اخر الأخباربين الناستحقيقات

قصة مصورة| الشقيانين.. “قولوا لنار الشمس ماتحماشي”

تحت أشعة الشمس الملتهبة يقبع هناك الذين يعيشون بقوت يومهم ويلتزمون بعوائل مسؤولين منهم وعالقين في رقابهم، لا يهم إذا كانت درجات الحرارة فوق الأربعين درجة مئوية، أو تحت الصفر الجليدي فهؤلاء أُناس لا يستطيعون أن يقولوا لا نخرج للعمل اليوم، أو لنتجنب حرارة الشمس المرتفعة، وكأنهم يرددون أغنية شادية “قولوا لعين الشمس ماتحماشي” مناجين الله أن يرأف بهم من حرارتها.

إذا تقاعس الفرد منهم يوما فقد لا يجد عشاء يقتل به جوع بطن أبنائه، فهم لا يمتلكون رفاهية الإختيار كغيرهم، خرجوا للشارع كي يحصلوا على لقمة عيش تعينهم على قسوة الحياة التي لم تأبه بهم ولم تعترف بحقوقهم الإنسانية.

حاول هؤلاء المساكين أن يجدوا ظل شجرة تحميهم ولو قليلا، بدلا من أن تتصل رؤوسهم مباشرة بحرارة الشمس المقتظة، ليستظلوا بها، في إنتظار أن يحصلوا على بضع جنيهات معدنية كانت أو ورقية، حتى لا يدخلوا على أبنائهم بأيدِِ فارغة، ولا يحرموا من رؤية إبتسامة ترتسم على وجوههم لتزيح بها عرق النهار الذي كاد أن يودي بحياتهم، التي لا يراها البعض ثمينة سوى ذويهم .

بائعة التين ـ تصوير صفاء عزت
بائعة التين ـ تصوير صفاء عزت

تجلس وفي يديها “جوانتي” وأمامها وعاء تبيع فيه حبات من التين الشوكي، وتستقبل الزبائن وتنادي عليهم وهم يمرون في الشارع، محاولة أن تجذبهم إليها حتى تتمكن من بيع ما بيدها وتذهب إلى بيتها بعد عناء شديد في ظل حرارة الشمس المرتفعة بوقت الذروة.

تقول زينب “بائعة التين” أنها تجلس في هذا التوقيت بالظهيرة تحت حرارة الشمس الملتهبة لأن هذا الوقت هو الوقت الذي يخرج فيه الموظفون من أعمالهم، وحتى تتمكن من بيع بضاعتها، لا يمكن أن تنتظر حتى تخف حدة الشمس.

وأشارت إلى أنها تبحث عن لقمة العيش لها ولأبنائها العالقين في رقبتها، والذين لديهم الكثير من الطلبات، فتحاول أن تساعد أسرتها وأبنائها عن طريق الجلوس على الرصيف وبيع التين للمارة .

بائع الخردة ـ تصوير صفاء عزت
بائع الخردة ـ تصوير صفاء عزت

ويحمل هذا الصغير على عاتقه كيس به العديد من قطع الكراتين، ليوصلها من مكان إلى آخر، وفي أثناء سيره، يتركه من على كتفه تارة ليستريح وتارة أخرى ليشاهد المحال التجارية المتراصة في طريقه ليشاهد ما وضعوه من عروض فيها .

بائعة الكتب ـ تصوير صفاء عزت

وجلست بائعة الكتب إلى جانب البحيرة لتفرش بجانبها بضع كتب منها ما يحكي عن قصص للأطفال، ومنها كتب الطبخ، بالإضافة إلى الروبات المختلفة، منتظرة أن يكون من بين المارة مما لايزالون يقرأون الكتب الورقية ويشترونها .

عامل النظافة ـ تصوير صفاء عزت

ويجوب الشوارع المختلفة عامل النظافة حاملا في يده مقشة وهو يجر عربة صغيرة، لينظف ما جنى به الناس عليه وقاموا بإلقاءه في الشارع دون أن يأهبوا لا لنظافة البيئة، أو لهذا العامل الذي ينحني أمام كل وريقة أو زجاجة ملقاة ليرفعها عن الأرض، ولينظف الشارع الذي اتسخ بغبار المارة، ومخلفات العابرين .

بائعة الفاكهة ـ تصوير صفاء عزت

وهنا أحضرت أم محمد – بائعة الفاكهة، شمسية وجلست تحتها مع رفيقاتها من أقفاص الفاكهة المختلفة، لتنظر إلى بضاعتها تارة لتجمل من شكلها وترتبها حتى تجذب عين الزبون، وتارة أخرى تنظر إلى المارة إذا كان من بينهم من ينظر إلى فاكهتها بعين الشراء، أو يريد أن يسألها عن السعر، أو يحاول أن يفاصل في كيلو الفاكهة ليقلص من سعره حتى يشتريه .

بائع الذرة المشوية ـ تصوير صفاء عزت

صاج صغير وقفص وبعض الأكياس، بالإضافة إلى ريشات للتهوية، وأكواذ الذرة كانت معدات هذا المشروع الصغير، الذي أقامه عم محمد ليكسب منه، ويبيع الذرة المشوية للمارة بجانب سور البحر .

سائق الحنطور ـ تصوير صفاء عزت

وبالرغم من أن عصره قد يكون انتهى بعد إختراع السيارات والتروسيكل والتوكتوك وغيرها من وسائل المواصلات الحديثة، إلا أن سائق الحنطور ظل يجلس من الصباح إلى المساء، وفي ظل درجات الحرارة العالية، إلا انه لم يأبه، منتظرا أن يأتي زبون من أحدهم الذين يحبون الأشياء القديمة، أو يكون قاصدا التنزه، او حتى لتجربة الحنطور التي أوشكت مهنته على الإنقراض، في سبيل أن يمارس المهنة التي يحبها والتي ورثها عن آباءه ولا يعرف غيرها .

عمال التراحيل ـ تصوير صفاء عزت
عمال التراحيل ـ تصوير صفاء عزت

وإلى جانب السور يقبع هناك الذين يبحثون على أمل في كل مارِِ ينظر إليهم، عسى أن يكون هذا المار يمكن أن يستعين بهم في العمل، فيأتون ليجلسوا منذ الصباح الباكر، غير آبهين لحرارة الشمس المقتظة، أو النظرات التي ترمقهم في الذهاب والإياب من أولئك الذين يستغربون حالهم، فليس لديهم منتج يبيعونه، ليس لديهم سوى الإنتظار في أمل أن تراهم عين وتحتاجهم، عسى أن يكون قريب.

بائعة الترمس ـ تصوير صفاء عزت

بجانب كل أم يمكن أن يكون هناك طفل صغير عالق بذيل جلبابها طالبا منها أن تشتري له كيس من الترمس، ويكون هذا رزق أم مصطفى التي تنتظر أن يكون جميع المارة من الأطفال أو ممن يحبون الترمس، حتى يشتروا منها ما جاءت لبيعه حاملة صنية، وتجلس في ظهر السيارت المركونة على جانب الطريق .

سائق ترويسكل ـ تصوير صفاء عزت

وإلى جانب هؤلاء كان من بين المارة سائق التروسكل الذي لم يستطع أن يجد ما يستظل به، وقد أخذ يجوب المدينة، آخذا حرارة الشمس من اجنوب إلى الشمال، عاقدا جبينه ومضيا عينيه لعدم تحمله أشعة الشمس التي تسلطت على وجهه.

ويظل هؤلاء المساكين يجابهون حرارة الشمس المرتفعة باحثين عن قوت يومهم وعن رزق أبنائهم بالبيع أو بالعمل الشاق حتى لا يأتي عليه المساء دون أن يكون في بيته طعام يطعم به أبنائه أو كسوة تحميهم من حرارة الشمس التي لم تشفق عليهم، كما لم يشفق عليهم أحد .

اقرأ أيضا:

لجميع الأعمار.. 6 نصائح هامة للتعامل مع الطقس الحار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى