بيئةتحقيقات

الصوب.. أسلوب يتغلب على المناخ ليدعم إنتاجنا الزراعي

محافظة الفيوم من أوائل المحافظات، التي تشتهر بتطبيق نظام  الصوب الزراعية كنظام حديث يتطور يوما بعد آخر، وهي زراعة محاصيل صيفية في جو شتوي، وأيضًا زراعة محاصيل شتوية في جو صيفي، عن طريق التحكم في درجات الحرارة والرطوبة داخل الصوب الزراعية.

وتستهدف مصر من إنشاء الصوب الزراعية زيادة الإنتاج الزراعي، وبالتالي دعم الاقتصاد، والحصول على منتجات زراعية عالية الجودة في غير موسمها.

يذكر أن الرئيس عبد الفتاح السيسي، افتتح في فبراير الماضي، المرحلة الأولى من مشروع الـ100 ألف صوبة، بقاعدة محمد نجيب العسكرية في منطقة الحمام بمحافظة مطروح.

الصوب الزراعية تحتاج لدقة ومجهود، وليس أي فلاح بإمكانه تطبيق نظام الصوب الزراعية، إذ يعد أحد مؤشرات التطور الزراعي، بحسب المهندس محمد المدني، استشاري الزراعة العضوية بالفيوم.

مهدى الجالي، مزارع بمركز طامية، صاحب تجربة صوب زراعية، يقول إن نظام الصوب الزراعية، يدعم ترشيد استهلاك المياه غير الزراعة التقليدية، التي تستهلك وتهدر جزءًا كبيرًا من المياه.

الجالي ينصح من يريد تطبيق نظام الصوب الزراعية أن يحقق على الأقل زراعة 20 صوبة زراعية، فأقل من ذلك لايحقق ربحا جيدا، لأن الصوب الزراعية مكلفة، وتبلغ تكلفة أقل صوبة زراعية نحو 10 آلاف جنيه، مضيفًا أنه لا يوجد شروط معينة على من يستطيع تطبيق نظام الصوب الزراعية.

ويضف أن نظام الصوب الزراعي، تحمي النبات من الحشرات والرياح والحشرات الضارة، متمنيًا تعميم النظام على مستوى محافظة الفيوم ومصر حتى ننهض بالمجال الزراعي، لأن بداية التطور الزراعي هو البدء في تطبيق نظام الصوب الزراعية.

المهندس محمد محمد المدني، مدير برامج، واستشاري زراعة عضوية بجمعية التنمية والزراعات العضوية “فادوا” بالفيوم، يوضح الفرق بين الزراعة العادية وزراعة نظام الصوب الزراعية يقول: زراعة الصوب الزراعية تجرى في أرض عادية في الهواء الطلق، فهي زرعة معرضة للشمس، والغرض من الصوب الزراعية زراعة محاصيل زراعية ليس في موسمها الطبيعي.

يتابع المدني: يوجد محاصيل لايمكن زراعتها في فصل الشتاء مثل الخيار والملوخية، ولكن بنظام الصوب الزراعية يصلح زراعتهما فى موسم غير موسمهما الطبيعي.

استشاري الزراعة يلفت إلى أنه يوجد صوب عادية وأخرى حديثة ظهرت مؤخرًا، فالصوب العادية هي عبارة عن دعامات من المتل، توضع بطريقه معينة على شكل نفق، وأخرى مشدودة بالبلاستيك أعلى المتل.

وتنوعت أشكال وأصناف الصوب الزراعية حاليا، فأصبح منها الصوب المصنوعة من البلاستيك ويوجد الصوب الزجاجية، وهي حديثة الشكل أيضا، وهناك صوب مكيفة، وأخرى تخضع لتغذية ومياه مقننة، لكنها مكلفة.

الصوب الحديثة

هناك صوب حديثة ظهرت مؤخرًا، منها صوب “الشبكة”، وهي شبكة ضخمة على شكل دعامات توضع على أبعاد متساوية داخل المساحة المقررة أو المختارة ويشد على الدعامات نوع معين من المتل، ويوضع عليها بلاستيك “check”، يتحدد طبقا للإمكانياتالمتاحة، ودرجة الأمان بها أعلى من غيرها، إذ تعزل الزرع تماما عن الخارج.

الصوب الشبمة “النت” منها صوب بالفدان، وأخرى تحتوي على 5 أفدنة حسب الإمكانيات الموجودة لكل زارع.

المهندس محمد المدني، عن تكلفة الصوبة النت، يقول إنها أعلى، لكن تحقق مكاسب معقولة، لافتا إلى أن محافظة الفيوم لم يطبق بها زراعة الصوب الزراعية النت حتى الآن فهي زراعة حديثة ونتمنى تطبيقها داخل المحافظة.

هناك محاصيل تتحمل الحرارة وأخرى تتكيف مع البرودة، ومن هنا جاءت فكرة إنشاء الصوب الزراعية في مواسم غير مواسم المحاصيل، بحسب استشارى الزراعة العضوية.

بدأنا  فكرة تطبيق نظام الصوب في فصل الشتاء، لأنه من الصعب ان تنمو كل المحاصيل في البرودة، لذ عزلنا المحاصيل عن البرودة العالية داخل الصوب، وبالتالي نجحت الفكرة، ثم بدأت التطورات في أشكال الصوب الزراعية.

المهندس محمد يقول: أما الزراعة العادية، فهي زراعة في الأرض المفتوحة والزراعة في المواسم الطبيعية، ولكل موسم محاصيل خاص به سواء كانت محاصيل تقليدية أو محاصيل بستانية أو محاصيل خضر وفاكهة.

استشاري الزراعة بفاودا، يقول: حسب درجة التكلفة تُحدد الأسعار، كما أن تصدير خضراوات وفاكهة الصوب الزراعية إلى الخارج، أكثر نشاطا من البيع داخل السوق المحلى.

تمركز الصوب الزراعية

ويعتقد المدني أنه يوجد متفرقات للصوب الزراعية في مركز طامية وبعض أماكن مركز إطسا.

كما تنتشر الصوب الزراعية داخل المشاتل في قرية بيهمو بمركز سنورس،على طريق الخطاطبة وطريق إسكندرية الصحراوي.

ويرى المدني أن أكثر مركز على مستوى محافظة الفيوم يشتهر بالصوب الزراعية هو مركز يوسف الصديق.

أحمد محسن، مسؤول مشروع الصوب الزراعية بجمعية التنمية والزراعات العضوية “فادوا” بالفيوم، يقول إن نظام الصوب الزراعية يهيئ المناخ لزراعة محاصيل ليس في أوانها، ويمكن التحكم في درجات الحرارة والبيئة المحيطة غير الأرض المفتوحة.

 

“زرعنا في قرية بيهمو التابعه لمركز سنورس بالفيوم باستخدام صوب زراعية من نوع “نفق” عادية، على مساحة    9 أمتار * 30 مترًا مجهزة، وهذة المساحة تأخذ 400 طبق، يأخذ 200 شتلة، لتنتج 80 ألف شتلة في الصوبة الواحدة.

داخل الصوب الزراعية يمكن التحكم في درجات الحرارة، من خلال شبابيك يمكن التحكم في غلقها وفتحها على أساس درجات الحرارة.

القرى الأكثر احتياجا

المهندس حسن العبادي، وكيل وزارة الزراعة بمحافظة الفيوم، يتحدث عن سبب اختيارأماكن تمركزات قرى الفيوم لتطبيق نظام الصوب الزراعية،  يقول: اختيرت 5 قرى بالفيوم، هي الأكثر احتياجا، وترتفع بها نسبة الفقر، وهم: عزبة والي قارون بمركز  يوسف الصديق، وعزبة قصر الجبالي، ودار السلام ومنشية الجمال، وفانوس بمركز طامية.

تنفيذ الصوب الزراعية في تلك المناطق جاء بالتعاون مع منظمة “الفاو”، ممثلة في اتحاد المصدرين للمحاصيل البستانية، لتدريب الفلاحين داخل الـ5 قرى، على تحسين  المعاملات الزراعية، لتطبيق نظام الصوب الزراعية، إذ تجرى مقارنة نظام الصوب الزراعية بالزراعة المكشوفة الأخرى بالغمر.

وكيل وزارة الزرعة يشير إلى أن الصوب الزراعية نظام منتشر في ربوع مصر، ويستخدم الري بالتنقيط، ما يوفر المياه والأسمدة والتقاوي، ويعطي زيادة إنتاجية أعلى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى