بين الناسوجوه

عندما يتحول صوت الشاكوش إلى نغم.. “أبو عوف” حوّل الأخشاب لتحف فنية

 

بمنشاره الصغير وأدواته البسيطة ينحت “أبو عوف”، قطع الأخشاب الجامدة، ليحولها إلى منحوتات لها قيمتها ووزنها طبقا لما يدور في مخيلته، بعد أن يشكلها بأنامله فتصبح على هيئة أشكال لسيارات ومساجد وحيوانات تشبه الأصل تماما.

عندما يتملكه العمل في مجسم يصبح صوت الشاكوش والمسامير بالنسبة إليه لغة يتقنها، ونغما يشجيه ويطربه، يسمع حديثها وهي تتهامس عن الشخصية أو الشكل الذي يفكر في رسمه.

في إحدى حواري حي الجلاء، وسط مدينة المنصورة، بمحافظة الدقهلية، وداخل منزل قديم يبلغ عمره 125 عاما، على ناصية شارع الثانوية، يجلس أحمد عبد النبي، وشهرته “أبو عوف”، ويبلغ من العمر ٤٧ عاما، حيث يتناول أدواته التقليدية بيده كالمطرقة والمفك وغيرها من الأدوات البدائية، ليبدأ في نحت وصنع رسومات وتحف فنية خشبية.

ابتكر ابن مدينة المنصورة، العديد من المشغولات الخشبية، فنحت مجسم للمسجد الحرام، ومجسم على هيئة غزالة، وآخرى على شكل عود وآخرى لبعض الحيوانات والطيور، كلما جاءت الفكره لديه ينفذها دون تراجع.

يقول أبو عوف، “أنا في الحقيقة كنت أعمل في الموبيليا والأثاث وصناعة الشبابيك، ولكن عشقي للخشب هو ما ألهمني لصناعة ونحت أشكال مختلفة من الخشب واستمريت في هذا العمل منذ ١٠ سنوات، وكان أول عمل لي هو صناعة بيت الله الحرام المكون من المآذنة والكعبة، وحاولت أن أنحتها بطريقة تشبه الحقيقة وكان أطول عمل لي حيث استغرق حوالي ٣ أشهر، وانبهر به الجميع ولم يصدق أحد أنه صنع يدوي، ومن بعدها قمت بأعمال كثيرة مثل تشكيل عصافير وفراشات وفوانيس رمضان من الخشب.

 

وأضاف أبو عوف ، “الخشب بالنسبة لي حياة أنا لا أقوم برمي  أي قطعة خشب أو جذع شجرة، لأنه بالنسبة لي ذو قيمة كبيرة، وقمت بتنفيذ عقار من الخشب، أدوات منزلية وتحف فنية كثيرة وأحيانا أقوم بتجديد مصنوعات خشبية قديمة بإضافة بعض اللمسات الإبداعية التي ترتسم في مخيلتي”.

وأوضح أبو عوف ، “أنا اتنصب عليا كثير من قبل التجار للأسف ولكن حاجتي للمال وخاصة أنني أعول عائلة مكونة من زوجتي وابنتيّ، وأخوات زوجتي، جعلتني استسلم للأمر الواقع، يأتيني طلاب الجامعة من مختلف الكليات ويطلبون مني صنع المشاريع خاصتهم ويقدمونها على أساس هم من صنعوها، أنا للأسف مدفون في مكاني هذا منذ ١٠ سنوات، تواصلت مع عدد كبير من المسؤولين من أجل دعمي ورؤية أعمالي، ولكن للأسف لا مجيب ولاحياة لمن تنادي”.

ويحكي أبو عوف ضاحكا موقف طريف صادفه أثناء عمله، “صنعت عدد من البندقيات والأسلحة من الخشب، بناء على طلب شخص، لتصوير نفسه مع السلاح وقام برفعها على الفيسبوك، وظن الجميع أنها بندقية حقيقية، وقام أحدهم بإبلاغ الشرطة واقتحمت المكان على أساس أنه مخزن لصنع الأسلحة، واستجوبني الضابط وخلال الفحص قال له العسكري إن الأسلحة كلها مزيفة وخشبية، ولم يصدق الضابط ما رآه يومها حتى تأكد بنفسه أنها ليست حقيقية”.

وتمنى أبو عوف أن يصل صوته للمسؤولين، لتبنيه وتدعيمه، قائلا “الماديات ضعيفة للغاية بخلاف ذلك لكنت أنجزت المزيد خلال وقت قصير”، مضيفا أن هذا المنزل الذي يقوم بصنع النماذج فيه ليسه ملكه بل هو ملك لورثة أقاربه وتركوه له”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى