أخبار وتقاريربيئة

دراسة حديثة: السياحة العالمية مساهم رئيسي في انبعاثات الغازات الدفيئة

للمرة الأولى، تمكن باحثون من رصد المساهمة الكمية لبصمة السياحة العالمية كأحد الملوثات الرئيسية ومصدر متنام لانبعاثات الغازات الدفيئة.

وتستقبل الجزر الصغيرة حصة غير متناسبة من انبعاثات الكربون بالنظر إلى قلة عدد سكانها، من خلال الوافدين الدوليين، في حين أن الولايات المتحدة مسؤولة عن أكثر الانبعاثات الناتجة عن السياحة بشكل عام.

وتشير الدراسة التي أعدها باحثون من جامعة سيدني الأسترالية، ونشرت أمس الإثنين في دورية “نيتشر كلايمت تشينج”، أن السياحة العالمية مسؤولة بالفعل عن عشر الانبعاثات الناجمة عن غازات الدفيئة المسببة للاحتباس الحراري.

وتشمل مجموعة غازات الدفيئة، أو كما يطلق عليها غازات الصوبة الخضراء: غاز ثاني أكسيد الكربون، وغاز الميثان، وغاز الأوزون، وغاز الكلوروفلوركربون.

ويؤدي زيادة تركيزات غازات الدفيئة في الغلاف الغلاف الجوي إلى مخاطر جسيمة، تهدد طبقة الأوزون التي تحمي سكان الأرض من أشعة الشمس الضارة.

وهناك العديد من العوامل الإضافية بخلاف السياحة العالمية، التي أسهمت في زيادة تركزات غازات الصوبة الخضراء في الغلاف الجوي منذ الثورة الصناعية عام 1750.

تتمثل هذه العوامل في النمو السكاني، والأنشطة الزراعية الكثيفة، وتزايد استخدام الأرض وارتفاع معدلات التصحر، وقطع الأشجار والغابات، والاتجاه نحو التصنيع وما صاحبه من استخدامات الطاقة مثل الطاقة المعتمدة على الوقود الحفري.

ويقول معدو الدراسة إن المساعدة المالية والتقنية يمكن أن تساعد في تحمل أعباء الاحترار العالمي، مثل تأثيرات الاحترار العالمي على الرياضات الشتوية، وتأثير ارتفاع مستوى سطح البحر على الجزر المنخفضة، وتأثيرات التلوث على الوجهات الخلابة والحساسة بيئيا، وتشجع الدراسة على تقليل عدد رحلات الطيران للحد من انبعاثات الكربون.

تقول أرونيما مالك، الباحث المشارك في الدراسة، الأستاذ في كلية الفيزياء بجامعة سيدني، إن الفريق البحثي المعد للدراسة أجرى أبحاثا معقدة استغرقت عاما ونصف العام لاستكمال ودمج أكثر من مليار من سلاسل التوريد وتأثيراتها على الغلاف الجوي.

وتضيف أرونيما: “إن تحليلنا هو أول تحليل عالمي للتكلفة الحقيقية للسياحة- بما في ذلك المواد الاستهلاكية مثل الطعام والهدايا التذكارية- إنه تقييم كامل لدورة حياة السياحة العالمية، مما يضمن عدم إغفال أية آثار”. وتوضح أن هذا البحث يملأ فجوة حاسمة، حددتها منظمة السياحة العالمية والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، لتقدير الأثر الشامل للسياحة في العالم بطريقة شاملة.

وتشير الدكتورة يا يين صن، من كلية إدارة الأعمال بجامعة كوينزلاند وجامعة تشنغ كونغ الوطنية في تايوان، الباحث المشارك في الدراسة، إلى أن  إعادة التفكير في السياحة بوصفها “منخفضة التأثير” كان أمرًا حاسمًا.

وأضافت أنه بالنظر إلى أن السياحة تتجه إلى النمو بوتيرة أسرع من العديد من القطاعات الاقتصادية الأخرى، فقد ينظر المجتمع الدولي في إدراجها ضمن الالتزامات المناخية في المستقبل، مثل اتفاقية باريس، من خلال تقييد عدد من الرحلات الدولية إلى دول محددة.

ووفق الدراسة فإنه قد تكون هناك حاجة إلى فرض ضرائب على الكربون أو خطط تجارة الكربون- خاصة في مجال الطيران- للحد من النمو المستقبلي غير المنظم في الانبعاثات المتعلقة بالسياحة.

أما مانفريد لينزين، رئيس فريق البحث في جامعة سيدني، فيقول إن من أهم نتائج الدراسة أن الرحلات الجوية كانت هي المساهم الرئيسي في البصمة السياحية، وأن الصناعة كثيفة الكربون ستشمل نسبة متزايدة الأهمية من الانبعاثات العالمية مع تزايد الثراء والتطور التكنولوجي، الذي يجعل السفر الفائق في المتناول أكثر من ذي قبل.

وأضاف لينزين: “لقد وجدنا أن نصيب الفرد من الكربون يزداد بشدة مع زيادة الثراء، وبالنسبة لصانعي الإجازات، قال لينزين إن الدفع مقابل تقليص انبعاثات الكربون يمكن أن يزيد سعر الرحلة بشكل كبير، مشيرا إلى أن الأبحاث السابقة التي تشير إلى أن أنظمة المعادلة القوية لا ترقى إلى إحداث تغير طفيف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى