الزتونةبيئة

اللحظات الأخيرة في حياة الشمس

النجوم عمومًا- بما فيهم الشمس التي تعد نجم متوسط الحجم- لها دورة حياة خاصة، تمر بفترات التكوين والطفولة، لتصبح بالغة ومن ثمَّ تمر بمنتصف العمر والشيخوخة، لتموت بعدها وتنفجر، ويتكون منها كواكب أو تعود لتكوين نجوم أخرى.

شمسنا هي الملكة التي تضئ هذا العالم، هذه الأشعة التي تعتمد عليها دورة الحياة والتوازن البيئي على الأرض، وهي الجسم الأكبر والأكثر ضخامة في نظامنا الشمسي، لكن مع ذلك هي مجرد نجم متوسط الحجم بين مئات المليارات من النجوم فى الفضاء.

ما هي دورة حياة النجوم؟ وما الذي نعرفه عن تلك الحياة؟ وما علاقتها بالثقوب السوداء الغامضة في الفضاء؟ وهل ستموت الشمس في يوم من الأيام؟

في فيلم وثائقي لناشيونال جيوجرافيك بعنوان “عالم النجوم” تذكر أن الطاقة الهائلة للشمس تتكون بداخلها، ومصدرها الأساسي هو غاز الهيدروجين، الذي يحترق وينصهر إلى غاز الهيليوم.

هناك عدد مهول من التفاعلات، التي تحدث باستمرار داخل هذا النجم المتوهج،  حتى أن قطعة صغيرة من مركز الشمس، ولو بحجم حقيبة اليد فقط تبلغ حرارتها نحو 25 مليون درجة مئوية.

هذه القطعة الصغيرة من الشمس، لديها القدرة على تدمير مدينة كبيرة من الداخل إلى الخارج، إذ إن هذه الكتلة التي بحجم حجر صغير يمكنها تسخين الهواء المحيط به، ما يشكل عاصفة نارية تدمر كل شيء.

لكن الحقيقة المؤلمة أن كل هذا سيتوقف في يوم ما، وسينفد وقود الشمس، وعندما يحدث هذا ستنتهي الأرض أيضًا.

الشمس حاليًا فى مرحلة النسق الأساسي (Main Sequence Star) وتشكل النجوم في هذه المرحلة نحو 80 % من مختلف النجوم في الكون، وتتميز نجوم النسق بأن طاقة إشعاعها ناتجة عن تفاعلات الاندماج النووي للهيدروجين في قلب النجم لتنتج الهيليوم.

بعد مرحلة النسق الأساسي، يصبح النجم عملاق أحمر (Red Giant)  والعملاق الأحمر هو نجم ميت في واحدة من المراحل الأخيرة من التطور النجمي.

ويتكون عند تحول أنوية ذرات الهيدروجين المكونة للنجم- مع مرور الزمن- إلى هيليوم بطريق الاندماج النووي، ويتحول النجم بالتدريج إلى عملاق أحمر، وعند بدء تحول العناصر الخفيفة مثل الكربون والأكسجين والنيتروجين إلى الحديد، ولا يحدث هذا إلا عندما ترتفع درجة حرارة قلب النجم إلى نحو ألفي مليون درجة.

بفعل ذلك يتمدد النجم، وعلى الأخص تتمدد طبقاته الغلافية الغازية، نتيجة ارتفاع درجة الحرارة، مكونة هالة حمراء اللون هائلة الحجم متوهجة وتشع ضياءً شديدًا، يكون بشكل نجم قطره يبلغ من 15 إلى 45 مرة قطر الشمس، ويعادل لمعانه أو نوره نحو مائة مرة أو أكثر لمعان الشمس.

وإذا تقدم عمر الشمس سيؤدي ذلك إلى انتفاخها وتحولها إلى عملاق أحمر، وذلك بعد استهلاكها الجزء الأكبر من وقودها من الهيدروجين، وذلك يقدر في غضون بضعة مليارات من السنين، ستموت شمسنا وتتوسع، فتلتهم الكواكب الداخلية، وربما حتى الأرض.

هذا ما يجعل مصير الأرض محسوم بالزوال في النهاية، عندما تتحول الشمس إلى عملاق أحمر فإن نصف قطره سيمتد لخلف مدار الأرض الحالي، إذ إن نصف قطر العملاق الأحمر سيكون أكبر بـ250 مرة من قطرها الحالي، ويعتقد العلماء أن الشمس ستبتلع الأرض بسبب قوى المد والجزر.

وحتى لو نجحت الأرض من الإفلات من ابتلاع الشمس، فإن الماء على سطحها سيغلي، ومعظم غلافها الجوي سيهرب باتجاه الفضاء، وحتى خلال الحياة النجمية للشمس ضمن نوع النسق الأساسي، فإن ضياء الشمس سيزداد تدريجيا بنحو 10% كل مليار سنة.

وبالتالي سترتفع درجة حرارتها تدريجيًا، ما سيكون له عظيم الأثر على الأرض، لأن ازدياد الحرارة بهذا الشكل ستؤدي إلى تسخين حرارة الأرض وتبخر المياه من على سطحها في المليار السنة القادمة، ما يقضي على جميع أشكال الحياة.

وبحسب عدة أبحاث لوكالة ناسا للفضاء، هناك فرق بين موت نجم وآخر، اعتمادا على حجمه وكتلته، فالنجوم العملاقة التي يفوق حجمها 20 مرة حجم الشمس، هي فقط من تنهي حياتها بانفجار هائل يسمى السوبرنوفا (Supernova).

أما الشمس فلأنها صغيرة، فإنها لا تمتلك الكتلة الكافية للانفجار، لذا فهي تنهي حياتها بطريقة مختلفة نسبيا مقارنة بنهاية النجوم العملاقة التي تنهي حياتها بانفجارات أعنف بكثير.

وعند موت النجم يتحول هذا النجم إلى شكل آخر بحسب كتلته، فالنجوم التي تكون كتلتها قليلة جدًا تتحول إلى ما يعرف بالقزم الأبيض، الذي يخلو من الهيدروجين، إلّا أنّه يستمر بالإشعاع لسنوات طويلة، نتيجة الطاقة المختزنة فيه أصلا، والتي يستمر بإشعاعها حتى يبرد كليًا، وبحسب العلماء فإنّ شمسنا تعد إحدى النجوم التي تتحول في نهاية المطاف إلى قزم أبيض.

أمّا في حال كانت كتلة النجم كبيرة فإنّه سيتحول إلى ثقب أسود، وقد وضع العلماء حدودًا لكتلة النجوم التي تتحول إلى هذه الأشكال، فأعلى النجوم كتلة هي التي تتحول إلى ما يعرف بالثقوب السوداء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى