بيئةتحقيقات

حل سحري قد ينقذ بعض الأنواع من مخاطر الطقس المتقلب

توصل باحثون إلى أن وجود جيوب محمية من ظروف البرودة القاسية في الريف البريطاني قد يساعد الأنواع المحلية من النباتات والحيوانات على البقاء في درجات حرارة دافئة ناجمة عن تغير المناخ.

فمع ارتفاع درجات الحرارة العالمية بدأت بعض أنواع الفراشات والخنافس والنباتات تختفي من الأجزاء الأكثر دفئًا في نطاقها الجغرافي.

ووفق دراسة حديثة نشرت في دورية “نيتشر كلايمت تشينج” فإنه بحلول نهاية هذا القرن، ستشهد العديد من الأنواع المحلية لدينا درجات حرارة لا تطاق، ما سيجبر بعضها على التحرك نحو المناطق الشمالية.

ومع ذلك، فإن الباحثين في جامعات “إكستر” و”يورك” يشيرون إلى أن الموائل المتغيرة محليًا، مثل سفوح التلال الضخمة أو الوديان المظللة، يمكن أن تساعد مجموعة من الأنواع المحلية على النجاة من هذا الدفء الحديث، بالطريقة نفسها تمامًا التي تعايشت بها بعض الأنواع الحيوانية، مثل الغزلان الحمراء والسنجاب خلال العصر الجليدي بالبحث عن ملجأ في جيوب أكثر دفئا تحميها من البرد القارس.

أجرى الباحثون في هذه الدراسة تحليلات لخمسة ملايين سجل للنباتات والحيوانات، التي جرى جمعها في إنجلترا، ووجد الباحثون أن عددا من هذه الجيوب المناخية الصغيرة تستخدم بالفعل كموائل بديلة للعديد من الأنواع الحساسة للحرارة.

وبالنسبة لبعض الأنواع، يمكن أن يكون تأثير هذه الجيوب المناخية مفيد جدا، فعلى سبيل المثال، يقدر الباحثون أن الجيوب المناخية قد قللت من احتمال انقراض الفراشات الخضراء الداكنة بنسبة 63% في أجزاء من البلاد التي ارتفعت درجة حرارتها بشدة.

ويقول الدكتور أندرو سوجيت، المؤلف الرئيسي للدراسة: “من المغري جدا الاعتقاد بأنه قد يكون من الجيد أن تتجه المملكة المتحدة إلى الدفء بضع درجات، لكن هذا سيكون بالفعل إلى أخبار سيئة للعديد من حيواناتنا ونباتاتنا التي تتكيف مع مناخنا الأكثر برودة ورطوبة”.

ويضيف سوجيت: “ومع ذلك، يمكن أن يؤدي وجود الجيوب المناخية داخل التضاريس المتنوعة من المشهد الأرضي البريطاني إلى اختلاف في درجات الحرارة المحلية يصل إلى سبع درجات في درجة الحرارة القصوى في النهار، مما يجعلها موائل بديلة مهمة للغاية للعديد من الأنواع الحساسة للمناخ”.

ووفق الدراسة فإنه بالنسبة للعدد الكبير من النباتات والحيوانات التي لا تكون متحركة بما فيه الكفاية لتحويل نطاقها الجغرافي استجابة لدرجة الحرارة، يمكن للمناطق المناخية البديلة أن توفر مأوى من ارتفاع درجات الحرارة داخل المشهد الجغرافي الذي تسكنه بالفعل.

ويشير الباحثون إلى أنه في المناطق التي لا يوجد فيها تنوع كبير في الظروف المحلية، مثل المناطق الأكثر انغلاقا مثل “إيست أنجليا”، يمكن إنشاء جيوب مناخية صناعيا.

ويضيف سوجيت: “الأنواع الحيوانية التي تعيش في الجيوب المناخية الواقية من تغير المناخ، يمكن أن تلعب دورا مهما في استجابتنا لهذا التحدي الضخم (تغير المناخ)، وهذا يشمل التأكد من أن الجيوب المناخية محمية بالقدر الكافي خاصة في الأماكن التي يجري فيها إنشاء جيوب مناخية صناعيا.

ويشير إيليا ماكلين، الباحث في جامعة “إكسيتر” إلى أنه يمكن للجمهور أيضًا أن يفعلوا شيئًا ما عن طريق تشجيع مزيج جيد من البقع المشمسة والمظللة في حدائقهم، وبزرع الأنواع التي تقدم الكثير من الظل بجانب تلك التي توفر ظلا أقل، “والآن بعد أن علمنا أن كمية كبيرة من الاحترار ستحدث هذا القرن بشكل لا يمكن تجنبه، فإن الأمر يتعلق بإعطاء نباتاتنا وحيواناتنا أكبر عدد ممكن من الخيارات لتجنب الحرارة الضارة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى