بيئةحوارات

محطات متنقلة تعمل بالطاقة الشمسية لتحلية مياه الآبار

تسعى مصر للوصول إلى نحو 2.5 مليون متر مكعب يوميًا من المياه العذبة المنتجة من تحلية مياه الآبار، بحلول عام 2030، وفقًا لخطة التنمية المستدامة.

الخطة التي تسعى مصر لتحقيقها، يعني أن تصبح ما نسبته 10% من مياه الشرب ناتجة عن التحلية، مقارنة بالكمية الحالية التي تبلغ نحو 250 ألف متر مكعب يوميًا، ما يعني الحاجة للمزيد من محطات التحلية الضخمة.

واتجه مركز بحوث الصحراء، مؤخرًا، إلى إنشاء محطات متنقلة لتحلية المياه، بحكم أنه المركز الوحيد، الذي يسعى لتحلية المياه في مصر بتمويل من هيئة صندوق الأمم المتحدة للتنمية التكنولوجية، ويهتم المركز بكافة الأبحاث والدراسات المتعلقة بتحلية المياه.

محطتان متنقلتان بمطروح وشلاتين

باحثو المركز أنشؤوا محطتين متنقلتين لتحلية مياه الآبار، تعملان بالطاقة الشمسية في مطروح وشلاتين.

“ولاد البلد” التقى الدكتور حسام شوقي، أستاذ كيمياء المياه، مدير مركز تحلية المياه بمركز بحوث الصحراء للتعرف أكثر عن المحطات وكيفية عملها ومستقبل تحلية المياه في مصر.

 

يقول الدكتور حسام شوقي، أستاذ كيمياء المياه، مدير مركز تحلية المياه بمركز بحوث الصحراء، في حديثه لـ”ولاد البلد” إن المركز يتعرض مباشرة للمناطق الصحراوية، التي تعاني من ندرة المياه، بالإضافة إلى أن المياه الموجودة، تكون غير صالحة للاستخدام الآدمي، بسبب ارتفاع ملوحتها، ومن هنا جاءت فكرة إنشاء محطات متنقلة لتحلية المياه تعمل بالطاقة الشمسية.

يتابع شوقي أن الفكرة الجديدة، هي أن المحطة متنقلة وتعمل بالطاقة الشمسية، ولها أكثر من هدف أهمها أن المحطة الواحدة تخدم أكثر من تجمع سكني، لإمكانية نقلها وسهولة جرها على عجلات حتى تصل إلى مصدر المياه المالحة، ويعني هذا توفير مبالغ كبيرة، كانت ستنفق لإنشاء محطة لكل تجمع.

محطات تحلية تعمل بالطاقة الشمسية.. لماذا؟

أما سبب استخدام الطاقة الشمسية، فيرجع إلى طبيعة المناطق الصحراوية والرغبة فى المحافظة على طبيعة المناطق ذاتها، مع الاتجاه نحو الطاقة الجديدة والمتجددة، بالإضافة إلى غياب مصادر الكهرباء عن المناطق الصحراوية.

ويوضح أستاذ كيمياء المياه، مدير مركز تحلية المياه بمركز بحوث الصحراء، أن المركز أنشا محطتي تحلية المياه، الأولى كانت بتمويل من مؤسسة “مصر الخير”، وكانت عبارة عن محطة تحلية بقدرة 11 مترًا مكعب، وافتتحت المحطة عام 2014 بمحافظة مطروح وما زالت تعمل.

أما المحطة الثانية فيصفها شوقي بأنها التحدي الأكبر، بعد إنشاء محطة لتحلية ضعف الكمية 21.5 متر مكعب في اليوم، بتمويل من أكاديمية البحث العلمي وتعمل في شلاتين.

يتابع أن التحدي الأبرز، كان ارتفاع نسبة ملوحة الآبار في شلاتين عنها في مطروح، إذ إن محطة مطروح كانت تعمل تقريبا على نسبة ملوحة عشرة آلاف جزء في المليون.

يتابع: الطاقة بالمحطة الثانية كانت أكبر والمحددات أكبر من المحطة الأولى، مشيرا إلى أنه يشعر بالفخر بسبب إنشاء محطة شلاتين قبل أكثر من عامين ونصف العام، لتعمل في جو غير طبيعي، بكفاءة عالية.

تحلية المياه في شلاتين “التحدي الأكبر”

يتابع شوقي في حديثه عن محطة تحلية المياه بشلاتين، إنها تستطيع تحليه احتياجات مياه الشرب فقط أو الاستخدام اليومي بمعدل 7 لترات للفرد.

محطة تحلية المياه المتنقلة بشلاتين
محطة تحلية المياه المتنقلة بشلاتين

ويشير إلى أن المحطة تعمل على تحلية المياه، مستخدمة تقنية يطلق عليها “الضغط الأسموزى المنعكس”، فضلا عن عدم وجود مراحل لتحلية المياه، وبمجرد دخولها تخرج محلاة، لكن هناك مشكلة متمثلة فى العادم الخاص بالمحطة، الذي يحتوي على مياه شديدة الملوحة.

عوادم محطات التحلية

يضيف أن هناك عدة طرق للتخلص من عوادم محطات التحلية، منها إنشاء أحواض تبخير مبطنة بالأسمنت، تترك بها المياه، فتتبخر ويترسب الملح، ويمكن استخدامه كمنتج، أو اتباع طريقة أخرى عبارة عن محطات عديمة العادم أو قليلة العادم.

وهناك محطات كبيرة تلقي العادم الخاص بها في البحر، ووفقا للدراسات البيئية فينبغي الحرص ألا يؤثر العادم “شديد الملوحة” على البيئة البحرية والمآخذ التابعة للمحطة.

وعن أحدث وأضخم محطات تحلية المياه، يجرى إنشاؤها في مصر، هي محطة الجلالة على طريق العين السخنة، وتنتج نحو  150 ألف متر مكعب فى اليوم وتكلفتها الاستثمارية من حيث التصميم والتنفيذ وكل ما يتعلق بها، تبلغ نحو 800 دولار للمتر المكعب، لذلك اتجه المركز إلى تصنيع الأجزاء المستوردة للعمل على توفير جزء من التكلفة المادية، إذ إن عدد محطات التحلية فى مصر يزيد عن 40 محطة.

ويضيف شوقى إن مخرجات البحث العلمى تحولت لمنتجات صناعية حيث تم توقيع بروتوكول وعقد تصنيع كمي مع هيئة الإنتاج الحربي، لتحويل المحطة لمنتج يباع في الأسواق، وقريبا ستصدر باكورة المنتج بصناعة المصرية.

هل يمكن تقليل تكلفة التحلية؟

المشكلة الأبرز لتحلية المياه، هو ارتفاع تكلفة التحلية، فلتر مياه الشرب تتراوح تكلفة تحليته ما بين 10 إلى 17 جنيهًا.

وعن كيفية تقليل التكلفة المادية لإنشاء محطات تحلية المياه يوضح شوقي أن كافة الأبحاث حاليا تعمل على محورين أساسين، هما: توفير الطاقة، التي تمثل نحو 40% من قوة محطات التحلية،  وإطالة عمر الأغشية المستخدمة في المحطات وتمثل 25% من حجم استثمارات المحطة وما بين 40 إلى 50% من الاستهلاك السنوي للمحطات.

ويختتم الدكتور حسام شوقي، أستاذ كيمياء المياه ومدير مركز تحلية المياه بمركز بحوث الصحراء حديثه أن مستقبل محطات التحلية توضحه الأرقام، التي تدل على قفزات، ما يبشر بمستقبل واعد لمحطات التحلية فى مصر، وهو ما يستتبعه إثراء البحث العلمي.

أخيرًا، سألناه: يمكن استخدام المياه المحلاة في الزراعة؟ أجاب: إنها وسيلة فقط للتغلب على أزمة الشرب وليس لحل أزمة المياه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى