الزتونةبيئة

بحث هندسي يقترح سببًا جديدًا لظهور أطوار القمر

المسلَّم به هو أن القمر جسم بارد معتم، يعكس ضوء الشمس الساقط عليه، لنراه مضيئًا في الليل، لكن هل يمكن أن يكون مصدر ضوء القمر ليس من الشمس فقط.

يدور القمر حول الأرض كرة معلقة في الفضاء، الذي يضم ملايين النجوم والشموس والكواكب، قد تكون تلك الفكرة البسيطة المدخل لنظرية ترى أن القمر يستمد ضوءه من الشمس التي نعرفها، وشموس أخرى لا نراها.

الباحث المصري المهندس محمد خيري، يرى في بحث نشره مؤخرًا عدم صحة اكتساب القمر للضوء من خلال انعاس ضوء الشمس عليه فقط، بل واستحالة ذلك من الناحية الهندسية، على حد قوله.

والفكرة المحورية التى ناقشها في بحثه المنشور بعنوان “نظرية القمر- اكتشاف التفسير الصحيح لظاهرة أطوار القمر” أن أي طور من أطوار القمر لكي يتكون نتيجة انعكاس أشعة الشمس عليه يجب أن تكون هناك زاوية هندسية تتحقق بين القمر ومدار الأرض حول الشمس.

وتابع: لا بد أن تتحقق هذه الزاوية، لتكون سببًت فى إظهار هذا الشكل (الطور) من القمر، أي أن هذه الزاوية هي التي تتحكم في أي شكل من أشكال القمر التي نراها، وتتحقق وفقًا لتغير موقع القمر فى مداره على مدار الشهر.

ما يشير إليه الباحث أن هناك تناقضات بين موقع القمر، الذي يتحكم في الزاوية، وبالتالى يتحكم في أي شكل يظهر، وبين ما كان المفترض أن نراه نظريًا.

ويعتقد أن الفكرة تقوم على أسس هندسية بحتة تناقض أن يكون القمر ينير فقط من انعكاس أشعة الشمس عليه.

ويرى أنه أن هناك تناقضات واضحة بين ما كان من المفترض أن يحدث إن كان القمر ينير من إنعكاس أشعة الشمس فقط عليه، وبين ما يحدث فعليًا على مدار الشهر.

يستقبل القمر أضواء عدة يعكسها مرة واحدة

والفكرة تتلخص فى أنه لكى يظهر أي طور أو شكل من أشكال القمر، فإنه يجب تحقق زاوية معينة بين القمر وبين مدار الأرض حول الشمس، ووفقًا للنموذج الموضح، آخذا فى الاعتبار أن هذا النموذج ثلاثي الأبعاد هو مسقط رأسى لوضع الشمس والأرض والقمر فى مداره حول الأرض.

كما أن الأرض دائمًا تكون مقسمة لنصفين، الأول مواجه للشمس فيكون نهارًا، والثاني غير مواجه للشمس فيكون ليلا، ولكى يتحقق على سبيل المثال شكل الهلال المتزايد فى بداية الشهر القمرى، فإنه لا بد أن يكون القمر في النقطة 1 لتتحقق الزاوية المطلوبة، وليتحقق الهلال وهي 45 درجة بين موقع القمر في النقطة 1 وبين محور أو مدار الأرض حول الشمس.

وبدون تحقق هذه الزاوية فلن يتكون الهلال أبدًا، فإذا اختلف موقع القمر في مداره عن النقطة 1، فإنه بذلك تختلف الزاوية فلا يتحقق هذا الهلال.

ولكن من نتائج وجود القمر فى موقعه في النقطة 1، فإنه لا يمكن ملاحظته أبدًا إلا أثناء النهار، حين يكون الملاحظ مواجهًا للقمر والشمس.

أما إذا كان الملاحظ موجود فى النصف الآخر من الأرض فإنه يكون ليلا، لن يمكنه ملاحظة القمر أبدا فى وضع الهلال.

التناقض هنا أنه يمكننا بسهولة ملاحظة الهلال المتزايد أو حتى المتناقص نهارًا وليلا وهذا من المستحيل هندسيًا إذا كان القمر ينير فقط من انعكاس أشعة الشمس عليه.

أحيانًا نرى القمر نهارًا

الإثبات الثانى هو رؤيتنا للبدر نهارًا، فمن نفس الشكل الموضح يتبين لنا أن القمر لكي يتكون كاملا كالبدر في منتصف الشهر، فإنه يجب أن يكون القمر موجودًا فى النقطة 3، لتتحقق الزاوية 180 درجة بين موقع القمر فى النقطة 4 وبين محور أو مدار الأرض حول الشمس.

فيكون القمر مواجهًا للشمس تمامًا، فتغطي أشعة الشمس سطح القمر كاملا، لنراه كاملا كالبدر، ولكن لا يمكن أبدًا أن يتحقق هذا إلا عندما يقع القمر في النقطة 4، وهذا يعني أنه سيكون مواجهًا لنصف الأرض الثاني ليلًا، أي لا يمكن ملاحظته إلا ليلا فقط، ولن يتمكن أحد نهارًا من ملاحظته.

لكن يمكننا بسهولة شديدة جدًا ملاحظة البدر نهارًا وقبل غروب الشمس بفترة طويلة، مما يعنى أنه لا يقع في النقطة 4، وبالتالي هو يتكون بدون تحقق الزاوية المطلوبة لتكونه، وبالتالي لا يمكن أبدًا الاعتراف أن ضوءه تكون من انعكاس أشعة الشمس عليه، لأنه لم تتحقق الزاوية المطلوبة لذلك أصلا.

وأمثلة أخرى منها على سبيل المثال ملاحظة ثلاث أرباع القمر نهارًا، مع أنه نظريًا لم يكن من المفترض لهذا أن يحدث، للتبسيط إذا كنت تلاحظ القمر نهارًا فهو يكون في أحد المواقع الآتية (0 أو 1 أو 2 أو 6 أو 7).

وهذا يعنى أنه لا يمكن أن تلاحظ القمر نهارًا إلا فى الأطوار التالية النقطة 1 الهلال المتزايد النقطة 2 الربع الاول ( نصف القمر) النقطة 6 الربع الأخير (شكل نصف القمر فقط) النقطة 7 الهلال المتناقص، وبالتالي فرؤيتك لثلاث أرباع القمر وللبدر نهارًا تتناقض مع أن القمر ينير من انعكاس اشعة الشمس.

لماذا نرى أطوار القمر

وعقب المهندس عصام جودة، رئيس الجمعية المصرية لعلوم الفلك، أن القمر وهو في طور البدر لا يظهر في السماء نهارًا، بل على العكس لا يظهر إلا عند نزول الشمس، فيبدأ في الصعود، ويكون بينهما زاوية 180 درجة، وفي أي طور آخر يكون القمر موجود لوقت معين فى النهار يتناسب مع الزاوية.

وأضاف جودة أن القمر هو التابع الوحيد للأرض، وهو كتلة صخرية كروية، أي أنه كتلة من الصخور والرمال مثل الأرض، ولكن لا توجد على سطحه مياه، وبالتالى فهو جسم معتم، ويمكن عن طريق أي تلسكوب بسيط رؤية القمر والتضاريس على سطحه من مرتفعات وجبال وورديان وحفر.

ويدور القمر حول الأرض كتابع لها، ويكمل دورة كاملة حول الأرض خلال حوالي شهر، وفي مدة الدوران نرى “أوجه القمر” المختلفة، والسبب أن القمر يعكس ضوء الشمس ونتجية هذا الانعكاس نرى هذه الأطوار.

ويوضح أن كل الاجسام المعتمة القريبة من الشمس تعكس ضوء الشمس، أى أنه حتى الكواكب الأخرى نراها بانعكاس ضوء الشمس عليها، ولكن لأن الكواكب بعيدة جدًا فترى بالعين المجردة كنقطة مستديرة، ومن لا يعرف حقيقتها يعتقد أنها نجمة.

وعند النظر بالتليسكوب نرى تفاصيل أكثر، والقمر يعكس ضوء الشمس ولأن شكله كروي فإن ضوء الشمس عندما يهبط عليه فإنه يغطي نصف سطحه، وبالتالي يكون نصفه مظلم ونصفه مضئ وبحسب مكان القمر نحن نرى حجم الجزء المضئ.

المحاق

وعندما يقع القمر في المنتصف بين الأرض والشمس، يصبح الجزء المضاء بالكامل ناحية الشمس والجزء المظلم ناحية الأرض فلا نرى أي شئ ويسمى “المحاق” أو New moon.

ثم يتحرك القمر بزاوية صغيرة فنرى جزء صغير من الجزء المضاء، وكلما تتسع الزاوية يتسع حجم الهلال حتى يصل إلى زاوية 90 درجة بين الأرض والشمس  حتى نرى نصف دائرة، وتكبر الزاوية فيزيد عن التربيع حتى نرى الأحدب المتزايد.

ثم يكبر تدريجيًا حتى يصبح مضاء بالكامل فى منتصف الشهر العربي، وفي هذا الوقت القمر يظهر ليلا فقط مع غروب الشمس، أما فى باقى الأطوار يكون القمر موجود جزء من النهار وجزء من الليل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى