بيئةتحقيقات

البلاستيك يقتلنا بصمت.. “جزر القمامة” مساحتها أكبر من مصر

تؤثر مخلفات البلاستيك سلبا على نحو 700 كائن بحري تقريبا، بداية من العوالق البحرية حتى الحيتان، بحسب منظمة الحفاظ على المحيطات.

وتقدر كمية البلاستيك في المحيطات بنحو 150 مليون طن، تزداد سنويا بمقدار 8 ملايين طن، وإن لم تؤخذ خطوات لتقليل نفايات البلاستيك سنضطر لمواجهة 250 مليون طن من النفايات بعد 10 سنوات.

وفقًا لدراسة نشرت في مجلة “نيتشر”، يوجد على الأقل 79 ألف طن من البلاستيك يغطي مساحة 1.6 مليون كم2 مكونا ما يعرف بـ”جزر القمامة” في المحيط الهادي.

جزر القمامة

شكلت المخلفات البلاستيكية، تجمعًا ضخمًا يسمى “جزر القمامة” أو “رقعة القمامة الهائلة”، تزيد مساحتها عن مساحة بلد كمصر مرة ونصف.

مصر ليست بعيدة عن أضرار تلك المخلفات، فقد أدى ظهور جثة متحللة لدولفين على شاطئ مدينة جمصة شمالي مصر، إلى هلع بعض المصطافين.

تشريح جثة الدولفين، الذي أجراه فريق بحثي من جامعة المنصورة، توصل إلى أن سبب وفاة الدولفين هو ابتلاع بعض النفايات البحرية، مثل شباك الصيد والأكياس البلاستيكية، وملأت هذه المخلفات تجويف معدة الدولفين، ما منعه عن تناول الغذاء، حسب تصريحات الدكتور هشام سلام، مدير مركز المنصورة للحفريات.

لا يقتصر تأثير البلاستيك على الأحياء البحرية فقط، فبحسب تقرير نشرته  bbc science فقد تناقصت أعداد طيور جلم الماء فاتح القدم بنسبة 30% خلال الـ50 سنة الأخيرة، بسبب البلاستيك.

وذكر التقرير أن آباء فراخ الطيور تخلط بين الطعام وقطع البلاستيك، بسبب نمو طحالب على البلاستيك، وتفرز هذه الطحالب رائحة تخلط الطيور بينها وبين الطعام، وعندما تطعمها لصغارها يؤدي إلى امتلاء معدتها بالبلاستيك، الذي لا يترك فرصة لاستقبال طعام آخر، ما يؤدي إلى موتها في النهاية.

وبسبب عدم تمييز الكائنات بين طعامها وبين البلاستيك، عثر باحثون على البلاستيك في 60% من الطيور البحرية و100% من السلاحف البحرية، ما أدى إلى تقليل اللياقة البدنية وتقليل امتصاص الغذاء حتى منعها من التغذية اللازمة لنجاة هذه الكائنات.

10 مليار جنيه لإنتاج أكياس البلاستيك

أضرار المخلفات البلاستيكية ليست فقط بيئية، هناك أخطار اقتصادية كبيرة، وتنفق مصر نحو 10 مليارات جنيه على إنتاج الأكياس البلاستيكية، بحسب الدكتور حسام علام، المدير الإقليمي لقطاع النمو المستدام سيداري.

تنتهي معظم الأكياس البلاستيك في المصارف وتسبب انسداد السحارات، ما يؤدي إلى ارتفاع منسوب المياه الجوفية وانخفاض انتاجية الفدان.

وفي البحر الأحمر، تموت الشعاب المرجانية نتيجة هبوط الأكياس عليها وتعلقها بها، وتدفع الأسماك للهجرة، وتؤثرعلى استثمارات بالمليارات.

وتعمل منظمات دولية وجمعيات عالمية على التوعية بمخاطر البلاستيك في مناسبات عديدة منها يوم البيئة العالمي الماضي، الذي  خصصته الأمم المتحدة للبيئة لمطالبة الجميع من حكومات وشركات ومجموعات مجتمع مدني، باتخاذ إجراء ملموس للتخلص من التلوث البلاستيكي.

فعاليات ضد البلاستيك

مؤسسة شباب بتحب مصر، وهي عضو مراقب بالأمم المتحدة للبيئة منذ 2017 والشريك الرسمي للأمم المتحدة للبيئة- مكتب أفريقيا، نظمت عدة فعاليات في يوم البيئة العالمي، ربما أكبر من الفعاليات التي نظمتها كيانات أخرى في نفس الوقت.

شارك في الفعاليات 280 متطوعة ومتطوع، جمعوا ما بين 6 إلى 8 أطنان من المخلفات البلاستيكية وغير البلاستيكية، لوجود أخشاب وحبال شبك الصيد على الشواطئ، بحسب أحمد فتحي مؤسس الجمعية.

أضاف أحمد فتحي أن فعاليات إزالة المخلفات البلاستيكية جرت في 6 محافظات، وهي إزالة المخلفات من: نهر النيل بالقاهرة، شاطئ الأنفوشي، ومنطقة اللسان أمام القلعة بمحافظة الاسكندرية، بحيرة التمساح بالإسماعيلية، ساحل بحيرة قارون بالفيوم، الشاطئ العام بمدينة الغردقة، محافظة البحر الأحمر، ومدينة دهب جنوب سيناء.

لا تعبثوا مع البيئة

في مدينة دهب تعاون مجموعة “لاتعبث مع دهب” و”الجمعية المصرية للتوعية وحماية البيئة” في دهب مع “شباب بتحب مصر”، في سبيل تنظيف الشاطئ والبحر من النفايات البلاستيكية.

قالت برندت سمبسون، من مجموعة “لا تعبث مع دهب”، إن تنظيف شاطئ لاجونا كان بتشجيع ودعم من مؤسسة شباب بتحب مصر.

برندت سمبسون، بصفتها متطوعة في المجموعة المكونة من مواطنين مهتمين بالبيئة في دهب، شاركت في عملية تنظيف الشاطئ مع 40 متطوعًا، في الوقت ذاته شاركت “حماية” وهي منظمة غير حكومية مسؤولة عن إدارة المخلفات في دهب، شاحنة لجمع النفايات.

أضافت برندت أن تنظيمهم لليوم لم يساعد فقط على تنظيف شاطئ وبحر دهب، لكن أدى إلى زيادة وعي ومعرفة المجتمع المحلي بالمجموعة، ما قد يزيد عدد المتطوعين في المشروعات المقبلة.

تولت الجمعية المصرية للتوعية وحماية البيئة في مدينة دهب مهمة التنظيف تحت سطح الماء.

الجمعية المصرية للتوعية وحماية البيئة هي منظمة غير حكومية رئيسها الشيخ سالم موسى، تستهدف حماية بيئة دهب والمناطق المحيطة بها من بحر وصحراء ووديان.

وعن مساهمة الجمعية قالت مدير المشروع مارين باريل، إنهم تعاونوا مع مؤسسة شباب بيحب مصر وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، لتزويدهم بتيشرتات المتطوعين وشنط غير بلاستيكية وقفازات لعملية التنظيف.

وأضافت “قضينا وقتا رائعا، بعض الناس قدموا المساعدة في تنظيف الشاطئ، وبذلوا الكثير من الجهد لجمع أعقاب السجائر من الشاطئ  ومن البحر، جمعنا كذلك عبوات وزجاجات وأكياس بلاستيكية، ونحو 50 كيلوجرام من النفايات.”

هل يمكن السيطرة على استهلاك البلاستيك؟

وكانت وزارة البيئة قد أطلقت مبادرة وطنية للحد من استهلاك الأكياس البلاستيكية أحادية الاستخدام بالتعاون مع مركز البيئة والتنمية “سيداري” وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة.

البيئة دعت من خلال المبادرة إلى استخدام بدائل أخرى صديقة للبيئة أكثر أمنا على صحة الإنسان وبيئته، مثل الأكياس الورقية والمتعددة الاستخدام، والقابلة للتحلل، وقد تم توزيع عدد من الأكياس الصديقة للبيئة على عدد من النوادي .

قال الدكتور خالد أبو المكارم، بصفته رئيس شعبة البلاستيك باتحاد الصناعات المصري، في فيديو أعدته وزارة البيئة إن الشعبة ستساعد المصنعين عن طريق توفير المواد الخام والمساعدة في استخدامها للوصول الى أعلى جودة في إنتاج الأكياس البلاستيك القابلة للتحلل.

بعض الآراء تعتبر الأكياس البلاستيك القابلة للتحلل مضرة أيضا، وبسؤال مارين باريل، مدير مشروع تنظيف شواطئ دهب، عن ذلك قالت إن هذا يعتمد على طريقة تصنيعها، فبعض الأكياس البلاستيكية يتكون بنسبة 40% فقط من مواد عضوية، لذلك الحل الأفضل هو استخدام الأكياس القماشية عند التبضع وغيره.

تتمنى باريل توفر أنواع أكياس البلاستيك القابلة للتحلل ذات الجودة العالية أو أن تقوم منظمة أو عمل ما بتزويدهم بها، لمساعدتهم في المحافظة على البيئة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى