تحقيقات وتقارير

هكذا أصبح محمد صلاح “سوبر هيرو” الجماهير المصرية

هذا لا يحدث كل يوم، لا نجد لاعب يجتمع عليه الجميع مثل محمد صلاح في هذه الأيام، والتي أصبحت تنظر إليه الجماهير المصرية ولا غيره من أبناء جيله، ولأول مرة في تاريخ اللاعبين المصريين، أن يتلف جميع الجماهير حول لاعب واحد، بل وأمتدت شعبية صلاح لغير المهتمين بلعبة كرة القدم، أو الأحداث الرياضية في مصر أو على المستوى العالمي، وأصبح بالنسبة للمصريين أحد الأبطال الشعبيين الذين يعقد عليه الناس جميعا الأمال والأحلام والطموحات لتحقيق ما لا يمكن تحقيقه، أو ما كان يتصوروا أنه في يوم من الأيام أن يأتي لاعب مصري، ويصبح في مصاف النجوم العظماء على مستوى العالم.

شعبية صلاح

شعبية محمد صلاح، لم تأتي فقط كونه أحد أبرز اللاعبين على مستوى العالم حتى الآن، فكونه فقط من أبناء إحدى قرى الريف المصري، والتي تشبه الآلاف من نظيراتها على مستوى مصر، صلاح نفسه هو النسخة الأصيلة من الشاب المصري الذي يسعى ويكافح دائما من أحل إثبات ذاته، مرورا بالمراحل الصعبة التي مر بها خلال مسيرته، ثم النجاح والتفوق والتميز والوصول إلى أعلى مراتب النجاح والإنجاز، فهذا يعطى دافع لجميع الشباب من أبناء جيله ليحققوا أحلامهم.

الجميع يتذكر الدقيقة 86 في مباراة مصر والكونغو، حين سقط محمد صلاح على أرض ملعب برج العرب وسط دموع الجماهير المتواجدين بالمدرجات، بعد هدف التعادل للكونغو، بعدما كنا على بعد دقائق من حلم اللعب في المونديال، بعد 28 عاما من المحاولة، إنهارت أحلام الجماهير مع انهيار صلاح على أرضية الملعب بعد مشاهدته شباك الحضري تهتز، تذكرنا جميعا خروجنا المخيب للآمال قبل 4 سنوات بعد الخسارة القاسية أمام غانا 6-1 والذي كان صلاح شاهدا عليها بملعب المباراة، بعدما كان الحلم على بعد خطوات أصبح الآن في مهب الريح وكلها دقائق ويعلن حكم المباراة النهاية، ومنح منتخب غانا فرصة تكرار ما فعلوه سابقا بالتسبب في خروجنا من تصفيات المونديال.

إحياء الإنتصار من جديد

لم تكن هذه لحظة إحباط للاعب كرة قدم أو للجماهير، ولكن كان لحظة إحباط سادت مختلف أنحاء البلاد، وساد الصمت والحزن مثلما كان الوضع في ملعب المباراة، ولكن هل هناك إحباط أو يأس وهناك “سوبر هيرو” بالملعب، فالبطل الخارق هو الذي يقوم ويحيي الآمال من جديد، ويحارب من أجل إحياء الإنتصار، وتحقيق إنجاز أمته، وحمياتها من أي إخفاقات أو عدائيات قد تحدث شرخا كبير في صفوف الآمل ونشوة الإنتصار، وهذا ما قام به “صلاح مان” والذي كان في منتصف الملعب، وأخذ يشجع هو الجماهير وزملائه من اللاعبين، من أجل إحياء نشوة الإنتصار من جديد، فتحولت الأيدى الذي كانت فوق الرأس من هول الصدمة، إلى أياد تصفق وإرتفع صوت التشجيع، من جدبد بعد صيحات صلاح.

وتشابكت الأيدى من جديد، وفي الدقائق الأخيرة من المباراة حصلنا على ركلة جزاء، ومن يسددها سوى بطلنا الخارق محمد صلاح ليسطر بقدمه، السطر الختامي في مسيرة آمالنا نحو المونديال، وينهي بذلك حالة الإحباط والحزن والصمت التي امتدت لدقائق في ملعب المباراة بل وفي مصر كلها، ارتفعت اصوات المصريين في جميع القرى والشوارع قبل أن ترتفع في ملعب المباراة، الجميع يحتفل، وكأن صلاح أشعل نارا كبيرة لا يستطع أحدا إخمادها، وكيف يتم إخماد شعلة إنتصار بعد خيبة آمل، وكانت هذه الدقائق هي مرحلة فاصلة في تاريخ عشق وحب الجماهير المصرية لصلاح، وواحدة من الصعاب التي إستطاع البطل الخارق أن يتغلب عليها ويحقق الإنتصار.

أصبح صلاح منذ ذلك الوقت، محط انظار جميع فئات الشعب المصري بل والعربي، فأصبحت مبارياته أحداث شعبية هامة، فتكتظ المقاهي والشوارع بمتابعين المباريات، بل متابعي محمد صلاح، بأكتسب نادي ليفربول شعبية كبيرة على مستوى الجماهير المصرية، وأصبح قميص محمد صلاح هو الأكثر إنتشارا بين الشباب بل والأطفال ، وأصبح السؤال الدائم على لسان مرتادى المقاهي والجلسات في الشوارع والحارات، متى سيلعب محمد صلاح، فأصبح بطلا شعبيا بإمتياز.

لا أتذكر أن هناك لاعب إستحوذ على قلوب وعقول المصريين إلى هذه الدرجة، فلم نرى جداريات لصور لاعب  قبل محمد صلاح في مختلف المدن المصرية، لم نرى أن هناك فانوس رمضان عليه صورة لاعب قبل صلاح، حتى الملابس غير الرياضية أصبحت تتزين بصورة محمد صلاح، بالإضافة إلى أن أصبح جزءا رئيسيا من ديكور أي مقهى شعبي أو في منطقة راقية شيئا مميزا لصلاح.

شعلة إنتصار جديدة

عاش المصريون لحظة إحباط أخرى ولكن هذه المرة كانت بإصابة صلاح في نهائي دوري أبطال أوروبا، بعد تدخل من سيرخيو راموس لاعب ريال مدريد، خاصة مع الأنباء التي أشارت إلى إحتمالية غيابه عن تمثيل منتخب مصر في المونديال، كلا من محبي صلاح شعر وكأن الإصابة ألمت به هو، وأن حلمه الشخصي بتمثيل الفراعنة في المونديال ذهب أدراج الريح، فكيف لمحقق حلم التأهل أن يغيب، كيف لعريس أن يغيب عن حفل زفافه، هكذا شبه البعض إحتمالية غيابه عن المونديال، أصبح الجميع يترقب نتائج الفحوصات الطبية التي يقوم بها صلاح للإطمئنان عليه وعلى لحاقه بالمونديال، ومع خروج الأنباء بإمكانية أن يشارك مع الفراعنة في منافسات البطولة، سادت حالة كبيرة من الإرتياح والفرحة بين أوساط الشعب المصري، وأصبح الجميع يتمنى عودة البطل الخارق سريعا، من أجل أن ينقذ المنتخب المصري في البطولة الكبرى، خاصة بعد الأداء الهزيل لهجوم الفراعنة في المباريات الودية، فالجميع يأمل في إنطلاقة حرارية وبث دفعه من الأمل في نفوس اللاعبين بل والجماهير أيضا مثل التي كانت قبل 8 أشهر في ملعب برج العرب، الجميع يأمل في شعلة إنتصار من جديد، يشعلها ويحملها البطل الخارق، محمد صلاح .

اقرأ أيضا.. 

مدربو كأس العالم| 20 مدرب وطني ومعلول هو العربي الوحيد

شيكابالا في كأس العالم.. حلم يتحقق بعد الاعتزال دوليا

استاد المونديال| ماذا سيفعل كوبر في إرث الفراعنة بالمونديال

من نجريج إلى نيويورك.. جداريات في حب الفرعون محمد صلاح

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى