أخبار وتقاريربيئة

الإرهاب المناخي.. ارتفاع درجات الحرارة يزيد معدلات الانتحار

أدرك الباحثون على مدى قرون، أن حالات الانتحار تميل إلى الذروة خلال أشهر السنة الأكثر دفئًا.

لكن هناك العديد من العوامل التي تتجاوز درجة الحرارة، تتفاوت أيضًا بشكل موسمي، مثل معدلات البطالة، أو كمية ضوء النهار التي لا يمكن فصلها عن مقدار الإشعاع الشمسي خلال ساعات النهار.

كما سجلت عدة دراسات تربط بين المناخ وراحة الإنسان وحالته النفسية والعقلية، حتى أن تخصصا دقيقا استُحدث مؤخرا في جغرافيا المناخ لدراسة تأثير المناخ على صحة الإنسان العقلية.

ومن المرجح أن ترتفع معدلات الانتحار بالتزامن مع ارتفاع درجة حرارة الأرض، ما قد يؤدي إلى حدوث 21 ألف حالة انتحار إضافية في الولايات المتحدة والمكسيك خلال عام 2050، وفق دراسة نشرت هذا الأسبوع في دورية “نيتشر كلايمت تشينج”.

وتربط الدراسة بين تدهور الحالة النفسية والارتفاع في درجات الحرارة، كما رصد الباحثون في الدراسة ارتفاع معدلات الاكتئاب خلال الأشهر الدفيئة عبر رصد التغريدات المتشائمة على مواقع التواصل الاجتماعي خاصة موقع “تويتر” والتي احتوت على كلمات مثل “وحيد” أو “محاصر” أو “انتحاري” خلال فترات النوبات الحارة.

ويقول مارشال بورك، أستاذ مساعد علوم الأرض في كلية الأرض والطاقة والعلوم البيئية في جامعة ستانفورد، الباحث الرئيسي في الدراسة: عندما نتحدث عن تغير المناخ، فإنه غالبا ما يكون من السهل التفكير في الأفكار التجريدية.

يتابع “لكن الآلاف من حالات الانتحار الإضافية التي من المحتمل أن تحدث نتيجة تغير المناخ غير الكامل ليست مجرد رقم، إنها تمثل خسائر مأساوية للعائلات في جميع أنحاء البلاد”.

وأضاف بورك أن الانتحار هو أحد الأسباب الرئيسية للوفيات على مستوى العالم، وقد ارتفعت معدلات الانتحار في الولايات المتحدة بشكل كبير على مدى السنوات الـ15 الماضية،  لذا فإن فهم أسباب الانتحار بشكل أفضل هو أولوية للصحة العامة وفق الباحث الرئيسي للدراسة.

وتشير نتائج الدراسة إلى زيادة معدلات الانتحار في الولايات المتحدة الأمريكية بمعدل 0.68%، مع ارتفاع درجات الحرارة بمقدار درجة مئوية واحدة بين عامي 1968 و2004، في حين ارتفع معدل الانتحار في المكسيك بنحو 2.1% بين عامي 1990 و2010.

وتقدر الدراسة أن الارتفاع في درجات الحرارة بحلول عام 2050 يمكن أن يزيد معدلات الانتحار بنسبة 1.4% في الولايات المتحدة و2.3% في المكسيك.

هذه التأثيرات كبيرة الحجم تقريبًا مثل تأثير الركود الاقتصادي (الذي يزيد من معدل الانتحار) أو برامج الوقاية من الانتحار وقوانين تقييد السلاح (التي تقلل من المعدل).

ويضيف سولومون هسيانج، المؤلف المشارك في الدراسة، الأستاذ المشارك في جامعة كاليفورنيا في بيركلي: “لقد كنا ندرس آثار الاحترار العالمي على الصراعات والعنف لسنوات، ونكتشف أن الناس يتقاتلون أكثر عندما يكون الجو حارًا”.

“الآن نرى أنه بالإضافة إلى إيذاء الآخرين، يضر بعض الأفراد أنفسهم، يبدو أن الحرارة تؤثر بعمق على العقل البشري”، يقول بيركلي.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى