بيئةحوارات

“القمامة ثروة”.. منظمة عين البيئة تحول المخلفات إلى منتجات

جمعية عين البيئة التعاونية، هي أول جمعية بيئية تعاونية تأسست في مصر منذ عام 2012، توالت بعدها الجمعيات البيئية الأخرى، وتقوم أنشطتها على تقديم الوعي البيئي للأفراد، وإعادة تدوير المخلفات بأنواعها، فضلا عن تنفيذ عدد من المبادرات الهادفة نحو التخلص الآمن من المخلفات.

حصلت جمعية عين البيئة على لقب أفضل جمعية بيئية من معرض go green الدولى على مستوى مصر عام 2016، وتعد حاضنة لأعمال بعض الأفراد من خلال مشروع زراعة الأسطح.

“ولاد البد” التقى الجيوكيميائي محمد لطفي، المنسق العام لجمعية عين البيئة، عضو مجلس الإدارة، وإلى نص الحوار:

بداية، ما الدافع لتأسيس عين البيئة؟

الدافع الأكبر لتأسيس عين البيئة، هو حماية بيئتنا، وهي أول جمعية بيئية تعاونية، تأسست عقب انتهاء أحداث ثورة يناير بمحض الصدفة، عندما شاهدنا الشباب ينظفون الشوارع والميادين، خطرت لنا لتأسيس الجمعية، من منطلق أن نوجد كيان يحرص على نظافة المجتمع وجماله، وبالفعل تم تأسيسها، لنجمع مهام البيئة في مكان واحد، وأُشهرت برقم 41 لسنة 2012.

متى بدأ النشاط الفعلي لعين البيئة على أرض الواقع؟

بدأ النشاط الفعلى عقب الانتهاء من تأسيسها منذ 2012 واستمرت لعام 2014 فى شكل جهود توعوية، وحتى هذا الوقت لم يكن أنشئ بعد مجمع عين البيئة، وكانت الجهود تتمثل فى طرق أبواب الجهات المختصة.

نجحنا بالفعل خلال تلك الفترة، وتمكنا من إدارة مخلفات كارفور بالإسكندرية، وتحويل المخلفات العضوية إلى سماد، وبدء عدد من المبادرات الخاصة بعين البيئة، مثل مبادرة “بدل ما ترميها عين البيئة تشتريها”.

وفي عام 2015 بدأ عملنا على الأرض، وبدأت الجمعية تتواصل وتحتك بالشارع أكثر، وخلال تلك الفترة، حولنا مقلب قمامة إلى مجمع بيئي، ليصبح نقطة التحول في أنشطتنا فيما بعد.

كم عدد مؤسسي جمعية عين البيئة؟ وما اهتمامات القائمين عليها؟

يصل عدد الأعضاء المؤسسين بجمعية عين البيئة نحو 100 عضو، والموجودون بشكل دائم 3 أفراد، لكن هناك جمعية عمومية قائمة على شؤون الجمعية تجتمع كل فترة لمناقشة مستحدثات الجمعية والوقوف على القرارات المهمة.

أما اهتمامات القائمين عليها فنحن مختلفون في ذلك، لأن ما يجمعنا هو الشغف الواحد، بعضنا لديه خلفية بيئية مسبقة، مثلا قبل أن أنضم كنت طالب دراسات عليا في العلوم البيئية، وأيضًا يعمل معنا المهندس سام البرسومي، من رواد هندسة إعادة التدوير، وبعضنا الآخر لم يكن لديه اهتمامات مسبقة.

هل لعين البيئة فروع فى المحافظات؟ وما مناطق تمركزها؟

تتمركز عين البيئة فى القاهرة الكبرى بمنطقة كوتسيكا بحلوان؛ وذلك رغبة في الوجود الأفقي وتوسع النشاط عقب ذلك، وليس لها فروعا فى المحافظات الأخرى لقلة الدعم المادي وعدم القدرة على إنشاء مكاتب بالمحافظات، لكن هناك ممثلين لعين البيئة في عدد من المحافظات منها “الإسكندرية، والبحر الأحمر، والمنيا، وسوهاج، والبحيرة”.

هل المحافظات التي يوجد بها ممثلين عن الجمعية لديها مشكلات بيئية مختلفة عن غيرها؟

لا، فالمشكلات البيئية واحدة في كل المحافظات، لكن المشكلة الأبرز هي غياب التوعية البيئية التي تكون منعدمة، وعلى سبيل المثال عندما أطلقت ليلى إسكندر، وزير البيئة الأسبق، مبادرة عام 2012 لفصل المخلفات بين حي الزمالك، وحي بولاق، الغريب وقتها أن المبادرة لاقت  نجاحا بالحي الشعبي أكثر من الحي الراقي، وهذا يدل على غياب الوعي البيئة عند كافة الأفراد على اختلاف المستويات المعيشية.

هل لديكم خطة لتوسع نشاطات الجمعية مستقبلا؟ وكيف سيكون ذلك؟

نأمل أن يكون لعين البيئة مكتبا فى كل محافظة من محافظات مصر، لكن ذلك يحتاج لخطة بعيدة المدى ومدروسة جيدا، ونأمل تخصيص أراض من الدولة لصالح الجمعية.

حدثنا عن دور عين البيئة في تدوير المخلفات؟

فى البداية يوجد لدينا منظومة كاملة لإدارة المخلفات، فالمخلفات عامة تنقسم إلى مخلفات صلبة ومخلفات عضوية، وهناك المخلفات الخطرة لكننا لا نتعامل معها فيتم التخلص منها من المنبع.

المخلفات الصلبة مثل الأكياس البلاستيكية وزجاجات العصائر الفارغة والمعادن بمختلف أنواعها، هناك من يهتم بها وتقوم تجارته عليها، فهي لا تشكل عبئا.

العبء الحقيقى يتمثل في المخلفات العضوية، ووجودها في كان معين يُشكل أزمة حقيقية، لما تبعثه من روائح كريهة وميكروبات، لذلك اهتمت عين البيئة بالمخلفات العضوية من خلال عدة أنشطة منها:  نشاط تصنيع البيوجاز وتقوم فكرته على أن تهيئ المخلفات العضوية الظروف لنوع من البكتيريا، التي تنشط مع عدم وجود الهواء وتتغذى على المخلفات العضوية وتنتج غاز الميثان، وبذلك نحصل على منتجين منتج “غاز الميثان” وتحول المخلفات العضوية إلى “سماد”.

أما الطريقة الثانية للتخلص من المخلفات العضوية، فتحويلها إلى كمبوست “سماد” عن طريق دود الكمبوست، الذي يتغذى على المخلفات العضوية وينتج “فيرمي كمبوست” ويغني عن سماد البيوجاز والسماد التقليدي.

أما لمخلفات الصلبة، فنقوم بكبسها من خلال المجمع، لتقليل حجمها وتوفير كميات كبيرة من الوقود.

وماذا عن نشاطات عين البيئة فى الزراعة؟

تقدم عين البيئة الزراعة المائية، وهي تعمل على حل عدة مشكلات أبرزها التصحر، وارتفاع تكلفة استصلاح الأراضي الزراعية، كما أنها تعمل على زراعة الأسطح والعمل على تقليل درجة حرارة الجو بشكل عام وزيادة نسبة الأكسجين فى الجو، وتنقسم إلى “الهيدروبونيك، والأكوابونيك”، والهيدروبونيك يتمثل فى الزراعة بمحاليل مغذية، والأكوابونيك الزراعة عن طريق تربية السمك فتتم الزراعة وتربية السمك معا من خلال وضع طعام للأسماك يتغذى عليه ويخرج مخلفات تمر على فلتر وتنتج نوع بكتيريا يقوم بتحويل الأمونيا لمواد يتغذى عليها النبات.

نسعى لإنتاج الطاقة الشمسية والطاقة المتجددة، فمصر تحتوى على نسبة كبيرة من الرمال البيضاء وتقوم بتصديرها للخارج لتعاد مصنعة فى شكل خلايا شمسية، فلماذا لا نتنج نحن الخلايا الشمسية؟  كما أن مصر دولة مشمسة طول العام، وبذلك نقلل الضغط على الوقود الأحفوري غير المتجدد.

حدثنا عن مبادرات جمعية عين البيئة التعاونية؟

أود الحديث أولا عن مبادرة الطفل الأخضر، لأن من أبرز عوائق العمل البيئي التوعية، لذلك تعمل عين البيئة على توعية الطفل منذ الصغر والعمل على خلق جيل لديه خلفية بيئية، كما أن الطفل يؤثر في محيط عائلته، وعندما يحصل الطفل على معلومات عن فصل المخلفات من المنبع “المنزل”، يكون لدينا جيل واع فيما بعد.

كما أن أكثر دول العالم وقعت على اتفاقية 2030 الخاصة بالمناخ والموقعة فى باريس، فنحن نتعامل مع الأطفال ذوي الـ6 سنوات إلى 12 لحين الوصول لــ2030 ليصبحوا هم الشباب، ويكونوا قادرين على فهم التغيرات المناخية.

أما مبادرة “بدل ما ترميها عين البيئة تشتريها”، وهدفها خلق ثقافة الفصل من المنبع، والعمل على فصل المخلفات العضوية عن المخلفات الصلبة، ليسهل التعامل معها، وتتحول المخلفات إلى مصدر لعائد مادي ولو قليل، وخلال تلك المبادرة نحدد يومًا لكل منطقة نحصل فيه على المخلفات، وهناك استمارة إلكترونية يسجل من يرغب الانضمام للمبادرة.

ما العائد على عين البيئة من تلك الأنشطة والمبادرات؟

هدفنا خلق وعي بيئي لدى الأفراد، وهناك 3 جهات معنية بالبيئة تتمثل في “الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع”، وتعد الحلقة الأهم المجتمع وهي أكثر حلقة مهملة.

كما أن الحصول على مردود بيئى جيد يتمثل في الحفاظ على البيئة، وسنويا هناك احتفال باليوم العالمي للبيئة وهذ العام حمل شعار “القضاء على الأكياس البلاستيكية”، والسنة القادمة سيحمل شعار “القضاء على التلوث البلاستيكي”.

 حدثنا عن أبرز المشروعات لتنموية التي تنفذها عين البيئة؟

نفذت عين البيئة مشروعا تنمويا من خلال زراعة الأسطح، بالتعاون مع الهيئة الإنجيلية والاتحاد الأوروبي، وخلال السنة الماضية كان هناك مقترح من الاتحاد الأوربي “نحو بيئة نظيفة”، ويستهدف الأماكن منعدمة الخدمات، وبها تلوث بيئي.

ووقع الاختيار على منطقتى الوراق وعزبة النصر، وتم اختيار 3 مناطق في حى الوراق منها “مبنى الحي، ومعهد تيودوب للهرس، ومركز شباب الوراق”، و3 في عزبة النصر “جمعية ومسجدين”.

نفذنا هناك زراعة الأسطح من خلال مراقد خشبية بنظام أوتوماتيك، بالإضافة إلى إنشاء نماذج للطاقة الشمسية ووحدة سخانات شمسية أيضا، وذلك خلال ثلاثة أشهر، ونتابع ذلك من وقت لآخر.

كما نفذت الجمعية مشروع “المخيم البيئي” مع المجلس القومي للمرأة، ويهدف لزيارة محافظات الصعيد والأرياف وتقديم وعي بيئي للأفراد.

ما رأيك في الوضع البيئي في مصر، وما أكثر المشكلات البيئية خطورة من وجهة نظرك؟

الوضع البيئي فى مصر صعب للغاية، فالكثير يعتقد أن الاهتمام بالبيئة نوع من الرفاهية، مع أنها من الأشياء الأساسية الأساسية في  حياتنا.

أما أكثر مشكلة بيئية نواجهها من وجهة نظري ، فهي تلوث المياه، وكل المشكلات البيئية تندرج تحت سبب “غياب الثقافة البيئية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى