الزتونةبيئة

كيف يستفيد الباحثون من تقنية النانوتكنولوجي؟.. متخصص يجيب

التطور التكنولوجي الذي يشهده مجال النانوتكنولوجي، جعلها محور اهتمام العلم الحديث، وفي طليعة المجالات الأكثر أهمية في الزراعة والفيزياء والكيمياء وغيرها.

تقنية النانو تعتمد على دراسة الجزئيات متناهية الصغر وتطبيقها في مجالات عدة، كما ظهرت تطبيقات النانو بعمق في مجال الزراعة.

“ولاد البلد” التقى الدكتور شريف أبوالقاسم، أستاذ كيمياء المبيدات، رئيس قسم وقاية النبات بكلية الزراعة جامعة الأزهر بأسيوط،  المستشار العلمى لإحدى شركات النانو تكنولوجي، للتعرف عن مفهوم النانو ومقياس هذه التقنية، واستخداماتها.

يقول أبوالقاسم إن مفهوم النانو يعني مصطلح نانو جزء من المليار؛ فالنانومتر هو واحد على المليار من المتر، ولنتخيل صغر النانو متر نذكر ما يلي: تبلغ سمك الشعرة الواحدة للإنسان 50 ميكرومترا أي 50 ألف نانو متر، وعندما تصطف عشر ذرات من الهيدروجين فإن طولها يبلغ نانو متر واحد، فهو شيء دقيق للغاية.

ما هي تقنية النانو

المفهوم المختصر لعلم النانو، هو دراسة المبادئ الأساسية للجزيئات والمركبات، التي لا يتجاوز قياسها الـ100 نانو متر، في حين أن مقياس النانو يشمل الأبعاد التي يبلغ طولها نانومتر واحد إلى الـ100 نانو متر، وتقنية النانو هي تطبيق لهذه العلوم وهندستها للاستفادة منها.

وعن ظهور تقنية النانو في العالم، يقول أبو القاسم، إن أول من أثار هذا التساؤل، هو عالم الفيزياء ريتشاد فينمان Richard Feynman، الذي أعلن عن ظهور تكنولوجيا حديثة في مهدها سميت بالنانو تكنولوجي وذلك قبل 4 عقود.

بعد ذلك صاغ إريك دريكسلر (Eric Drexler) عام 1975 مفهوم للنانو تكنولوجي، وبالرغم من التأخر في هذه التقنية مقارنة بالتقدم الهائل في علوم الكمبيوتر وغيرها من تكنولوجيا الاتصالات، إلا أن هذه التقنية عاودت الظهور بكثافة بحلول عام 1990، وهو العام الذي يمكن أن نعتبره البداية الحقيقية لعصر تكنولوجيا النانو.

ويضيف أبوالقاسم أنه في المواد النانوية فإن حجم الحبيبات يكون في حدود 1إلى 100 نانومتر، لافتا إلى أن هناك طريقتين لتصنيع حجم نانوي من المادة أحدهما من الأعلى للأسفل (UP – DOWN)، وتبدأ هذه الطريقة بحجم محسوس من المادة محل الدراسة وتصغر شيئا فشيئا، حتى الوصول إلى المقياس النانوي، وقد استخدمت هذه التقنيات للوصول إلى مركبات إلكترونية مجهرية، كشرائح الكمبيوتر وغيرها.

أشكال المواد النانوية

ويتابع أن أصغر حجم أمكن الوصول إليه في حدود 100 نانومتر، وما زال البحث مستمرًا، للحصول على أحجام أصغر من ذلك.

أما الطريقة الأخرى فهي من الأسفل للأعلى (BOTTOM-UP)، وتبدأ هذه الطريقة بجزيئات منفردة كأصغر وحدة، وتجمع في تركيب أكبر، وغالبا ما تكون هذه الطرق كيميائية، وتتميز بصغر حجم النواتج (نانومتر واحد)، قلة هدر للمادة الأصلية والحصول على قوة ترابط بين الجسيمات النانوية الناتجة.

يمكن فحص ودراسة خصائص المواد النانوية والتأكد من تركيبها باستخدام عدد من الأجهزة والتقنيات العلمية من أهمها: الميكرسكوب الإلكتروني (TEM)، الميكرسكوب الإلكتروني الماسح (SEM)، ميكرسكوب القوى الذرية (AFM)، وحيوية الأشعة السينية (XRD)…

ويلفت أبو القاسم إلى أنه يمكن تصنيع المواد النانوية على عدة أشكال، وذلك بناء على الاستخدام المقرر لهذه المواد، ومن أهم هذه الأشكال النقاط الكمية Quantum dots: عبارة عن تركيب نانوي شبه موصل ثلاثي الأبعاد يتراوح أبعاده بين 2 إلى 10 نانومتر.

ومن هذه الأشكال أيضًا، الفولورين Fullerene، وهو تركيب نانوي غريب آخر للكربون، وهو عبارة عن جزئ مكون من 60 ذرة من ذرات الكربون ويرمز له بالرمز C60، وقد اكتشف عام 1985. وسمى هذا التركيب بالفولورين نسبة للمخترع والمهندس المعماري وبكمنستر فولر (R. Buckminster Fuller).

ويبين المستشار العلمي لإحدى شركات النانو تكنولوجي في مصر، أن أبرز أشكال النانو متر تتمثل في الكرات النانوية، ومن أهمها كرات الكربون النانوية والتي تنتهي إلى فئة الفولورينات، من مادة C60، لكنها تختلف عنها قليلا في التركيب، إذ إنـها متعددة القشرة.

الجسيمات النانوية

والجسيمات النانوية Nanoparticles يمكن تعريفها على أنها عبارة عن تجمع ذري أو جزئي ميكروسوبي يتراوح عددها من بضع ذرات (جزئي) إلى مليون ذرة، مرتبطة بعضها ببعض، بشكل كروي تقريبا نصف قطره أقل من 100 نانومتر، وعند تعرض هذه الجسيمات لأشعة فوق بنفسجية فإنها تبعث ضوء بلون مرئي طوله الموجي يتناسب عكسيا مع مربع قطر الجسيم، وبالتالي يمكن رؤية ألوان مرئية معينة.

وعندما يصل حجم الجسيمات النانوية إلى مقياس النانو في بعد واحد فإنها تسمى البئر الكمي  (quantum well)، أما عندما يكون حجمها النانوي في بعدين فتسمي السلك الكمي (quantum wire)، وعندما تكون هذه الجسيمات بحجم النانو في ثلاثة أبعاد فإنها تعرف بالنقاط الكمية (quantum dots).

ويشير إلى أن هناك عدد من الخصائص الأخرى للجسيمات النانوية، منها إمكانية تعلقها داخل سائل أو محلول بدون أن تطفئ أو تنغمر، لأن التفاعل بين سطح الجسيمات والسائل يكون قويًا، ما يمكنه التغلب على فرق الكثافة بينهما.

لقد أمكن حديثا تصنيع جسيمات نانوية من الفلزات والعوازل وأشباه الموصلات والتركيبات المهجنة (مثل الجسيمات النانوية المغلقة) وكذلك تصنيع نماذج لجسيمات نانوية ذات طبيعة شبه صلبة وهي الليبوزومات، ومن الصور الأخرى للجسيمات النانوية النقاط الكمية شبه الموصلة واللورات النانوية.

وتعتبر جسيمات النحاس النانوية التي يصل حجمها إلى أقل من 50 نانومتر ذات صلابة عالية وغير قابلة للطرق أو السحب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى