إنفوجرافبيئةتحقيقات

مصادر الحياة في مصر.. ما هي بدائل نقص مياه النيل؟

تعتمد مصر بشكل أساسي على إمدادات نهر النيل من المياه العذبة، التي تسهم المرتفعات الأثيوبية فيها بنحو 85% من إجمالي تدفقات النيل، ويستمد النيل مياهه الباقية 15% من بحيرة فيكتوريا.

بحلول عام 2000 بدأت قضية المياه تتحول إلى قضية استراتيجية، في الوقت ذاته توقع عدد من الباحثين- آنذاك- أن الصراع القادم هو صراع مياه، بشكل عام، تجدد الحديث عن الأمر بقوة، عقب أزمة سد النهضة، في ظل توقعات بتأثيرها السلبي على حصة مصر من المياه.

الباحثون توقعوا أن تكون منطقة حوض النيل، مرشحة بقوة لصراعات حول المياه، جنبًا إلى جنب مع مناطق أخرى، منها: الفرات ونهر الليطاني، والأردن.

وبحسب منظمة الفاو فإن نسبة المياه العذبة المخزنة وراء السدود في أفريقيا والشرق الأوسط تبلغ نحو 85% من المياه.

في مصر، بين عامي 1897 و1937 انخفض نصيب الفرد من المياه على الترتيب من 5 آلاف إلى 3500 متر مكعب من المياه سنويًا، انخفضت تلك النسبة إلى نحو 1300td الثمانينيات، وتراجعت إلى 850 في 2005.

تطور نصيب الفرد من المياه في مصر (من 1897 إلى 2005)

ويعتبر 1000 متر مكعب من المياه المتجددة للفرد سنويا، هو الحد الذي من دونه يتعرض البلد لندرة المياه، وفي المناطق الجافة وشبه الجافة يصبح المتوسط هو 500 متر مكعب من المياه.

ويتوقع البنك الدولي أن يصبح نصيب الفرد في مصر من المياه بحلول عام 2050، بين 398 متر مكعب، كحد أدنى، و644 متر مكعب سنويا كحد أقصى.

من أين نحصل على الحياة

يصل حجم موارد مصر المائية نحو 76.25 مليار متر مكعب، يسهم فيها نهر النيل بـ55.5 مليار متر مكعب، بحسب وزارة الموارد المائية والري.

ومع أن نهر النيل يعد المصدر الرئيسي للمياه في مصر، إلا أنه ليس المصدر الوحيد، فهناك نحو 6.9 مليار متر مكعب تسهم بهم الخزانات الجوفية سنويا.

تنقسم المياه الجوفية في مصر إلي متجددة، هي في الأصل من حصة النيل، بعد تسربها من القنوات المائية والأراضي الزراعية في الوادي والدلتا، والنوع الثاني غير متجددة “أحفورية”، وتسهم بنحو 1 مليار متر مكعب فقط.

بالإضافة إلى بعض الأمطار الموسمية التي تقدر بنحو 1.3 مليار متر مكعب، بالإضافة إلى 11.9 مليار م3 صرف زراعي، وتسهم مياه الصرف المعالج وتحلية المياه، والأمطار والسيول بنحو 1.95 مليار متر مكعب، بحسب إحصائيات المركزي للإحصاء 2015 / 2016.

هل تغطي البدائل احتياجاتنا من المياه؟

في اتصال هاتفي لـ”ولاد البلد” يقول الدكتور إبراهيم دسوقي، رئيس قسم الجغرافيا بآداب جنوب الوادي لا يوجد بدائل في مصر لنهر النيل، لا يمكن لأي مصدر آخر أن يغطي احتياجاتنا من المياه، لكن هناك بعض الحلول، التي تخفف الضغط على موارد مصر المائية.

يضيف دسوقي، أن الحكومة يجب أن تسن أنظمة وقوانين، بهدف ترشيد المياه، وفصل مياه الشرب عن المياه المستخدمة في المرافق والحمامات، واستغلال مياه الأمطار بشكل أفضل.

ويقترح رئيس قسم الجغرافيا بآداب جنوب الوادي، التوسع في تعذيب (تحلية) مياه البحار، في المناطق الساحلية، لتخفيف الضغط على مياه النيل، في المناطق البعيدة والقرى السياحية.

إلى جانب ذلك فمن المتوقع أن ينخفض معدل هطول الأمطار، إلى ما بين 5.2% إلى 13.2% عام 2100، إلا أنها تزيد بشكل مطلق في دول حوض النيل بحلول عام 2030، بحسب دسوقي.

الخزانات الجوفية

يوجد في مصر أربعة خزانات رئيسية للمياه الجوفية هي: خزان النيل الجوفي في الوادي والدلتا، وخزان الحجر الرملي النوبي في الصحراء الغربية، وخزان المغرة للمياه الجوفية الواقع بين غرب دلتا النيل، ومنخفض القطارة، والخزان الساحلي.

ويصل حجم الموارد المائية الجوفية غير المتجددة إلى 150 ترليون م3، أي مايعادل مايأتي به نهر النيل في 1800 عام، يستخدم منها نحو ملياري م3 سنويا، بنسبة 1.3%، بحسب المعهد القومي لبحوث المياه.

خلال ندوة المشكلات البيئية في الوطن العربي عام 2010، ذكر بحث مقدم من الدكتور إبراهيم دسوقي، رئيس قسم الجغرافيا بآداب جنوب الوادي، أن التوقعات الحالية تشير إلى أن هناك زيادة مؤكدة لدرجة حرارة مصر وحوض النيل، تتراوح بين درجة واحدة عام 2030 و2.4 درجة مئوية بحلول عام 2100، ما يعني زيادة البخر.

البحث قدر حجم مياه الأمطار التى تسقط فوق الأجزاء الشمالية من مصر بكمية تتراوح ما بين 5 إلى 10 مليار متر مكعب في العام، يسيل منها فوق السطح كمية تتراوح ما بين مليار ونصف مليار متر مكعب ويعود جزء كبير منه بالبخر، والباقي يتسرب فى الطبقات ليضاف إلى تغذية المياه الجوفية.

وفي أوقات ارتفاع معدلات الأمطار، وهي ظاهرة تتكرر كل أربع أو خمس سنوات، فإن كمية المياه التي تسيل فوق السطح تصل إلى ملياري متر مكعب، ويمتد أثرها ليشمل مساحات أوسع من الصحارى المصرية.

وعندما تتعرض الأراضى المصرية للأمطار الموسمية وهى ظاهرة تتكرر مرة كل عشر سنوات فإن كمية الأمطار التي تسيل فوق السطح قد تصل إلى 5 مليار متر مكعب ويكون تأثيرها ملحوظًا في مناطق البحر الأحمر وجنوب سيناء.

أزمة إدارة المياه

الدكتور عباس شراقي، رئيس قسم الموارد الطبيعية بمعهد البحوث والدراسات الأفريقية بجامعة القاهرة، يقول لـ”ولاد البلد” إن أزمة المياه في مصر، هي مشكلة إدارة موارد، وسنشعر بالفرق إذا خفضنا ما تستهلكه الزراعة إلى 75% مثلًا.

يضيف شراقي أن الزراعة تستهلك وحدها نحو 82% من موارد مصر المائية، تستخدم في ري نحو 10 ملايين فدان حسب تقدير المركزي للإحصاء عام 2016.

وتستنفذ احتياجات الصناعة 11% من إجمالي الموارد المائية، أما مياه الشرب والاستخدام المنزلي فتستهلك 6.7% من تلك الموارد.

يضيف: لذلك يجب على الدولة أن تضع خطة لمحاولة ترشيد مياه الزراعة، مثل استخدام أساليب ري حديثة، أو الاعتماد على محاصيل معدلة وراثيا، لزيادة المنتج وتقليل المياه.

ويرى أن بعض المحاصيل تحتاج إلى كميات كبيرة من المياه، لكن زراعتها تستغرق 6 أشهر، على الجانب الآخر هناك محاصيل لا تستهلك نفس الكمية من المياه ولا تستغرق نفس مدة الزراعة، لكن حاصل استهلاكها للمياه يكون أكثر.

تطور نصيب الفرد من المياه

بحسب شراقي فإن متوسط نصيب الفرد من المياه الحالي البالغ 560 متر مكعب، تعد نسبة جيدة، لكن المشكلة هي إدارة الموارد المائية، فهناك بلدان لا يتعدى نصيب الفرد فيها 200 متر مكعب، ولا تعاني من مشكلة مياه.

رئيس قسم الموارد الطبيعية، يقترح إعادة النظر في مشروعات جنوب كلما أمكن، إذ يمكن أن توفر نحو 20 مليار متر مكعب من المياه لمصر، من تلك المشروعات قناة جونجلي التي يمكن ان تمد مصر بنحو ـ2 مليار متر مكعب على أقل تقدير، لكن المشكلة هي الأزمات السياسية التي يمر بها جنوب السودان حاليا.
[googleapps domain=”docs” dir=”spreadsheets/d/e/2PACX-1vTh1bqbJSfYq-Bua_lPnyl2PpxvqgsP_Q9M6WTDp8p9pGE1fdojv1wv8Sz90bagq0KTGV9riGh_ZY6_/pubchart” query=”oid=2005501769&format=interactive” width=”600″ height=”371″ /]

أما عن تحلية مياه البحار، فيرى أنها أمر مهم لكنها لا تحل المشكلة أو تسد فجوة الحاجة الماية، لكن يمكن استغلالها في دعم المياه بالأماكن السياحية.

تشكل المياه العابرة للحدود تحديا كبيرا أمام تحقيق الأمن المائي والغذائي، وتتمثل ثغرة الأمن المائي وأبعادها في مشكلات التصحر والتلوث والتملح والهدر والتبخر والتسرب.

تتناسب الضغوط على المياه بشكل طردي مع زيادة السكان، الذي يتبعه زيادة احتياجات الزراعة والصناعة من المياه، ومن ثم تحسن مستويات المعيشة. (كلما زاد عدد السكان زاد استخدام المياه)

وبحسب بحث قدم لمؤتمر “إدارة المياه والموارد المائية” 2013، فهناك نحو 2.4 مليون فدان من الأراضي المروية تعاني من مشكلات سوء الصرف والغدق والتملح.

ويرى باحثون أن المطر الساقط على اليابسة يكفي ليمد كل فرد من سكان الأرض بمقدار 88 متر مكعب يوميا، وهو يزيد عن حاجة البشر حتى بعد زيادة عددهم، ومع ذلك فإن مشكلة المياه تعد هي المشكلة الأكبر عالميًا، ما يعني أن مصر بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى زيادة مواردها وسن قوانين لإدارة المياه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى