أخبار وتقاريربيئة

هل يمكن للطاقة النووية مواجهة تغير المناخ؟

 

كلما استهلكنا المزيد من الطاقة، زادت نسبة انبعاث الغازات السامة، التي تؤثر سلبًا على المناخ، لكن يبقى الرهان على اعتمادنا على الطاقة النظيفة، التي لا تسبب انبعاثات كربونية.

في العام 2015 نشرت مجلة الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقريرًا قالت فيه إن الطاقة النووية أصبح بإمكانها مواجهة التغيرات المناخية، التي يشهدها العالم.

ميخائيل تشوداكوف، مُشغل قوى المفاعلات النووية بالوكالة، تناول قدرة الطاقة النووية على مكافحة التغيرات المناخية في العالم، ويرى أن العالم يواجه تحدٍ مزدوج، يتمثل في الزيادة المطردة في عدد سكان العالم وارتفاع مستوى التنمية وبالتالي ازدياد الطلب على الطاقة، ما يؤثر بشكل آخر على المناخ.

يرى تشوداكوف أن القوى النووية، هي أكثر الطاقات منخفضة الكربون المتاحة اليوم، التي يمكن نشرها على نطاق واسع وبقدرات كبيرة، ما يجعلها مؤهلة لمواجهة التحدي العالمي للمناخ والطاقة.

في المقام الأول، فإن انبعاثات الغازات الدفيئة المباشرة من محطات القوى النووية لا تُذكَر، وثانيا عندما ننظر في الانبعاث على امتداد دورة الحياة، نجد أن توليد الكهرباء من القوى المائية والنووية ومن الرياح هو الأقل إخراجًا لغاز ثاني أكسيد الكربون.

يتابع أن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون التي تطلقها المفاعلات النووية انخفضت مؤخرًا، وتشير التقديرات إلى أن العالم تجنب 2.1 جيجا طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في عام 2011 وحده، بفضل توليد الكهرباء باستخدام القوى النووية.

هل تلبي الطاقة النووية الطلب العالمي على الكهرباء؟

ويعتقد ميخائيل أن تصاميم المفاعلات وأنواع الوقود المتقدمة والابتكارية ستلعب دورا متزايدًا في مواجهة هذا التحدي العالمي، وعلى سبيل المثال، فإن استخدام المفاعلات المبرّدة بالغاز والمفاعلات السريعة سيحسن استخدام الوقود وسيصل بدورات الوقود إلى مستويات مثلى، وسيحدّ من الحاجة إلى التبريد بالماء، وسيقلل إلى أدنى حد من توليد نفايات مشعة طويلة العمر.

بينما يري مارك جيكوبسون البروفسور في الهندسة البيئية والمدنية من “جامعة ستانفورد” من خلال دراسته على استخدام الطاقة النووية في مكافحة التغيرات المناخية في العالم أنه يمكن الانتقال إلى اقتصاد خال من الكربون بدون الطاقة النووية الموسعة، من خلال التركيز على طاقة الرياح والمياه والطاقة الشمسية، إلى جانب تكامل الشبكة وكفاءة الطاقة وإدارة الطلب.

ويشير جيكوبسون أن الطاقة النووية تتطلب ما بين 10-19 سنة، وتشمل التخطيط والسماح والتمويل والتشغيل في كافة بلدان العالم، حتى في مجالات تطوير الطاقة النووية القائمة، بالمقارنة تحتاج طاقة الرياح أو الطاقة الشمسية بين 2 و 5 سنوات. من ناحية أخرى، لابد من الإشارة إلى أنه في حين تتطلب محطة الطاقة الشمسية في المتوسط من 2 إلى 5 سنوات، فإن مزرعة الرياح تأخذ في المتوسط من 1 إلى 3 سنوات لتحديد المواقع، وشراء أو تأجير الأراضي ورصد الرياح، والتفاوض على مختلف التفاصيل وصولا إلى ربطها بشبكة الكهرباء، بينما تتطلب الطاقة الحرارية الأرضية  ما بين 3 إلى 6 سنوات.

وتوضح الدراسة أن الطاقة النووية ليست خالية من الكربون، لكن الوحدة المنتجة من الطاقة النووية تتجاوز الطاقات المتجددة جميعا في حجم الانبعاثات، فهي تتجاوز ما بين 6 و 24 ضعفا من حجم الانبعاثات، بالمقارنة بالانبعاثات من وحدة الطاقة المنتجة من الرياح خلال 100عام.

يشمل ذلك الانبعاثات خلال عمليات التخطيط، والسماح، والبناء والتشغيل والتجديد، فضلا عن الانبعاثات المرتبطة بتقليل احتباس الكربون في التربة من خلال تغطية التربة بمواد غير نافذة، أو عن طريق التعدين للمواد المستخدمة في الطاقة النووية.

في تقرير صادر عن مجموعة أكسفورد للأبحاث فإن تحليل دورة الحياة لمحطة نووية، والتي تأخذ في الاعتبار عمليات كثيفة الاستهلاك للطاقة من التعدين والتخصيب الخام لليورانيوم، وبناء وتفكيك المحطة النووية، والتخلص من النفايات الخطرة، تبين أن المحطات النووية أو التوجه النووي لإنتاج الطاقة هي بالتأكيد ليست خالية من الكربون.

وأظهرت الأبحاث أن الانبعاث الناتجة عن محطة نووية في الولايات المتحدة تتراوح 16-55 جرام من CO2 لكل كيلو واط ساعي على مدى عمر المحطة، ويتوقع التقرير أن بعد 45 إلى 70 سنة، محطات الطاقة النووية سينبعث منها ثاني أكسيد الكربون أكثر من المحطات التي تعمل على الغاز.

تاريخ مصر مع الطاقة النووية.. هل يحقق “الضبعة” حلم الخمسينيات؟

ووفقًا لمركز “كارنيغي للشرق الأوسط” التابع لمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي فإن دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تسعى إلى استخدام الطاقة النووية كجزءٍ من تنويع الطاقة في المستقبل، وتعد الإمارات العربية المتحدة في المقدمة لتلبية حاجاتها المتزايدة من الطاقة، إلى جانب توجه السعودية بخطّة نووية هي الأكثر طموحا، تشمل بناء 16 مفاعلا نوويّا بحلول العام 2032، تفوق طاقتها الإنتاجية الإجمالية الـ17 ميجاواط.

ووقّعت مصر أيضا اتفاقا لبناء أربعة مفاعلات على مدى الـ12 عامًا المقبلة، بطاقة إنتاجية تبلغ 1200 ميجا وات لكل منهم.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى