أخبار وتقاريربيئة

الاضطرابات المناخية شمالي الأطلسي تهدد محاصيل الشرق الأوسط

يتأثر ثلثا الأراضي الزراعية على مستوى العالم بدورات الطقس واسعة النطاق مثل ظاهرة “إل نينو”، وخلال هذه الظواهر المناخية التي تعرف على أنها تذبذبات مناخية، يتعرض الضغط الجوي، ودرجة حرارة سطح البحر، بخلاف عوامل مناخية أخرى مماثلة، للتذبذب انتظام في مناطق متباعدة بطريقة تؤدي إلى تغير أنماط المطر والحرارة بوضوح.

ووفق دراسة أعدها باحثون بجامعة “ألتو” في فنلندا نهاية مارس المنقضي، فإن قدرة الباحثين على التنبؤ بالذبذبات المناخية قد تحسنت في السنوات الأخيرة بشكل ملحوظ.

وتسلط الدراسة التي نشرت نتائجها في دورية “نيتشر كوميونيكيشنز” الضوء على إمكانية استخدام مهارة التنبؤ المحسنة هذه في التخطيط الزراعي، وهو ما يمكن أن يحسن من مرونة عملية الزراعة في مواجهة الصدمات المرتبطة بالمناخ، والتي يمكن أن تحسن الأمن الغذائي في العديد من المناطق في جميع أنحاء العالم، وفق نتائج الدراسة.

وتعد الدراسة التي بين أيدينا هي أول دراسة عالمية تناقش تأثيرات التذبذبات الجنوبية لظاهرة إل نينو، فضلا عن التذبذبات المماثلة في شمال المحيط الأطلسي، وقطبي المحيط الهندي، على الإنتاج العالمي من المحاصيل الغذائية.

وطبقا للدراسة، يمكن تقسيم هذه التذبذبات المناخية إلى حلقات مختلفة حسب المرحلة التي بلغتها.

وتشير الدراسة إلى أن ظاهرة إل نينو والمرحلة المقابلة لها، وهي ظاهرة “لا نينا”، لها تأثير واضح على مجموعة من المحاصيل تشمل محاصيل الذرة وفول الصويا والأرز والقمح في العديد من المناطق في جنوب آسيا وأمريكا اللاتينية وجنوب القارة الأفريقية.

وإل نينو ظاهرة مناخية تحدث خلال فترات تتراوح بين 4 و12 عاما في المحيط الهادي وتؤدي إلى دفء مياهه، وهو ما قد يتمخض عن موجات جفاف وحر لافح في آسيا وشرق أفريقيا وهطول أمطار غزيرة وفيضانات في أمريكا الجنوبية.

أما لا نينا فتحدث نتيجة برودة غير عادية في سطح المياه في المنطقة الاستوائية في المحيط الهادي، وتحدث عادة كل سنتين إلى سبع سنوات وتظهر في خريف النصف الشمالي من الكرة الأرضية.

يقول ماتي كومي، وهو أستاذ مساعد في جامعة آلتو وباحث مشارك في الدراسة، “أظهرت دراستنا أن التذبذبات المناخية في شمال الأطلسي، يؤثر بشكل كبير على إنتاج المحاصيل في أجزاء كثيرة من أوروبا، ولكن أيضا في شمال أفريقيا والشرق الأوسط”.

وتوضح التذبذبات المناخية شمالي الأطلنطي العلاقة بين الضغط المنخفض الأيسلندي ومناطق الأزور -الجزر التابعة للبرتغال- ذات الضغط العالي، فعندما يكون ضغط الهواء في أيسلندا أقل بكثير من جزر الأزور، فإن الرياح القوية تزيد من نقل الهواء الدافئ الرطب من المحيط الأطلنطي إلى أوروبا، وفق الدراسة.

وخلال المرحلة الأخرى من تذبذبات شمال الأطلنطي، عندما يكون فرق ضغط الهواء أقل من متوسط ​​كمية تدفق الهواء المعتدل إلى أوروبا، تتسبب هذه الظروف المناخية في جعل الشتاء أكثر برودة وأقل أمطارًا.

وتشير الدراسة إلى أنه في حالة ارتفاع فرق الضغط الجوي الأطلسي، تنخفض إنتاجية المحاصيل في أوروبا بنسبة 2% مقارنة بمتوسط الإنتاجية لكل محصول.

وكان التأثير قويا بشكل خاص في أماكن مثل إسبانيا ومنطقة البلقان، حيث كان الانخفاض في الإنتاجية يصل إلى 10%، كما لوحظ انخفاض إنتاجية المحاصيل بنسبة تصل إلى 6% في شمال أفريقيا والشرق الأوسط. وخلال المرحلة الأخرى من التقلبات المناخية الأطلسية، عندما يكون فرق الضغط الجوي أقل، أظهرت نفس المناطق تغيرات إيجابية في إنتاجية المحاصيل.

وفي قطبي المحيط الهندي، تتذبذب درجة حرارة المياه السطحية للمحيط الهندي بانتظام في الأجزاء الشرقية والغربية للمحيط، وعندما تكون المياه السطحية أكثر دفئا في المحيط الهندي الغربي تميل درجات الحرارة في شرق المحيط الهندي إلى الانخفاض، والعكس بالعكس.

كما رصدت الدراسة تأثير التقلبات المناخية في قطبي المحيط الهندي على إنتاج المحاصيل الغذائية خاصة في أستراليا حيث قد تنخفض إنتاجية المحاصيل عن 8% أو تزيد بنسبة 6% وفقا للحالة الجوية في المحيط الهندي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى