أخبار وتقاريربيئة

تغيرات كبرى تواجه تدفقات مياه النيل

التدفقات المتقلبة غير المتوقعة التي يواجهها النيل، يمكن وصفها بأنها “أسطورية”، بحسب ما ذكره باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في دراسة عن النيل.

ومن المتوقع أن يزيد تغير المناخ بشكل كبير من التباين في الناتج السنوي للنيل، إذ تشير الدراسة إلى أن المتوقع أن يزيد تغير المناخ من تدفق مياه النيل، وأيضًا المزيد من الجفاف والفيضانات.

القدرة على التنبؤ بمقدار تقلبات التدفق أو حتى التنبؤ بالسنوات المحتمل فيها انخفاض التدفق، ستصبح أكثر أهمية في هذا الوقت من أي وقت مضى.

ومن المتوقع أن يتضاعف عدد سكان حوض نهر النيل، خاصة في مصر والسودان وإثيوبيا، ليصل الي المليار تقريبا بحلول عام 2050.

استنادا إلى مجموعة متنوعة من نماذج المناخ العالمية وسجلات هطول الأمطار ومعدلات تدفق النهر على مدى نصف القرن الماضي، تتوقع الدراسة الجديدة زيادة بنسبة 50% في مقدار تباين التدفق من عام إلى آخر.

الدراسة، التي نشرت في دورية Nature Climate Change، أجراها أستاذ الهندسة المدنية والبيئية، الفاتح الطاهر ومحمد صيام، باحث ما بعد الدكتوراة.

حسب الفاو فمن المتوقع أن يزداد سكان حوض النيل، ما بين 61 إلى 82% بحلول عام 2030

وجد العالمان زيادة ستحدث في شدة ومدة ظاهرة المحيط الهادئ المعروفة باسم دورة النينو/النينا، نتيجة لارتفاع درجة حرارة المناخ.

وهي الظاهرة التي أظهرا سابقا قوة ارتباطها  بتقلبات الأمطار السنوية في المرتفعات الإثيوبية ومناطق حوض النيل الشرقي المتاخمة.

هذه المناطق هي المصادر الرئيسية لمياه النيل، إذ تمثل نحو 80% من إجمالي تدفق النهر.

الارتباط الذي أظهره الطاهر بين دورة النينو/ النينا والأمطار الإثيوبية، كان يهدف في الأصل إلى المساعدة في التنبؤ بتدفقات النهر الموسمية وقصيرة المدى، للمساعدة في التخطيط للتخزين والتصريف من السدود والخزانات الكثيرة على مجرى النهر.

ومن المتوقع أن توفر الدراسة التحليلية الجديدة معلومات مفيدة لاستراتيجيات أطول أجلا لتوظيف وتشغيل السدود الجديدة والقائمة، بما فيها سد النهضة الإثيوبي في أفريقيا.

بينما هناك جدل حول هذا السد، وخاصة حول كيفية تنسيق ملء خزانه مع دول المصب، يقول الطاهر إن هذه الدراسة تشير إلى أهمية التركيز على التأثيرات المحتملة لتغير المناخ والنمو السكاني السريع باعتبارها أهم محركات التغيير البيئي في حوض النيل.

“نعتقد أن تغير المناخ يشير إلى الحاجة إلى المزيد من سعة التخزين في المستقبل، إن القضايا الحقيقية التي تواجه النيل أكبر من الجدل الذي يحيط بهذا السد”، بحسب قوله.

وجدت الدراسة أن تغير أنماط سقوط الأمطار من المحتمل أن يؤدي إلى زيادة متوسطة في تدفق النيل السنوي البالغ 10 إلى 15%.

الدراسة افترضت عدم حدوث انخفاض كبير في انبعاثات الغازات الدفيئة، وباستخدام مجموعة متنوعة من نماذج دوران التيارات العالمية وفي إطار سيناريوهات “العمل المعتاد”.

بحسب الدراسة فإن تدفقات النيل ستزيد من 80 كيلومتر مكعب سنويًا إلى نحو 92 كيلومترًا مكعبًا أو أكثر في المتوسط، خلال القرن الحادي والعشرين، مقارنةً بمتوسط القرن العشرين.

وتشير النتائج  إلى أن وجود سنوات “طبيعية” سيقل بصورة ملحوظة، بتدفقات تتراوح بين 70 و100 كيلومتر مكعب سنويًا.

سيكون هناك أيضا العديد من سنوات التدفق الوافرة مع تدفقات أكبر من 100 كيلومتر مكعب سنويا، والمزيد من سنوات الجفاف.

في عام 2015 حدثت نوبة النينو شديدة، وشهد حوض النيل ظروف جفاف، بينما في 2016، عام النينا، شهد النيل فيضان مرتفع، وأضاف الطاهر أن “الأمر ليس مجرد نظرياتن لكنه “يحدث الآن”.

في هذه الحالة فإن الاستعداد لهذه التوقعات، عن طريق تخزين المياه في خزانات ضخمة، للاستفادة منها عندما تكون هناك حاجة فعلية إليها.

يقول بن زاتيك، أستاذ مساعد في علوم الأرض والكواكب بجامعة جونز هوبكنز، غير مشارك في هذا العمل: كثيرًا ما نركز على الكيفية، التي قد يؤثر بها تغير المناخ على متوسط الظروف لدرجة تجعلنا نستبعد التفكير في التباين (التغيرية).

وأضاف: يمكن أن يشكل هذا مشكلة حقيقية لمكان مثل حوض النيل الشرقي، إذ قد يزداد معدل هطول الأمطار وتدفق الأنهار مع تغير المناخ، ما يشير إلى أن المياه ستكون وفيرة.

ولكن إذا زاد التقلب أيضًا، فقد تحدث أحداث ضاغطة تتطلب تخطيط مهول في البنية التحتية أو استراتيجيات الإدارة، لضمان الأمن المائي.

وبالفعل فإن أبحاث الطاهر السابقة عن ارتباط النينو/النينا بتدفق النيل مؤثرة، إذ يُرجع إليها في المناطق المتوقع أن تخضع لفيضانات موسمية، لأنها تتيح مهلة زمنية كافية لمهندسي الموارد المائية لاتخاذ الإجراءات المناسبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى