اخر الأخبارتقارير

في عيد وفاء النيل| مصر تعاني من الفقر المائي والحكومة تُقلص زراعة بعض المحاصيل بسبب سد النهضة

“مصر هبة النيل” مقولة قالها المؤرخ اليوناني هيرودوتوس في القرن الخامس قبل الميلاد (484- 425)، للتأكيد على أهمية نهر النيل للحياة في مصر، لكونه المصدر الأساسي للمياه العذبة والزراعة والصناعة.

ويعتبر نهر النيل من أطول الأنهار في العالم حيث يبلغ طوله 6650 كم، وهو يجري من الجنوب إلى الشمال نحو مصبه في البحر الأبيض المتوسط، وذلك في الجزء الشمالي الشرقي من قارة أفريقيا، ينبع النيل من بحيرة فيكتوريا التي تبلغ مساحتها 68 ألف كم2.

ولكن يهدد النيل حاليًا بناء أثيوبيا لسد النهضة على النيل الأزرق وهو أحد الروافد الأساسية لنهر النيل، مما يؤثر مستقبلًا على حصة مصر من المياه، وفي هذا التقرير سنتناول تفصيليًا تأثير السد على مصر بشكل عام وزراعة المحاصيل بشكل خاص.

سد النهضة “Grand Ethiopian Renaissance Dam”

 

هو سد إثيوبي يقع على النيل الأزرق (أحد روافد نهر النيل الأساسية) بولاية بنيشنقول – قماز بالقرب من الحدود الإثيوبية – السودانية، على مسافة تتراوح بين 20 و40 كيلومترًا، وعند اكتمال إنشاءه سيُصبح أكبر سد كهرومائي في القارة الأفريقية، والعاشر عالميًا في قائمة أكبر السدود إنتاجًا للكهرباء، وتقدر تكلفته بـ 4.7 مليار دولار أمريكي وهو واحد من ثلاثة سدود تُشيد لغرض توليد الطاقة الكهرمائية في إثيوبيا [بحسب موقع ويكيبيديا].

ـ بين عامي 1956 و1964، حدد مكتب الولايات المتحدة للاستصلاح (إحدى إدارات الخارجية الأمريكية) الموقع النهائي لسد النهضة الكبير الإثيوبي خلال عملية مسح للنيل الأزرق في هذه الفترة دون الرجوع إلى مصر حسب اتفاقية 1929 (وهي اتفاقية أبرمتها الحكومة البريطانية – بصفتها الاستعمارية – نيابة عن عدد من دول حوض النيل (أوغندا وتنزانيا وكينيا)، مع الحكومة المصرية يتضمن إقرار دول الحوض بحصة مصر المكتسبة من مياه‏ النيل، وإن لمصر الحق في الاعتراض (فيتو) في حالة إنشاء هذه الدول مشروعات جديدة على النهر وروافده).

ـ وفي أكتوبر 2009 وأغسطس 2010، قامت الحكومة الإثيوبية بعملية مسح للموقع، وفي نوفمبر من نفس العام تم الانتهاء من تصميم السد، وفي 31 مارس 2011، وبعد يوم واحد من الإعلان عن المشروع، تم منح عقد قيمته 4.8 مليار دولار دون تقديم عطاءات تنافسية للشركة الإيطالية Salini Costruttori.

ـ في مايو 2011، أعلنت إثيوبيا أنها ستتقاسم مخططات السد مع مصر حتى يمكن دراسة مدى تأثير السد على المصب، وفي مارس 2012، أعلنت الحكومة الإثيوبية عن ترقية لتصميم محطة توليد كهرباءالسد، وزيادتها من 5250 ميجاوات إلى 6000 ميجاوات.

ومنذ أيام كشف بنك التنمية الإثيوبي، أن سندات سد النهضة التي باعها حتى الآن بقيمة أكثر من 9.7 مليار بر (الدولار يساوي 27.6 بر إثيوبي)، أسهمت في اكتمال بناء هذا السد بنسبة 66%.

مفاوضات الحكومة بشأن السد

 

اعتبرت مصر قضية المياه مسألة مصيرية مرتبطة بالأمن القومي المصري، لذا أجرت الدولة عدة مفاوضات بشأن سد النهضة للتقليل من أضراره على حصة مصر من المياه.

كان أخرها عقد الرئيس عبدالفتاح السيسي، جلسة مباحثات ثنائية مع رئيس وزراء إثيوبيا أبي أحمد، تناولت القضايا ذات الاهتمام المشترك بين البلدين على الصعيدين الإقليمي والدولي، وتطرقت المباحثات أيضًا إلى تطورات موقف سد النهضة، حيث توافق الرئيسان على تبني رؤية مشتركة بين الدولتين قائمة على احترام حق كل منهما في تحقيق التنمية دون المساس بحقوق الطرف الآخر.

وفي مؤتمر صحفي بالقاهرة، طلب السيسي، من رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد علي، أن يؤكد قاسما بالله، عدم نية إثيوبيا على إلحاق الضرر بمصر، مؤكدًا أن بلاده لن تمس بالمصالح المائية المصرية، فبادره الرئيس السيسي بطلب أن يكرر بعده بالقول “والله والله لن نقوم بأي ضرر للمياه في مصر”.

 

تأثير السد على مصر

أما الدكتور محمد عبدالعاطي، وزير الري، نفى أن يؤثر بدء تخزين المياه في سد النهضة على السد العالي، قائلا “إن التخزين في بحيرة السد العالي يعتمد على مناسيب وكمية المياه المخزنة وملامح موسم الفيضان، سواء كان عاليًا أو متوسطًا أو أقل من المتوسط، وهذه العوامل هي التي تحدد مخزون السد من المياه كل عام، ومن المنتظر تحديد سنوات ملء خزان سد النهضة بما لا يضر بمصالح مصر المائية”.

وأضاف عبدالعاطي، أن هناك إعلان مبادئ وأطرًا سياسية وقانونية تحكم التعاون بين الدول الثلاث (مصر وإثيوبيا والسودان)، ولا يعتقد أن أديس أبابا والخرطوم ستخالفان تلك الأطر، مؤكدًا أن هناك إصرارًا من الجانب المصري على إنهاء مفاوضات سد النهضة بشكل يحمي مصالح الجميع، حيث يربطنا شريان مياه واحد ومن المستحيل الانفصال عن بعضنا البعض ومن الضروري الوصول لاتفاق عادل يرضي كل الأطراف.

وقال الدكتور فاروق الباز، مدير مركز تطبيقات الاستشعار عن بعد في جامعة بوسطن الأمريكية، إنه من المستحيل منع المياه عن مصر عمليًا وعلميًا جراء سد النهضة الإثيوبي، مضيفًا أنه كان يجب على مصر أن تقوم ببناء سد النهضة في إثيوبيا، مشيرًا إلى أن حقيقة الأوضاع لا تصل للمصريين بشكل مفهوم وصحيح، لافتا إلى أن مصر تنازلت عن دورها في إفريقيا منذ قرابة 60 عامًا.

بينما قال عبداللطيف خالد، رئيس قطاع الري، إن مصر أصبحت تحت خط الفقر المائي، مشيرًا إلى أن السبب في ذلك لا يكمن في سد النهضة وآثاره، لافتا إلى أن مصر تعتمد على مياه النيل بنسبة 92% ولديها شبكة مجاري مائية كبيرة حيث تبلغ أطوال الترع والمصارف فيها 55 ألف كيلو متر.

وأشار خالد إلى أن حصة مصر المائية لا تزال 55.5 مليار متر مكعب منذ 1959، فيما كان عدد السكان آنذاك حوالي 25 مليون نسمة، ونصيب الفرد من المياه زاد عن 2000 متر مكعب.

وذكر أنه عندما بلغ عدد السكان في آخر إحصاء 104 ملايين نسمة، انخفض نصيب الفرد السنوي من المياه إلى أقل من 600 متر مكعب، في حين أن خط الفقر المائي العالمي محدد بـ1000 متر مكعب للفرد، موضحًا أن مصر استغلت فترة الوفرة المائية وأنشأت ترعة الرياح الناصري وترعة النصر والبستان وترعة السلام لزيادة الرقعة الزراعية من 4 ملايين فدان إلى حوالي 9 ملايين فدان.

 

التأثير على المحاصيل

 

وافق مجلس النواب، على مشروع قانون مقدم من الحكومة بتعديل بعض أحكام قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966، تعطي الحق لوزير الزراعة حظر زراعة محاصيل معينة في مناطق محددة، وتغليظ عقوبة مخالفة القانون.

وفي يوليه الماضي، وافق الرئيس عبدالفتاح السيسي، على بدء الحكومة في استيراد كميات من الأرز بعد قرار بتخفيض المساحات المزروعة منه وفق سياسات تتخذها وزارة الري قبل بدء تشغيل سد النهضة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى