أخبار وتقاريربيئة

دراسة بعلوم أسيوط تستخدم الصخور الطينية في تنقية المياه

توصل بحث في قسم الجيولوجيا بكلية علوم أسيوط من استغلال الصخور الطينية بمنطقة القصير في البحر الأحمر، في تنقية المياه.

البحث أجرته فاطمة دردير، الباحثة بقسم الجيولوجيا بكلية العلوم بجامعة أسيوط.

تقول الباحثة إنها نجحت في تخليق معادن الزيوليت عن طريق معالجات كيميائية، واستخدامها في معالجة المياه، هذه المعادن التي لا توجد في مصر.

تنقية المياه

تضيف دردير أن مشكلة تنقية المياه أصبحت ضرورة ملحة في الآونة الأخيرة، بسبب ما يشهده منسوب مياه نهر النيل من نقصان مستمر، لذلك يجب التوصل إلى طرق تصلح لمعالجة المياه، وإعادة استخدامها مرة أخرى، وتكون غير مكلفة ماديًا بحيث يسهل تطبيقها.

وتشير إلى أن تلوث المياه بعنصرين أساسيين يتمثلان في العناصر الثقيلة والمواد العضوية مثل الحيوانات الميتة والمتحللة داخل المياه.

وتوضح الباحثة أن الفكرة بدأت استكمالًا لما أجراه باحثون سابقون من تخليق لمعدن الزيوليت داخل المعمل، لأنه غير موجود في مصر بشكل طبيعي.

ويوجد المعدن في دول مثل اليمن والأردن، لكن الكيميائيين بدأوا تصنيعه بطرق مكلفة ماديًا.

تتابع أن فكرة تخليق الزيوليت بتكلفة قليلة عندما جرى بحثها، وجد أن صخور الزيوليت الأولية تحتوى على “الألومنيوم والسيلكيت” وهو مائي.

تخليق الزيوليت

وبعدها بحثنا عن صخور تحتوي على نسب ألمونيوم وسيلكيت عالية، لتستخدم في تخليق الزيوليت، فكانت أفضل الصخور هي الصخور الطينية، ومنها السيماكتيت والكاولينيت، وتحتوي على ألمونيوم وسيلكا عالية.

وبالفعل حصلنا على هذه المادة ووضعناها في فرن عند درجة حرارة معينة، فتحولت لمادة غير متبلورة وليس لها تركيب بلوري معين.

ثم أضفنا جزءًا من صوديوم الهايدروكسيد، ووضعناها في الفرن لمدة 48 ساعة على درجات حرارة مختلفة، فحصلنا على أنواع مختلفة من الزيوليت وذلك على حسب العملية المستخدمة فى التصنيع بناء على تغيير درجات الحرارة أو التغيير فى المعدن المستخدم أو الزمن.

نوع المعدن الناتج يكون فى بيئة معيشية مختلفة ويكون ذو قوة امتصاص للمواد العضوية والعناصر الثقيلة بشكل مختلف، وتختلف على حسب التركيب البلوري، وبعد الحصول على المادة يتم تعريفها على أنها نوع من الزيوليت، ويستخدم الميكروسكوب الإلكتروني لتصويرها، فلكل معدن شكل معين.

ومن خلال صورة المعدن، يمكن التعرف عليه، فالزيوليت له سبع عائلات وكل عائلة تضم أنواع مختلفة من المعادن فمنها “فيجوسيت، وصودالايت، وليسوسيت” وكأن الأخير لأول مرة يتم تخليقه فى مصر.

وتوضح الباحثة بقسم الجيولوجيا، أن الدراسة البحثية تهدف إلى تقييم الصخور الطينية للكريتاوي العلوي”الباليوجين المبكر” والمترسبة فى بيئات نهرية “مد وجزر”، بالإضافة إلى بيئات بحرية مفتوحة في تخليق معادن الزيوليت.

وقد دلت دراسة حيود الأشعة السينية على أن الصخور الطينية المستخدمة تتكون أساسا من الكوارتز، والإسمكتيت والكاولميت والكالسيت.

بمعالجة هذه الصخور عن طريق استخدام هيدروكسيد الصوديوم عند درجة حرارة معينة، أدت إلى تكوين معدني الفيجوسيت والصودالايت على الترتيب، وتم التأكد من ذلك باستخدام حيود الأشعة السينية الميكروسكوب الإلكتروني الماسح والأشعة تحت الحمراء وامتصاص النتيروجين.

إزالة المواد العضوية

وتوصلت الدراسة إلى أن معدني الفيجوسيت والصودالايت لهما قدرة مذهلة في إزالة المواد العضوية الناتجة عن الحيوانات الميتة والمعادن الثقيلة مثل: “الكوبلت، والرصاص، والكادميوم، والزنك، والنحاس” من المياه الملوثة.

وبشكل عام فإن هذه المعادن لها قدرة أكبر على إزالة العناصر الثقيلة، مقارنة بالمادة العضوية، إذ تصل نسبة إزالة المعادن الثقيلة إلى 99.9%، في حين أن إزالة المادة العضوية تصل 75.5%.

البحث هو جزء من الرسالة المقدمة من الباحثة تحت عنوان “الاستفادة من بعض رواسب الكريتاوي المتأخر والباليوجين المبكر بمنطقة القصير البحر الأحمر- مصر”، للحصول على درجة الماجستير تحت إشراف الأستاذ الدكتور عزت عبدالله، والأستاذ الدكتور ممدوح فراج.

وتشير الباحثة إلى أن مدة تنفيذ البحث تمثلت فى فترة تخليق الزيوليت، التي استغرقت 5 أيام، ومحاولة تجربته على تنقية المياه استغرقت يومين، لذلك فإن المدة المستغرقة في تنفيذ البحث وصلت إلى 7 أيام، لافتة إلى أن المياه المنقاة تصلح لكافة الاسستخدامات مثل الاستخدام الآدمي وري الأراضي الزراعية.

ويقول الدكتور ثابت عبدالمنعم، مدير مركز الدراسات البيئية بجامعة أسيوط، إن هذا البحث من أهم الأبحاث المقدمة خلال المؤتمر الدولي التاسع للتنمية والبيئة في الوطن العربي، والمنعقد خلال أبريل بجامعة أسيوط، لافتا إلى أنه من المقرر تطبيق الدراسة فعليا لتخليق الزيوليت واستخدامها فى تنقية المياه وإعادة استخدامها في المشروعات الخاصة بالجامعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى