أخبار وتقاريربيئة

تقنية يمكنها الحصول على الماء من هواء أكثر الصحاري جفافا

طوّر باحثون بمعهد ماساتشوستس للتقنية بالولايات المتحدة، جهاز يمكنه استخلاص المياه حتى من أكثر الأماكن جفافا، يبدو الأمر وكأننا نحصل على شيء من لاشيء، ولكنه حقيقي، فأنت الآن تستطيع الحصول على مياه قابلة للشرب من هواء أكثر الصحاري القاحلة عن طريق تقنية جديدة.

حتى في أكثر الأماكن الجافة على وجه الأرض، لا بد أن يكون هناك بعض الرطوبة في الهواء، والطريقة العملية الفعالة لاستخلاص هذه الرطوبة يمكن أن تكون مفتاح النجاة في مثل هذه الأماكن الجافة.

الباحثون أثبتوا أن هذه العملية يمكن أن تنجح، بعد اختبار الجهاز الجديد ميدانيا، في مناخ شديد الجفاف، بناءً على مفهوم قدمه الفريق لأول مرة العام الماضي، مع الإشارة إلى أنه ما زال هناك الكثير لزيادة كفاءة الجهاز.

التقنية الجديدة أعلن عنها في مجلة Nature Communications متضما العديد من التحسينات، التي أضيفت على المفهوم الأولي، وهو عمل مشترك بين إيفيلين وانج، الأستاذ في قسم الهندسة الميكانيكية، المؤلف الرئيسي لكلا الورقتين، وعدد من باحثي معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وجامعة كاليفورنيا في بيركلي .

تقول وانج: إن ورقة العام الماضي جذبت قدرًا كبيرا من الاهتمام، وأحدثت ضجة، رغم بعض الانتقادات التي وجهت إليها، لكن جميع الأسئلة التي أثيرت من المرة الماضية، أصبحت واضحة في هذه الورقة وتم التحقق من صحة جميع النقاط .

وهذه التقنية الجديدة تعتمد على استخدام مواد ذات مساحة سطح كبيرة نسبيا، تسمى الإطارات المعدنية العضوية MOF، هذه المواد يمكنها أن تستخلص المياه الصالحة للشرب حتى من هواء الصحاري الأكثر جفافا التي تبلغ نسبة الرطوبة فيها 10%.

الطرق الحالية لاستخلاص الماء من الهواء تتطلب نسبة رطوبة تصل إلى 100% لاستخلاصه من الضباب، ونسبة رطوبة تصل إلى 50% لاستخلاصه من الندى، الأمر الذي يتطلب كميات كبيرة من الطاقة من أجل التبريد، لكن التقنية الجديدة، تستطيع سد حاجة كبيرة من المياه دون هدر في الطاقة.

ويوضح الباحثون أن هذا الجهاز يستمد طاقته كاملة من ضوء الشمس، وعلى الرغم من صغر حجمه، إلا أن انتاجيته ستكون أكثر من ربع لتر ماء يوميا لكل كيلوجرام من الإطارات المعدنية العضوية  MOF ، ومع اختيار المواد الأمثل يمكن أن تصل الإنتاجية إلى 3 أضعاف .

يقول أحد الباحثين المشاركين في البحث، إن هذا النظام لا يعمل فقط في مناطق ذات رطوبة أقل بكثير من الأنظمة الأخرى، لكنه أيضا ليس له أجزاء متحركة ويمكن تشغيله كليا بواسطة ضوء الشمس، على عكس الأنظمة الأخرى، التي تتطلب مضخات وضواغط يمكن أن تبلى.

النسخة الحالية من الجهاز يمكن أن تعمل يوما كاملا بليلته من خلال ضوء الشمس، لكن الباحثين يوضحون أنه يمكن الحفاظ على استمرارية العملية باستخدام مصادر الحرارة المنخفضة جدًا مثل الكتلة الحيوية وحرارة النفايات .

تقول وانج: إن الخطوة التالية هي العمل على توسيع نطاق عمل النظام وتعزيز كفاءته، وهذا العمل مدعوم حاليا من خلال منحة يقدمها مختبر عبد اللطيف جميل للمياه والأمن الغذائي.

تضيف: نأمل أن يكون لدينا نظام قادر على إنتاج لترات من الماء، رغم أن هذه الأنظمة الأولية المبدئية تم تصميمها فقط لإنتاج بضعة ملليلترات من الماء فقط، لإثبات أن المفهوم المقترح يعمل في ظروف واقعية، لكننا نريد إنتاج وحدات تكفي لتوفير المياه للمنازل العائلية.

واختبر الفريق المياه التي ينتجها النظام الحديث، ولم يُعثر على أي شوائب، وأظهر اختبار مطياف الكتلة أنه لم يتسرب أي مواد من الإطارات المعدنية العضوية إلى المياه المستخلصة.

تقول وانج “هذا يؤكد أن المادة مستقرة للغاية، وأنه يمكننا الحصول على مياه عالية الجودة”.

ويعلق يانج يانج، أستاذ الهندسة وعلوم المواد بجامعة كاليفورنيا: يمكن لهذه التقنية إذا كان من الممكن زيادة طاقتها الإنتاجية، أن يكون لها تأثير حقيقي وتصبح حلا جذريا في المناطق، التي تكون فيها المياه شحيحة مثل جنوب كاليفورنيا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى