أخبار وتقاريربيئة

كيف تتأثر أدمغتنا بالاسترخاء والتأمل؟

في السنوات الأخيرة، طوّر باحثون، مجموعة متنوعة من البرامج القائمة على التأمل من أجل الحد من التوتر الذهني وتعزيز الحالة الصحية للدماغ.

في هذا الصدد هناك سؤال يطرح دائمًا، عن مقدار التماثل أو الاختلاف بين هذه البرامج المختلفة.

نشر فريق من باحثي معهد ماساتشوستس، بقسم الطب النفسي، بالتعاون مع اثنين من البرامج الرائدة في التأمل للحد من إجهاد العقل والجسم، دارسة في يونيو الماضي؛ لتوثيق الآثار المختلفة لممارسة التأمل على المخ.

في مايو 2017، أجرى باحثون بجامعة هارفارد الأمريكية دراسة مشابهة، ذكرت أن التنبيه الذهني، وممارسة تمارين التأمل مدةَ 10 دقائق يوميًّا، يحد من مشاعر القلق والتوتر، إذ ساعد الأمر 82 شخصًا، في تخطي مخاوفهم، والتركيز بشكل أفضل في أعمالهم.

هناك نوعان من البرامج القائمة على التأمل للحد من التوتر، واللذان يستخدمان على نطاق واسع، يعتمد أحدهما على” الاستجابة للاسترخاء”، التي وصفت لأول مرة بواسطة هيربرت بنسون، أحد مؤسسي معهد بنسون- هنري لطب العقل، والتابع لمستشفى ماساتشوستس العام.

أحد البرامج يعتمد على الوصول إلى حالة فسيولوجية من الراحة العميقة، أما الآخر هو”الحد من الإجهاد القائم على التنبيه الذهني”، الذي تم تطويره بواسطة جون كابات، من كلية الطب بجامعة ماساتشوستش، وفيه يؤكد على الاتجاه للتركيز الذهني الكامل كمفتاح لتخفيف الضغط.

بالرغم من أن البرنامجين يعتمدان على فكرة التأمل، إلا أن الفلسفات العلمية والتقاليد التأملية التي أسس عليها كل منهما مختلفة، ويظهر هذا الاختلاف في التعليمات والتدريبات التي يعتمدها كل واحد على حدة.

تقول سارة لازار، الأستاذ المساعد بقسم الطب النفسي بكلية الطب جامعة ماساتشوستس، المؤلف الرئيسي للدراسة “إذا كانت الفرضيات التي يقدمها مطورو تلك البرامج صحيحة، فهذا يعني أنها تعمل على تعزيز الصحة من خلال آليات عمل مختلفة، وهذه النتائج قد يكون لها تأثيرات مختلفة على الأمراض”.

للتحقق من هذه الاحتمالية تم عشوائيا اختيار مجموعة من البالغين الأصحاء، الذين يعانون من مستويات عالية من التوتر، خضعوا لبرنامجين مدة كل منهما ثمانية أسابيع.

أكمل 18 من العينة برنامج “الاستجابة للاسترخاء”، وأتم 16 اّخرين برنامج” التنبيه الذهني للحد من التوتر”، وقد أظهر كلا البرنامجين نجاحا في تقليل التوتر وزيادة الإدراك الذهني للمشاركين، إلا أن برنامج “التنبيه الذهني” أظهر نتائج أفضل في بعض العلامات مثل التعاطف مع الذات، ما يشير إلى أن البرامج ليست هي نفسها.

ولمزيد من فهم أوجه التشابه والاختلاف بين البرامج، قاس الفريق مستوى نشاط الدماغ أثناء خضوع المشاركين لحالة الاسترخاء والتأمل في كلا البرنامجين، بالإضافة إلى إجراء مسح كامل الجسد؛ لمتابعة انتقال الانتباه بالتدريج لجميع أجزاء الجسم وتطوير الوعي الجسدي.

وفي الوقت الذي يوجه فيه برنامج” الاستجابة للاسترخاء” المشاركين لجعل الجسم في حالة استرخاء كلي وبشكل مقصود، فإن برنامج “التنبيه الذهني” يعتمد كليًا على الوعي العقلي دون محاولة لتتغير أي شيء.

ومن خلال المقارنة المباشرة بين نتائج النشاط الدماغي ومسح الجسم، تمكن الفريق من تحديد مناطق الدماغ التي تشارك في الاستراتيجيات التي يستخدمها كل برنامج.

أظهرت نتائج تلك التجربة مدى قوة التفاعل العصبي بين مناطق الدماغ المرتبطة بالوعي وبين الانتباه الجسدي أثناء الخضوع لحالة تأمل، وذلك من خلال ملاحظة المسح الجسدي لكلا البرنامجين.

لكن كلا منهما أظهر أنماط فريدة ومختلفة من النشاط المخي، وتماشيا من التوجه النظري لكل برنامج أظهر برنامج” الاستجابة للاسترخاء” اقتران المناطق العصبية المرتبطة عادة بالتحكم الإرادي والمتعمَّد، متضمنًا الفص الجبهي السفلي من المخ والمناطق الحركية التكاملية (توجد في قشرة المخ وهي مسئولة عن الحركة).

على النقيض منه أظهر برنامج” التنبيه الذهني” الاقتران بين المناطق العصبية المرتبطة بالوعي الحسي والإدراكي، هذا يؤكد أن كل برنامج يعمل باّلية مختلفة.

يقول نورمان فارب، من قسم علم النفس بجامعة تورنتو، والذي لم يكن مشاركا في الدراسة “يبدو أن كلا البرنامجين يعززان الوصول للتمثيل العصبي للجسم، لكنهما يختلفان في كيفية التعبير عنه”.

يتابع أن هذه الدراسة مهمة للبدء في إعلام الجمهور عن الاختلافات الرئيسية بين الأساليب العلاجية للبرنامجين، والتي بدورها ستساعدهم في اتخاذ قرارات أكثر دقة ومهارة في تحديد أي البرامج مناسب لتحسين حياتهم الشخصية”.

تضيف لازار، لا زلنا بحاجة للمزيد من الدراسات المستقبلية؛ لتحديد ما إذا كانت لتلك الاختلافات العصبية والنفسية تأثير على الأمراض بطريقة فريدة أم لا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى