أخبار وتقاريربيئة

علف حيواني وسماد عضوي.. القيمة المهدرة لـ”سفير القصب”

علي غرار تجربة الاستفادة من قش الأرز وتحويله إلى أعلاف وسماد عضوي وقعت وزارة البيئة برتوكول تعاون مع وزارة الزراعة قبل نحو عامين، للاستفادة من أوراق القصب “السفير”، بدلا من حرقها.

ومع أن المشروع لم يحقق المامول منه حتى الآن بسبب عدة مشكلات تعوق انتشاره منها ارتفاع تكلفة العمالة ونقص التوعية، إلا انه يظل من المشروعات الواعدة، التي تضرب عصفورين بحجر.

المهندس عاطف حسين، مدير إدارة الإعلام والتوعية بفرع جهاز شؤون البيئة في أسوان، يقول إن وزارة البيئة وردت عدة مفارم وجرارات زراعية وعربات النقل إلى مديرية الزراعة قبل عامين، بتكلفة إجمالية  بلغت 5 ملايين جنيه، للبدء في مشروع تحويل سفير القصب إلى أعلاف وأسمدة.

ندوات للتوعية

ويضيف أن جهاز شؤون البيئة في أسوان بالتعاون مع إدارة الإرشاد الزراعي بمديرية الزراعة والجمعيات الزراعية، نظموا العديد من الندوات، لتوعية المزارعين بأهمية الاستفادة بسفير القصب وتحويله إلى أعلاف وأسمدة عضوية بدلًا من حرقه.

يتابع: أوضحنا للمزاعين خلال هذه الندوات المخاطر التي يتسبب فيها حرق سفير القصب، مثل تلوث الهواء والأضرار الصحية الناجمة علي استنشاق الدخان الناتج عن حرق سفير القصب مثل أمراض الجهاز التنفسي وأمراض الحساسية والجيوب الأنفية.

سفير القصب

ويوضح حسين أن سفير القصب له أهمية غذائية كبيرة، في حال تحويله إلى أعلاف، لأنه يحتوي على نسبة عالية من العقد البروتينية، وترتفع قيمته الغذائية عند إضافة محلول الأمونيا إليه، ويصلح كعلف للحيوانات.

تعتمد فكرة مشروع تدوير سفير القصب على استئجار المزارعين المعدات والآلات والمفارم الخاصة بهذا المشروع من مديرية الزراعة، مقابل أجر رمزي، وبعد ذلك يحول المزارع سفير القصب إلى أعلاف أو أسمدة، ثم بيعها.

يتابع أن المزارعين أعجبوا بالفكرة خلال الندوات التي نظمت، لكن المشكلة التي كانت تواجههم هي ارتفاع تكلفة العمالة التي تجمع سفير القصب، إذ يبلغ أجر العامل 100 جنيه يوميا، ويحتاج هذا المشروع إلى 10 أو 15 عاملًا يوميا لجمع سفير القصب.

المخلفات الزراعية

ويقول المهندس زكريا عبدالفتاح، مدير عام إدارة الإرشاد الزراعي بمديرية الزراعة في أسوان، إن سفير القصب هو أحد أنواع المخلفات الزراعية المهمة في مصر، مثل قش الأرز والقمح والشعير والكتان وعروش البنجر والطماطم والبطاطس، التي تتراوح إجمالي أوزانها ما بين 25 إلى 40 مليون طن على مستوى الجمهورية.

تلوث الهواء

ويوضح أن أوراق سفير القصب الجافة، التي تنتج عقب كسر المحصول تقدر بنحو 5 أطنان للفدان الواحد، بينما قدر إجمالي المساحة المزروعة بمحصول القصب على مستوى محافظة أسوان في العام الماضي بنحو 85 ألف و561 فدانا.

ويتخلص المزارعون من هذه الكميات الهائلة من سفير القصب عن طريق الحرق فوق الأرض الزراعية، بحجة أن هذا الحرق له فائدة بسيطة للمزارعين وهي قتل الحشرات والآفات الزراعية ويفيد التربة.

في نفس الوقت تتسبب حرائق سفير القصب في عدة أضرار منها زيادة نسبة الغازات السامة في الهواء مثل أول اكسيد الكربون وغاز السيانيد وأول أكسيد النيتروجين وغيره من الغازات، التي تؤدي إلى تلوث البيئة، وتسبب أمراض الصدر والجيوب الأنفية وحساسية العين.

القيمة الاقتصادية

يؤكد زكريا أن سفير القصب له قيمة اقتصادية كبيرة في حال تحويله إلى أعلاف غير تقليدية، وهي أحد أنواع الأعلاف غير المصنعة، التي يمكن إنتاجها باستخدام سفير القصب.

تتميز هذه الأعلاف بأنها سهلة الهضم وذات قيمة غذائية عالية، وسعرها منخفض، مقارنة بالأعلاف المصنعة التي ارتفعت أسعارها مؤخرا ووصلت إلى 5 جنيهات للكيلو جرام الواحد، فيما لا يزيد سعر العلف الناتج من سفير القصب عن 75 قرشا تقريبا للكيلوجرام الواحد.

ارتفاع نسبة البروتين

يقول مدير عام الإرشاد الزراعي بأسوان إن نسبة البروتين في سفير القصب تبلغ 6%، وهي نسبة مرتفعة نسبيا، مقارنة بالتبن الناتج عن محصول القمح، الذي تبلغ فيه نسبة البروتين 3% فقط.

ويمكن تحويل سفير القصب إلى علف غير عضوي أو “سيلاج” بطريقتين، هما التخمر اللاهوائي أو التخمر الهوائي، وذلك بعد فرم سفير القصب ثم إضافة محلول اليوريا، وكمية من المياه وفرش سفير القصب على هيئة طبقات بعضها فوق بعض بطريقة معينة، وتركه بعد ذلك حتى يتحلل لبضعة أسابيع، ويتحول إلى علف.

ويوضح أنه يمكن تحويل سفير القصب إلى سماد عضوي، بواسطة عدة طرق، وهي فرم سفير القصب، ثم نضيف إليه كمية من روث الماشية الجاف أو إضافة أسمدة نيتروجينية أو إضافة كبريتات الأمونيوم بطريقة علمية معينة، حتى تتفاعل هذه المكونات لمدة شهر فيما بينها وتعطي لنا سماد عضوي تستفيد منه التربة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى