبيرا عن الفرح بمولدِ المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم كان أشَد مشروعية وندبا واستحبابا؛ لأن “للوسائل أحكام المقاصد”.

وأما الزعم بأن شراء الحلوى في المولد أنها أصنام، وأنها بدعة وحرام، وأنه لا يجوز الأكل منها ولا إهداؤها، فهو كلام باطل يدل على جهل قائليه بالشرع الشريف، وضحالة فهمهم لمقاصده وأحكامه، فإنها أقوال مبتدعة لم يقلها أحد من علماء المسلمين في قديم الدهر ولا حديثه، ولم يسبق أصحابها إليها، ولا يجوز العمل بها ولا التعويل عليها، إذ فيها تشبيه للمسلمين المحبين لله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم بالمشركين العاكفين على الأصنام، وهذا مسلك الخوارج الذين يعمدون إلى النصوص التي جاءت في المشركين فيحملونها على المسلمين، والله سبحانه وتعالى يقول منكرًا على أصحاب هذا المنهج: “أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ۝ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ” [القلم: 35-36].

أما الأقوال التي تحرم على المسلمين الاحتفال بنبيهم صلى الله عليه وآله وسلم والتعبير عن سرورهم بمولده الشريف صلى الله عليه وآله وسلم بشتى وسائل الفرح المباحة، فإنما هي أقوال فاسدة وآراء كاسدة، لم يسبق مبتدعوها إليها، ولا يجوز الأخذ بها ولا التعويل عليها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى