بيئةحوارات

حوار| باحث بعلوم الأزهر: نشاط البشر يؤثر على الزلازل.. وهذه طرق مقاومتها

“نحن لا نستطيع منع الزلازل ولا التحكم في قوتها، لكن نستطيع أن نقاومها” هكذا يرى الدكتور محمد صلاح، المدرس المساعد في قسم الجيولوجيا بعلوم الأزهر.

يقول صلاح الذي حاز درجه الدكتوراه، الأحد الماضي، عن دراسته “النطاقات السيزمية الدقيقة للموقع المقترح لمدينة الرحاب”: نستطيع إنشاء مدن ومبان أكثر مقاومة للزلازل.

دراسة بعلوم الأزهر تناقش مواجهة الزلازل المحتملة في أسيوط الجديدة

“الأسايطة” كان لها مع الباحث هذا الحوار..

الهدف من دراستكم تقليل أضرار الزلازل.. كيف؟

الدراسة استهدفت تقليل أضرار الزلازل في منطقة الدراسة بمدينة الرحاب بأسيوط الجديدة، من خلال حساب التردد الرنيني السائد، ومعامل التكبير للموجات الزلزالية.

هذه القيم تستخدم في إنشاء خرائط النطاقات الزلزالية الدقيقة لمنطقة الدراسة، التي توضح أماكن الخطورة الزلزالية، والأماكن المناسبة لإقامة المباني والمنشآت.

هل للنشاط البشرى تأثير فى حدوث الزلازل؟

نعم، النشاط البشري يؤثر على حدوث الزلازل، فقد يزيد هذا النشاط من معدل حدوث الزلازل، ومن الأمثلة: البحيرات الصناعية والتفجيرات في المناجم والمحاجر ومصانع الأسمت وغيرها.

ففي حالة البحيرات الصناعية، تسبب المياه ثقلًا على طبقات الأرض، فضلا عن  تسربها من خلال الصدوع في طبقات القشرة الأرضية، وهو ما يؤدى إلى زيادة النشاط على مستوى هذه الصدوع.

أما التفجيرات فإنها تؤدي إلى تخلخل في طبقات القشرة الأرضية، وخاصة عند الصدوع، ما يؤدي إلى زيادة مستوى النشاط، إذ إن الصدوع النشطة هي أحد أهم مصادر الزلازل في مصر.

هل مصر معرضة للزلازل؟

نعم مصر معرضة للزلازل بقوة متوسطة، مقارنة بدول أخرى، لكن هذه القوى المتوسطة، قد تؤدي إلى دمار كبير إذا لم نهتم بدراسات السيسمولوجيا الهندسية للمدن والأراضي أثناء عملية التخطيط قبل الإنشاء.

وهذا ما حدث بعد زلزال 92، فإن قوته كانت متوسطة، لكن العشوائيات وضعف المباني هو ما أدى إلى حدوث هذا الدمار الكبير.

وهل يمكن أن يتكرر زلزال 1992 بنفس قوته؟

نعم قد يتكرر زلزال 92 بنفس القوة وأكثر، وقد حدث بالفعل زلزال بقوة أكبر منه في منطقة خليج العقبة، ولم نتأثر به، لأنه كان بعيدا عن المناطق المأهولة بالسكان، وكما يقال “الزلازل لا تقتل، ولكن المباني هي التي تقتل”.

كيف يمكن مقاومة الزلازل؟

من خلال إنشاء مدن ومبان مقاومة للزلازل، إذ إننا لا نستطيع منع حدوث زلزال ولا التحكم  في قوته، لكن نستطيع إنشاء مدن ونقيم مبان أكثر مقاومة للزلازل عند حدوثها.

لماذا علينا دراسة خواص التربة قبل إنشاء مدن جديدة؟

لأن معرفة خواص التربة حجر أساس في تخطيط المدن الجديدة، لتحديد الأماكن الأكثر أمانا من أجل الإنشاءات الحيوية والاستراتيجية.

وكذلك في الهندسة الإنشائية لتشييد مبان أكثر مقاومة، كما أنها ضرورية في حالة الطوارىء وفي عملية الترميم بعد الإنشاء .

برأيك، ما هي أفضل الأماكن المرشحة لإقامة منشئات جديدة فى مصر ؟

يصلح أي مكان تكون فيه التربة صلبة ومتماسكة وبعيدة عن نطاقات النشاط الزلزالي أن يكون هو الأفضل في الانشاءات، ولا يظهر هذا إلا من خلال دراسات السيسمولوجيا الهندسية ومعرفة خواص التربة وتحديد مدى الخطورة الزلزالية في المكان .

ما هي أبرز توصياتكم لتقليل أضرار الزلازل من خلال دراستكم؟

أن يكون التردد للمبني مختلف عن التردد في الموقع المقام عليه، كما أن الجزء الشرقي هو الأفضل لإقامة  منشآت أكثر  أمانا، وذلك لأن الجزء الشرقي والشمالي الشرقي لمنطقة الدراسة تضخم الموجة الزلزالية أقل من الجزء الشمالي الغربي لمنطقة الدراسة.

وفي حال التوسع للمدينة، لا بد أن يكون في الاتجاه الشرقي، لتميزه بتكبير أقل للموجة الزلزالية وانتمائه إلى نوع التربة B، الذي يتميز بالأمان عن النوع  C الذي لا يفضل في المباني العالية.

هذا إلى جانب أهمية خواص التربة والمعاملات الجيوتقنية  وتطبيقها في الهندسة الإنشائية، وتخطيط الأرضي لبناء منشآت  أكثر مقاومة للزلازل في مدينة الرحاب بأسيوط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى