اخر الأخباربين الناستقارير

“جبل الصمت”.. فرقة مسرحية للصم والمكفوفين تحلق في سماء الفن بالصعيد

 

فرقة “جبل الصمت” هي فرقة مسرحية عندما تشاهد عروضها ليس عليك سوى أن تشعر فقط بما يقدمونه، فهي أول فرقة مسرحية شاملة للصم والمكفوفين وذوي الاحتياجات الخاصة بالصعيد والتي حققت نجاح كبير داخل الأقصر وخارجها حيث حصلت الفرقة على المركز الثاني على مستوى الجمهورية في مسابقات وزارة الشباب والرياضة في مهرجان الحلم المصري.

وبرغم حداثة الفرقة – فهي تكونت منذ أكثر من عامين وتم اعتمادها في شهر أبريل الماضي- إلا أنها استطاعت بواسطة 40 عضوا من الصم والبكم والمكفوفين ومن ذوى الإعاقة الحركية، تحقيق إنجازات كبرى بالرغم من قلة التمويل فقد أحرزت الفرقة المركز الثاني على مستوى الجمهورية عن عرض “قلب صافي” والذي يدور حول هروبهم من الناس وأصبحوا تماثيل شمع، وحصل اثنين من أعضاء الفرقة على جائزة أحسن ممثل، وفازت الأديبة أميرة عبدالهادي بأحسن كاتبة على مستوى المهرجان، كما كرمتهم وزارة التضامن الاجتماعي والشباب والرياضة ومحافظ الأقصر وبيت الشعر، وبعد ذلك النجاح قامت الهيئة العامة لقصور الثقافة بالقاهرة باعتماد الفرقة، وتعيين “أميرة” كمديرة الفرقة.

“الأقصر بلدنا” التقت الكاتبة أميرة عبد الهادي، مديره أول فرقة مسرحية للصم والمكفوفين وذوي الاحتياجات الخاصة بالصعيد وهي روائية وشاعرة تعيش في مدينة الأقصر منذ فترة طويلة، حيث كونت أول فرقة مسرحية على مستوى الصعيد للصم والبكم وفاقدي البصر وذوي الاحتياجات الخاصة وقامت بتسمية الفرقة باسم “جبل الصمت”، لكونها أحست بشعورهم الداخلي أنهم يتألمون من المجتمع وهم في صمت مشيرة إلى أنه سيتم ضم المعاقين ذهنيا للفرقة قريبا.

وعن فكرة تكوين فرقة مسرحية من الصم والمكفوفين قالت “أميرة”:”الفكرة جاءت بالمصادفة ولم يكن مخطط لها ولم أكن أحلم بالدخول لعالم المسرح وعلاقتي بالصم أيضا كانت مصادفة غريبة فتعلمت لغة التخاطب وقمت بعمل ورش عمل لهم لتعليمهم لغة المخاطبة بالمشافهة، فكان التعامل معهم في البداية في غاية الصعوبة حتى أشعرناهم بالأمان معنا وأنهم أشخاص مثلنا لا يقلون عنا في شئ فهم يمرون بظروف خاصة لا يسمعون ولا يتكلمون ونحن نسميهم ضعاف السمع”.

وتابعت: “أرفض كلمة صم، كما أن فكرة تكوين فرقة مسرحية مثلت تحديا كبيرا لتخرج إلى النور، وواجهنا صعوبة كبيرة في كسر حاجز الرهبة والخوف، خوفهم من التعامل مع الجمهور من جهة ورهبتهم من خشبة المسرح، فبدأنا بتنظيم ورش لنطق الحروف للصم لكسر حاجز خوف التعامل فيما بينهم حتى صاروا أصدقاء”.

وأضاف: “بالنسبة للمكفوفين تمثلت الصعوبة حسبما في شرح أبعاد المسرح وحفظ كل ممثل لمكان دخوله وطريقة حركته وخروجه، مضيفه أنها كان تمشي معهم وتقوم بعد خطوات المسرح يمينًا ويسارًا، لكن المفاجأة الكبيرة كانت سهولة حفظهم وتحركهم بسلاسة ومرونة كبيرة.

وتابعت أميرة، أن التعامل معهم كان عن طريق الحب الذي كان هو الطريق الوحيد للوصول لقلوبهم ومع الوقت قاموا بإخراج جميع ما لديهم وأصبحوا لا يهابوا المسرح ولا الناس فهم اتخذوا من الفن وسيلة للتعبير عن مشكلاتهم، واستخدموا المسرح في نقل معاناتهم لمجتمع طالما تجاهل حقوقهم، وأصبح الفن بالنسبة لهم حياة وعمل معا.. مكفوفون وصم وبكم ، أنشئوا فرقا مسرحية، ولاقوا اهتمام البعض أحيانا، والتجاهل أحيانا أخرى.

وعن عروضها ، قالت أميرة، “قدمت أول عرض مسرحي للمكفوفين بعنوان “عيون الفجر” والعرض المسرحي “جبل الصمت” للصم للمخرج محمد الشولي ثم قامت بتأليف مسرحية “قلب صافي” للإعاقة الحركية إخراج ناصر سنبل.

وقامت بتأليف اسكتش “كلنا واحد” دمج بين الصم والمكفوفين وورشة مسرح أحلام متداخلة بين الصم والمكفوفين والحركي، واسكتش مسرحي “هو في كدا” للصم و”قلب واحد” إسكتش مسرحي للصم، والليلة المحمدية وتحيا مصر والشهيد الذين تم عرضهم في ليالي رمضان بساحة أبو الحجا.

كما قامت بتكوين أول كورال للمكفوفين بالاشتراك مع الفنان الأقصري حجاج الحلواني، كما قامت بإعادة مسرح العرائس بطريق محتلفة وعرض للأطفال داخل المدارس، وقدمت مسرحية للطفل “عندما بكى الكتاب” وحكاية نبي تتناول قصص الأنبياء بطريقة درامية.

وعن شعورها عند نجاح أول عرض على المسرح قالت “شعور لا يوصف عندما خرج العرض للنور وأعجب به الناس فالتجربة كان صعبة جدا، ولكن بالحب والإصرار تحدينا أنفسنا والمجتمع، مشيرة إلى أنها تجهز لعرض مسرحي جديد بعنوان “خمسة نصب” يقوم على فكرة أن كفيف يقود مجموعة من الصم إلي عالم النصب وفي آخر المسرحية يتم دمج بين الصم والمكفوفين، حيث قمت بتدريبهم على فهم لغات كلا من الآخر.

وقدمت أميرة الشكر لسعد فاروق رئيس إقليم جنوب الصعيد الثقافي ومحمد العدوى مدير عام ثقافة الأقصر وحسين النوبي وحسين القباحي مدير بيت الشعر على دعمهم.

فيما قالت هدى محمد، أحد الموهوبين المكفوفين بالفرقة: “نحن نرفض كلمة معاقين لأننا لسنا كذلك وبالاهتمام بنا سنكون جزء منتج في المجتمع فنحن نملك مواهب غير موجودة عند الأصحاء، وأنا متزوجة من كفيف أيضا وأمارس حياتي بشكل طبيعي كالمبصرين حتى أني أقوم بلضم الإبرة” .

فيما أكد الباحث سعد فاروق رئيس إقليم جنوب الصعيد الثقافي أن هذه الفرق هي الأولى من نوعها في جنوب الصعيد ونجاح تلك الفكرة يعطينا بارقة أمل لتكوين فرقة من المحترفين يكون أبطال هذين العرضين هم أبطالها، تشارك في المهرجانات والمسابقات في كل أنحاء الجمهورية.

وأشار فاروق، إلى أن الهيئة العامة لقصور الثقافة، اعتمدت فرقة الأقصر لذوى الاحتياجات الخاصة، واعتبارها فرقة متنوعة بعد مشاهدة اللجنة الفنية المتخصصة للتجارب المسرحية التي عُرضت على مسرح الثقافة يومي 8 و9 نوفمبر لعام 2017 الماضي، والتي أوصت باعتماد فرقة الأقصر فرقة واحدة منوعة ودامجة، حتى أصبحت تشارك في المهرجانات والمسابقات في كل أنحاء الجمهورية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى