بيئةتحقيقات

دراسة توضح موقع محطة الضبعة على خريطة الزلازل

على بعد 130 كيلومتر، شمالي غرب محافظة القاهرة، وفي محافظة مطروح على ساحل البحر الأبيض المتوسط تقع منطقة الضبعة المختارة كموضع ﻹنشاء أول محطة نووية مصرية، بعد 30 عاما من تجميد المشروع النووي المصري في عام 1981، عقب كارثة تشرنوبل في أوكرانيا.

ويعد اختيار موقع لبناء محطة للطاقة النووية أمر شديد التعقيد، وتتدخل فيه عدة عوامل تتعلق باشتراطات الأمان، والأثر البيئي إضافة إلى المحددات الاقتصادية.

كما تدخل ضمن هذه العوامل الخطورة الزلزالية، إذ إن هناك علاقة طردية بين معامل الخطورة الزلزالية والتكلفة، وفق دراسة حديثة أجراها ثلاثة من الباحثين المصريين ونشرت في دورية إنفيرونمنتال إيرث ساينسس.

وبحسب الدراسة فإن الموضع المقترح للمحطة النووية في الضبعة يتميز بأن الخطورة الزلزالية به تتراوح بين القليلة إلى المتوسطة.

وتناول الباحثون الخطورة الزلزالية بناءً على عدة عوامل وليس على عامل الموجات الزلزالية فقط، كما هو شائع في تقييم المخاطر الزلزالية.

التحليل الهرمي

وفي سبيل الوصول إلى نتائج الدراسة، استخدام الباحثون طريقة التحليل الهرمي AHP كأحد طرق تحليل اتخاذ القرار متعدد المعايير MCDA لتحديد الأهمية النسبية للعوامل والقيم الرياضية للخرائط الرقمية، إضافة إلى الاستعانة بطريقة Fourier لحساب عجلة التسارع الزلزالي PGA اعتمادا على سرعة موجات القص الزلزالية، ﻹجراء محاكاة لزلزال طبيعي.

كما استخدمت الدراسة طريقة التجميع الخطي الموزون WLC كأحد طرق تحليل اتخاذ القرار متعدد المعايير MCDA لتجميع العوامل داخل حزمة برنامج ArcGIS، أحد برامج نظم المعلومات الجغرافية، للحصول على خريطة نهائية للخطورة الزلزالية بمنطقة الدراسة.

يقول الدكتور أحمد فراج، الباحث بالهيئة المصرية للمواد النووية، هناك عدة طرق لتحديد معامل الخطورة الزلزالية لموقع المنشآت الكبيرة، منها طرق مباشرة في الموقع وأخرى حسابية.

يتابع: في هذه الدراسة جرى تحديد معامل الخطورة الزلزالية بالاعتماد على موجات القص الزلزالية، ومعاملات الاضمحلال الزلزالي للتربة، وسبعة معاملات جيوتقنية أخرى لإجراء محاكاة لزلزال طبيعي، وهي تعتبر أحد الطرق الحسابية”. ويصف فراج دراسته بأنها “هي نفسها أحد متطلبات الأمان النووي”.

ويضيف فراج أنه نظرا لوجود عدة عوامل أو معايير لتحديد الخطورة الزلزالية، ولكل عامل أهمية أو وزن نسبي، استخدمت الدراسة نموذجا لعمل تراكب يعرف بنموذج التحليل الهرميAHP، الذي مكن الباحثين من مقارنة العوامل مع بعضها البعض في صورة مصفوفات رياضية، وحل تلك المصفوفات للحصول على قيمة نهائية تعبر عن جميع العوامل.

“ونظرا لكثرة المدخلات الحسابية التي يصعب التعامل معها يدويا وتوزيعها الجغرافي على الموقع المقترح للمحطة النووية، فإن نظم المعلومات الجغرافية GIS تتيح التعامل مع تلك البيانات عن طريق برمجيات مثل ArcGIS” هكذا يقول فراج.

ويوضح أن هذه البرمجيات جرى استخدامها في الدراسة “لتمثيل كل عامل من العوامل السبعة في صورة رقمية بعد توحيد المقياس الرقمي المستخدم Standardization وتحويل كل عامل إلى خريطة رقمية ليتم عمل تراكب لتلك الخرائط الرقمية داخل برنامج ArcGIS للحصول على خريطة نهائية للخطورة الزلزالية”.

رؤية أحادية

يقول الدكتور مصطفى مغراوي، رئيس قسم الحركات التكتونية في معهد فيزياء الأرض بجامعة ستراسبورغ بفرنسا، إنه “بعد قراءة متأنية للدراسة تبين أن الدراسة تتناول نقطة محددة في دراسة الكوارث في منطقة الضبعة النووية، ولم تتعرض ﻷي كوارث أخرى محتملة بالمنطقة”.

يتفق معه الدكتور نجيب أبو كركي، أستاذ الجيوفيزياء وعلم الزلازل بكلية العلوم في الجامعة الأردنية، الذي يوضح أن “هذا النوع من المنشآت يتطلب دراسات مضنية متعددة التخصصات تشمل كل الجوانب، في حين تشمل الدراسة الحالية جزءً منها”.

ويصف أبو كركي الدراسة بالعمل الذي “يبدو جادا”، لكنه يتساءل عن مدى فعاليتها إن حدث أي خطأ؟

عوامل للأخذ في الاعتبار

ويوضح أبو كركي أن هناك العديد من العوامل  التي يجب أن تؤخذ جميعها بمنتهى الاحتراف والجدية خاصة إن تعلق الأمر بمنشآت يشكل الخلل بها عوامل خطورة إضافية لا تحتمل غالبا  مثل المفاعلات النووية، والسدود، ومصانع الكيماويات الخطرة،  والأبنية المهمة لسبب أو لآخر.

“أول العوامل هو دراسة المصادر الزلزالية المحتملة في المنطقة، وهي الصدوع النشطة زلزاليا والقادرة على أن ينتج عنها زلازل بقوى مدمرة، وهذا النوع من الصدوع قد يكون موضعيا في المكان أو على هيئة حدود صفائح تكتونية” يقول أبو كركي.

ويوضح أستاذ علم الزلازل أنه “بالنسبة لكل الحالات (حالات المخاطر) تجب دراسة معدل الحركة على الصدع، ونوعه، ومعدل الإزاحات الزلزالية واللازلزالية إن وجدت”.

ويضيف أبو كركي أن العوامل تشمل أيضا جيولوجية المنطقة المعرضة للزلزال، والأبنية الموجودة عليها بعض التراكيب الجيولوجية الهشة، ومناطق الأودية، مشيرا إلى أن التربة غير المتماسكة تتأثر أكثر بالزلازل.

ويوضح أستاذ الجيوفيزياء أن “المشكلة أن هناك صدوع نسميها  عمياء أو صامتة تحت سطحية لا دلائل على وجودها  إلا إذا وقعت عليها زلازل، وبما أن بعض الصدوع قد تبقى هادئة لآلاف السنين ثم تتحرك، يشكل هذا عامل خطورة يصعب إدخاله في الحسابات”.

العمل على دراسات أخرى

في عام 2015، أجرى فراج دراسة سابقة عن اختيار مواقع محطات الطاقة النووية باستخدام طريقة التحليل الهرمي في بيئة نظم المعلومات الجغرافية، نشرت في دورية “الطاقة النووية-إلسيفير، استخدم فيها 22 معيارا طبقا لمعايير الأمان النووي العالمية لاختيار أفضل المواقع لإقامة محطات طاقة نووية.

يقول فراج إنه مستمر في إجراء دراسات أخرى في نفس موضوع الدراسة، مثل اختيار مواقع منشآت دفن النفايات المشعة باستخدام التقييم متعدد المعايير ونظم المعلومات الجغرافية، ودراسة احتمالية وجود مياه جوفية، إضافة إلى أفضل المناطق لحفر آبار المياه باستخدام التقييم متعدد المعايير ونظم المعلومات الجغرافية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى